علاوة الموظفين مقابل تطوير التعليم.. من يتحمل التكلفة؟

علاوة الموظفين
الرئيس السيسي يلمح لإلغاء علاوة الموظفين بغرض إصلاح المنظومة التعليمية-أرشيف

على ما يبدو أن مصر مقبلة على إجراءات أكثر تقشفية تخص قطاع الموظفين والعاملين في الجهاز الحكومي وأصحاب المعاشات، بعد تلميح الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ”إلغاء العلاوة الاجتماعية” لموظفي الدولة هذا العام، لتحقيق إصلاحات بمجال التعليم، وإحراز التقدم والتنمية.

وقال الرئيس، خلال جلسة “كيف نبني قادة المستقبل؟” ضمن فعاليات منتدى شباب العالم، أمس: “إن مصر في حاجة إلى توفير 250 ألف فصل دراسي بتكلفة تقدر بنحو 130 مليار جنيه بغرض خفض كثافة الفصول”.

وأضاف الرئيس السيسي: “التحدي لازم نكمله للنهاية، والقضية لازم نحلها بجد، نشوف حل، ونعمل الفصول، ونوفر الـ130 مليار جنيه” متابعا: “أقول كلام صعب خصّموا للوزارات كلها، وأقول الأصعب مش هنطلع علاوة سنوية للموظفين السنة دي”.

وتُقر العلاوة الاجتماعية للعاملين في الجهاز الإداري التابع للدولة في مايو من كل عام، وتطبّق مع بداية العام المالي في يوليو، بزيادة الأجر بين 7.5% إلى 15%، وأقرّت بشكل استثنائي في 2008 بزيادة الأجر بنسبة 30%، وتحتسب كنسبة من الأجر الأساسي.

ميزانية العلاوة

ويعتبر بند الأجور داخل الموازنة العامة للدولة من أهم البنود، إذ بلغ إجمالي الأجور وتعويضات العاملين في موزانة العام الجديد 2018-2019، 270.089 مليار جنيه، مقابل نحو 239.9 مليار جنيه بموازنة السنة المالية 2017-2018 بزيادة بلغت حوالي 30.1 مليار جنيه.

ونسبة زيادة بلغت نحو 12.5%، التي تمثل نسبة 18.9% من إجمالي المصروفات بمشروع الموازنة العامة للدولة البالغ مقدارها 1.424 تريليون جنيه، كما تشكل نسبة 15.7% من إجمالي الاستخدامات لمشروع الموازنة العامة للدولة والمقدر بمبلغ 1.724 تريليون جنيه.

كما يبلغ إجمالي عدد التلاميذ على مستوى الجمهورية أكثر من 20 مليونا، من بينهم 18.608 مليونا بالمدارس الحكومية و2.32 مليون بالمدارس الخاصة، بينما بلغ إجمالي عدد الفصول بالمدارس الحكومية 419900 فصلا، مقارنة بنحو 62700 فصل بالمدارس الخاصة، حسب البيانات الرسمية.

جدل حول الإلغاء

وأثار تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي إلغاء العلاوة الاجتماعية حالة من الجدل وسط العاملين الذين يعانون من مشكلات معيشية ضخمة، إذ من المتوقع أن يواجه الاقتصاد مزيدا من موجات الغلاء خلال عام 2019، في ضوء مواصلة الحكومة برنامجها الاقتصادي الخاص بإلغاء دعم المواد البترولية والكهرباء نهائيا.

كما يهدّد تلك الفئة سعي الحكومة لتقليص عدد الموظفين، وتفعيل آلية المعاش (التقاعد) المبكر، تنفيذا لاشتراطات صندوق النقد الدولي، للحصول على قرضه البالغ 12 مليار دولار، في ظل معدلات بطالة تعد مرتفعة حتى بعد انخفاض النسبة إلى 9.8% خلال العام الحالي.

وصرح مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بأنه يعمل على إعادة هيكلة للحكومة، تتضمن تخفيض عدد موظفي مجلس الوزراء، و38% من موظفي القطاع العام، لتقليص البيروقراطية، واجتذاب الاستثمار الأجنبي.

وتتشابه تصريحات مدبولي مع تلميح سابق للرئيس عبد الفتاح السيسي قبل عام، أن أعداد الموظفين في مصر بلغت سبعة ملايين موظف، يمثلون عبئا على موازنتها، بسبب رقم رواتبهم الضخم.

وأضاف السيسي آنذاك: “أن الدولة لا تحتاج إلا لـ1.5 مليون موظف”.

ويستفيد من العلاوات سبعة ملايين موظف، أما زيادة المعاشات فتوجه إلى تسعة ملايين مواطن، لإعانتهم على مواجهة ارتفاع الأسعار المتوازي مع برنامج الإصلاح الحكومي.

صدمة للعاملين

وحذر عدد من المراقبين من خطورة إلغاء العلاوة الاجتماعية في ظل ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات، إذ قال الخبير الاقتصادي، محمد الشواديفي: “إن إلغاء علاوة الموظفين تعد بمثابة صدمة للعاملين، في ظل ارتفاع الأسعار”.

وأشار في تصريحات صحفية، إلي أن ارتفاع أسعار السلع يتطلب ارتفاعا في الأجور، حتى لا تزداد معدلات التضخم خلال المرحلة المقبلة، موضحا أن نجاح الخطط من جانب الحكومة يتطلب مشاركة المجتمع في تلك الخطط.

من ناحية أخرى، قال شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي: “إن علاوة الموظفين، التي من المقرر إلغائها بعد تصريحات الرئيس، مهمة بالنسبة لموظفي الدولة، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار لعدد من السلع المختلفة، وهو الأمر الذي قد يسبب ضغطا على الظروف الاجتماعية لهؤلاء الموظفين”.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الأوضاع المالية للمواطنين لا تتحمل مزيدا من الأعباء خلال المرحلة الحالية والمقبلة، فالأسعار وحدها تكفي، وتحتاج نظر الحكومة والدولة بعين الرحمة، مؤكدا أن الإجراءات الاقتصادية التي اتُّخذت من جانب الحكومة كافية.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن أخطاء الحكومة وتقديرتها بالموازنة الجديدة سر توجه القيادة السياسية نحو هذا القرار، مؤكدا أن هناك العديد من الإجراءات التي من الممكن اتخاذها بعيدا عن مرتبات العاملين في الحكومة، التي من بينها زيادة الإنتاج عن طريق زيادة الحوافز الصناعية.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.