الصحة في 2018: قطاع مريض ومحاولات للإنعاش

الصحة في 2018
أزمات قطاع الصحة في 2018 - مصر في يوم

ما بين النقص في عدد المستشفيات والوضع السيئ للبنية التحتية وقلة الإنفاق، عانى قطاع الصحة في مصر خلال عام 2018، رغم وجود العديد من الخطط الحكومية للتطوير.

وكشفت عديد من التقارير الرسمية نقصا كبيرا في عدد المستشفيات الحكومية والخاصة، في مقابل عدد السكان، فضلا عن الوضع السيئ للبنية التحتية، ونقص الأدوية والفِرق الطبية.

من يدفع الثمن؟

ضعف الإمكانيات ونقص الخدمات بجانب الإهمال يعد الأبرز خلال 2018، إذ شهدت المستشفيات الحكومية حوادث إهمال عديدة، دفع ثمنها مواطنون وأطفال وأطباء، أبرزها:

  • في يناير، رفضت ثلاث مستشفيات حكومية بالغربية استقبال حالة ولادة لربة منزل في الساعات الأخيرة للولادة، وجرى التعامل معها بطريقة “كعب داير” دون إبداء سبب.
  • شهد الشهر نفسه حادث سقوط مصعد بمبنى الجراحة بالمستشفى من الطابق السابع، وتوفى على إثره سبعة أشخاص، وأصيب ثلاثة آخرين.
  • وفي يونيو، شهدت الغربية وفاة حالتين أثناء الولادة القيصرية خلال أسبوعين متتاليين جراء الإهمال.
  • وفي سبتمبر، توفى أربعة مرضى في مستشفى ديرب نجم بمحافظة الشرقية، وأصيب 15 بغيبوبة أثناء إجراء جلسات الغسيل الكلوي.
  • وفي  12 أكتوبر، توفى رضيع أثناء ولادته في ممرات أحد المستشفيات الحكومية، لعدم وجود مكان.
  • وفي 16 أكتوبر، تُوفِّيَت طبيبة المطرية سارة أبو بكر، داخل استراحة الأطباء، عقب دخولها الحمام، إذ تعرّضت لماس كهربائي، نتيجة لوجود سلك عارٍ بالحمام، وتوفيت بعد لحظات، وعُثر عليها بعد ساعات من الحادث.

نقص الأطباء والمستشفيات

وتأتي أزمة نقص عدد الأطباء والمستشفيات في المرتبة الثانية، إذ انخفضت عدد الأسِرّة في المستشفيات بنسبة 5%، وانخفض عدد الوحدات الصحية في مصر بنسبة 20%، بالإضافة لانخفاض نسبة الإنفاق على قطاع الصحة من 5.37% خلال عام 2014-2015 إلى 5.2% خلال عام 2015-2016.

وأكدت دراسة صادرة عام 2017 عن مجموعة كوليرز إنتشرناشيونال للخدمات التجارية والعقارية، عن وجود فجوة كبيرة بين الخدمات الصحية في مصر والطلب عليها، من حيث الأسِرّة الطبية، والعقارات الصحية، والتجهيزات الطبية، والعيادات، والأطباء.

وقالت الدراسة: “إن مصر تمتلك متوسط يبلغ 1.5 سرير لكل ألف نسمة، فيما بين عامي 2010-2014 وانخفضت إلى 1.46 سرير لكل ألف مواطن في 2015، و1.36 سرير في 2016، بينما يقدر المتوسط العالمي بـ2.7 لكل ألف نسمة”.

أما عن نسبة الأطباء للسكان، فقالت الدراسة: “إن النسبة تبلغ 3.3 أطباء لكل ألف مواطن” ورغم أن النسبة مناسبة، فإن هناك نقصا كبيرا في الأطباء المتخصصين والأطقم الطبية، بسبب هجرة الأطباء ذوي الكفاءة.

ميزانية الصحة

وأثارت ميزانية الصحة المقررة في العام المالي الأخير (2018 – 2019) جدلا كبيرا، فرغم زيادتها عن الموازنة السابقة بنحو سبعة مليارات جنيه، فإنها لم تصل لما تحدث عنه الدستور في مادته رقم 18 بحد أدنى 3% تزداد تدريجيا.

وبلغت الموازنة نحو 61.8 مليار جنيه، بزيادة عن موازنة العام السابق، التي كانت 54.9 مليار جنيه، إذ بلغت الزيادة الجديدة نحو سبعة مليارات جنيه.

وقال الباحث أحمد عبد الوهاب، مدير الوحدة الاقتصادية بالمركزي المصري لدراسات السياسات العامة: “إن نفقات الرعاية الصحية تحتاج 5.64% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية يبلغ 2.15% من الناتج المحلي، ولذا يجب العمل على إيجاد وسائل لسد هذه الفجوة بين الرقمين”.

وأضاف عبد الوهاب، في تصريحات له: “أن نفقات الرعاية الصحية الخاصة تبلغ 3.49% من الناتج المحلي الإجمالي” لافتا إلى أن الإنفاق على الرعاية الصحية للفرد الواحد 153 دولارا، منوّها أن التدريب والجودة والكفاءة للأطباء والممرضين والعاملين، من أهم النقاط التي تحتاج إلى تطوير في القطاع الصحي.

حرائق بالمستشفيات

وشهدت المسشتفيات خلال عام 2018 حوادث حرائق عديدة، أبرزها:

  • في أبريل، نشب حريق في مستشفى سموحة الجامعي، بسبب ماس كهربائي بوحدة توزيع الكهرباء بالمستشفى، دون حدوث إصابات.
  • وفي مايو، نشب حريق بأحد مخازن التموين الطبي في مستشفى صدر العباسية، ما أسفر عن احتراق 81 “ترولي” و312 سريرا.
  • وفي 7 يوليو، اشتعلت النيران في ثلاثة أدوار داخل مستشفى الحسين الجامعي، ما أسفر عن وفاة مريض، وإصابة 115 مريضا.
  • وفي 10 يوليو، نشب حريق في مستشفى الجلاء التعليمي للولادة، بسبب إلقاء الورق، ومخلفات الباعة الجائلين المنتشرين حول المبنى.

أزمة الأدوية

كما ألقت أزمة ارتفاع الأدوية ونقص المستلزمات الطبية بالمستشفيات بظلالها على المواطنين، لتزيد من معاناتهم مع ارتفاع الأسعار خلال العام الماضي، إذ شهد عام 2018 ارتفاعين لأسعار الدواء، وهما:

  • في يناير: رفعت الحكومة أسعار 30 صنفا دوائيا، بنسب تتراوح من 10 إلى 50%، وشمل القرار بعض أدوية الأمراض المزمنة التي تشهد نقصا، مثل: أدوية أمراض السكر، والضغط، والقلب، والمخ، والأعصاب.
  • وفي يوليو: أعلنت الصحة زيادة أسعار ستة أصناف أخرى للدواء.

وشهد قطاع الأدوية عديدا من الأزمات، ونقص المعروض لأدوية الأمراض المزمنة، أبرزها الاختفاء المتكرر لعقار الإنسولين، وفي كل مرة تتكرر وعود الصحة بانتهاء الأزمة وتوفيره.

كما شهد القطاع أزمة ألبان الأطفال التي تطل برأسها كل فترة رغم ارتفاع أسعار عبوات اللبن المدعم.

معركة الصحة والعيادات

وعلى صعيد آخر، شنّت وزارة الصحة خلال 2018 حملات لإغلاق المراكز الطبية المخالفة، إذ أعلنت إغلاق 298 منشأة طبية خاصة خلال الفترة من يناير حتى بداية نوفمبر.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أنه خلال ذات الفترة السابقة جرى إعطاء ترخيص مزاولة المهنة إلى 76 ألفا و158 من أعضاء الفريق الطبي.

كما جرى استقبال 32 خبيرا أجنبيا بمستشفيات الجمهورية، لمناظرة وإجراء عمليات جراحية.

وشهد عام 2018 معركة بعد إعلان الوزارة تطبيق قرار إلزام العيادات بإعلان تسعيرة الكشف “الفيزيتا” للمرضى.

خطة الدولة للتطوير

وفي مقابل الأزمات والشكاوى المستمرة، أعلنت الدولة خطة لتطوير القطاع الصحي على عدة محاور، تتمثل ملامح الخطة في:

  • تطوير 536 مستشفى حكوميا على مستوى الجمهورية.
  • زيادة نسبة المستفيدين من خدمات المستشفيات العلاجية في المناطق النائية والمحرومة.
  • الاهتمام بخدمات الرعاية العاجلة والطوارئ.
  • العمل على افتتاح 13 مستشفى طبّا علاجيّا في 2018-2019.
  • زيادة عدد الأسِرّة في المستشفيات.
  • زيادة عدد الأطباء ليصل 11,62 طبيبا لكل عشرة آلاف نسمة عام 2018 / 2019.
  • زيادة عدد هيئة التمريض ليصل إلى 20,8 ممرضا/ممرضة لكل عشرة آلاف نسمة.
  • إنشاء وحدات الرعاية الصحية الأولية لتغطية سكانية من 3000 إلى 5000 نسمة لكل وحدة صحية.
  • زيادة نسبة التغطية السكانية بخدمات الرعاية العلاجية.
  • تخصيص إنفاق حكومي لا يقل عن نسبة 3% من الناتج القومي الإجمالي لخدمات الصحة.
  • إقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كافة الأمراض.

100 مليون صحة

كما أطلقت الحكومة قبل شهرين من نهاية عام 2018 مبادرة كبرى، بمشاركة كافة الأجهزة بالدولة للقضاء على فيروس سي، واقتلاعه من جذوره.

وانطلقت في أكتوبر المرحلة الأولي من حملة “100 مليون صحة”، وانتهت بالفعل من مسح تسع محافظات خلال الفترة من أول أكتوبر حتى نهاية نوفمبر، وشملت تلك المرحلة محافظات: بورسعيد، والإسكندرية، والقليوبية، والفيوم، والبحيرة، ودمياط، وأسيوط.

وفي الأول من ديسمبر انطلقت المرحلة الثانية، وتستمر حتى 28 فبراير المقبل، لمدة ثلاثة شهور، وتشمل محافظات: شمال سيناء، والبحر الأحمر، والقاهرة، والإسماعيلية، والسويس، وكفر الشيخ، والمنوفية، وبني سويف، وسوهاج، والأقصر، وأسوان.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أطلق مبادرة للقضاء على فيروس سي بحلول عام 2022 بجميع محافظات مصر، وتقرّر التخطيط لإجراء مسح شامل لعدد 52 مليون مواطن مصري، كما تقرّر أيضا توفير 25 مليون كاشف لإظهار النتيجة خلال مدة لا تتجاوز خمسة دقائق فقط.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.