شوقي يلوح بإلغاء مجانية التعليم.. ماذا عن 27 مليون فقير؟

مجانية التعليم
طارق شوقي، وزير التعليم، يلوح بإلغاء مجانية التعليم في المدارس الحكومية - أرشيف

“مجانية التعليم مينفعش تتساب بدون نقاش.. لو فضلنا عايشين بدا نبقى بنضحك على نفسنا.. مفيش مجانية، والدولة والأهالى بيدفعوا الفاتورة 200 مليار جنيه”، تصريحات قالها طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، خلال كلمته أمس، في اجتماع لجنة المشروعات بالبرلمان.

وأثارت كلمات شوقي، التساؤلات عن نية الوزارة في إلغاء مجانية التعليم، وهل يحتمل 27 مليون فقير في مصر تكاليف إضافية، تتمثل في مصروفات الجامعات أم أن التعليم سيصبح للقادرين فحسب؟

تصريحات الوزير

وتساءل الوزير، هل المجانية لمن ينجب طفلين كما هي لمن ينجب عشرة أطفال؟ مضيفا: “الناس بتدفع فلوس لأي مكان إلا الحكومة” في إشارة منه للأموال التي تصرف سنويا على الدروس الخصوصية والمراكز غير المرخصة.

وفي فبراير 2017، أطلق شوقي تصريحات بخصوص مجانية التعليم لا يختلف كثيرا عن تصريحه الأخير، إذ طالب بمراجعة كلمة “المجانية” بما يتفق مع موارد الدولة.

وقال شوقي: “إن الدولة تؤكد تلك المجانية، في الوقت الذي تنفق فيه الأسر المصرية قرابة 30 مليار جنيه على الدروس الخصوصية، لكن هذه المجانية ليست موجودة على أرض الواقع”.

وتبنّى شوقي في تصريحاته الذي أثارت أزمة في البرلمان آنذاك فكرة التعليم المجاني عالي الجودة لسنة دراسية معينة وباقي السنوات بشكل آخر.

وتابع: “مفيش حاجة ببلاش والدولة عليها التزامات كبيرة ومش هنقدر نرفع من ميزانية التعليم”.

وسبق أن صرح شوقي برفضه لمجانية التعليم إلا إنه لم يكن يشغل حينها منصب وزير التعليم، إذ اقترح أثناء رئاسته المجلس الاستشاري لشئون التعليم عام 2015 بتقليل الإنفاق الحكومي على التعليم الجامعي، وربطه بدرجات الطلاب.

وأضاف شوقي في مقترحه: “أن الدولة ستتكفل بمصروفات الطلاب الحاصلين على أكثر من ٧٠٪، بينما سيدفع الحاصلون على أقل من هذه النسبة جزءا من المصروفات، فيما يتكفل الراسبون بجميع المصروفات”.

واعتبر شوقي آنذاك أن السياسة الجديدة لهذا المقترح “تهدف إلى تغيير عقلية المصريين فيما يخص مجانية التعليم، وأن التعليم المجاني كحق مكتسب آن له أن ينتهي”.

وعلى الرغم من تراجع “شوقي” عن تصريحاته بشأن إنهاء التعليم المجاني كحق مكتسب بداية تعيينه كوزير للتعليم، وقوله: “إن الدستور نص على مجانية التعليم” فإن تصريحاته الأخيرة تكشف أنه مستمر في تحقيق رؤيته.

صندوق النقد والمجانية

ورغم أن رؤية وزير التعليم ليست بجديدة، فإنها تتفق مع شروط صندوق النقد الدولي تجاه تطوير التعليم في مصر.

ويزيد من مخاوف تطبيقها الاتفاق الذي وقعته مصر مع البنك الدولي في واشنطن يوم 21 أبريل 2018، الذي يجرى بمقتضاه منح مصر قرض لمصلحة وزارة التربية والتعليم بقيمة 500 مليون دولار.

واشترط قرض صندوق النقد على مصر قيام الصندوق مراقبة العملية التعليمية، ووضع شروط مجحفة عليها، وهو ما قبلته الوزارة بالفعل، في الوقت الذي يرفضه قطاع كبير من مجلس النواب، وبخاصة لجنة التعليم والبحث العلمي.

ورفض الدكتور جمال شيحة، رئيس لجنة التعليم في مجلس النواب، القرض حينها معتبرا إياه تدخلا خارجيا مرفوضا.

وأضاف شيحة في تصريحات صحفية: “أن صندوق النقد يضع شروطا مجحفة في سبيل إقراض مصر هذا المبلغ”.

وأشار إلى أن “الاتفاقية فيها سلبيات قد لا تؤدي في النهاية إلى أي نوع من التطوير، كما تتحدث الحكومة ووزارة التربية والتعليم”.

التعليم حق

وفي السياق ذاته، يرى كمال مغيث، الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية، أن السبب الذي يدفع المسئولين للنظر في إلغاء مجانية التعليم هو اعتبارهم أنه كخدمة وليس حقا.

وأضاف مغيث في تصريحات صحفية: “أن الطلاب ليسو مسئولين عن دفع ثمن عملية تعليمية فاشلة”.

وتابع: “أن الدولة عملت على جعل التعليم فرصة للاستثمار عوضا عن جعله فرصة للإبداع والتثقيف”، بحسب قوله.

التعليم حق دستوري

ويقف أعضاء بمجلس النواب على النقيض من تصريحات وزير التعليم، إذ حذرت الدكتورة ماجدة نصر، عضو لجنة البحث العلمي والتعليم بالبرلمان، من إلغاء مجانية التعليم في وقت سابق ردا على تصريحات مشابهة للوزير.

وأكدت نصر أن التعليم في مصر حق أقره الدستور، بداية من التعليم الأساسي وحتى الجامعي.

وأضافت: “مصر تعاني من تراجعها في جودة التعليم، وارتفاع معدلات التسرب من العملية التعليمية، وارتفاع نسب الأمية، الأمر الذي يتطلب معه الدعم، وتطبيق المجانية، وليس بإضافة أعباء مالية”.

وطالبت نصر الوزير بالبحث عن موارد جديدة لدعم التعليم غير الموارد الموجودة بالموازنة العامة للدولة.

إحصائيات وأرقام

وتأتي تصريحات وزير اتعليم في ظل إحصائيات رسمية تكشف عن ضخامة حجم الفقر والأمية في مصر، إذ بلغ نسبة الفقراء غير القادرين على الإيفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغيره في مصر ما يقارب الـ27 مليون مواطن، وفقا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء في 2017.

وحدد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في 2017 نسبة الأمية في مصر بنحو 25.8%، وبلغ معدل الأمية للذكور 21.1% مقابل 30.8% للإناث عام 2017، وبلغ معدل الأمية بالريف 32.2%، مقابل 17.7% بالحضر.

اقرأ أيضا:

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.