بعد تراجع الدولار.. هل يواصل الجنيه صعوده أم ينخفض مجددا؟

تراجع الدولار
أسعار السلع الغذائية والمواد الخام على حالها مع توقعات ببقائها رغم تراجع الدولار مؤخرا- مصر في يوم

تأرجح الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، ما بين التراجع وتوقعات فقدان المكاسب، بعد أن تسبب في رفع التضخم بين الأسواق، وزيادة أعباء فوائد الديون على ميزانية الدولة.

فخلال تعاملات اليوم الجمعة، شهدت أسعار صرف الدولار استقرارا نسبيا أمام الجنيه المصري، لتسجل 16.54 جنيها للشراء و16.67جنيه للبيع، في البنك الأهلي المصري وبنك مصر.

وتباينت أسعار صرف الدولار، خلال تعاملات اليوم، من بنك لآخر بفارق بسيط، على النحو التالي:

  • البنك التجاري الدولي سجل 16.55 جنيها للشراء، 16.65 جنيها للبيع.
  • البنك العربي الإفريقي الدولي سجل 16.56جنيه للشراء، 16.66 جنيه للبيع.
  • بنك الإسكندرية سجل 416.5 للشراء، 16.64 جنيها للبيع.

وفي 15 من مايو الماضي، تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري، ليفقد ما بين قرشين إلى ثلاثة قروش، في بعض البنوك، منخفضا إلى أقل من 17 جنيها للدولار، للمرة الأولى منذ مارس 2017، أي منذ أكثر من عامين.

مكاسب مفقودة

ورغم تراجع الدولار الواضح أمام الجنيه، إلا أن مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” توقعت عدم استمرار ذلك، وأن يعاود الجنيه فقد مكاسبه صاعدا إلى 18 جنيها أمام الدولار بنهاية 2019، قائلة: “إن ارتفاع الجنيه مقابل الدولار على الأرجح لن يستمر، رغم كونه أفضل العملات أداء منذ بداية العام”.

وأوضحت المؤسسة في بيان لها، في 13 من يونيو الماضي، أن أسباب عدم قدرة الجنيه على الاحتفاظ بمكاسبه هي ارتفاع التضخم عن مستوياته لدى الشركاء التجاريين.

بدورهم، أضاف خبراء اقتصاديون، أن النمو المزدهر في مصر تواجهه مخاطر تفاقم الدين الخارجي، الذي وصل إلى 96.6 مليار دولار، بسبب توسع مصر في الاقتراض الخارجي لسد فجوة التمويل الأجنبي.

تراجع مشروط

وفي بيان سبب التراجع، كشف خبراء اقتصاديون أن هناك عدة عوامل رئيسية لذلك، منها: ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي، وتحسن السياحة، وزيادة التدفقات الأجنبية من الخارج، وزيادة تحويلات المصريين.

وقال رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، في تصريحات صحفية: “إن الدولار بدأ في التراجع خلال الفترة الماضية لتحسن موارد البلاد من العملة الصعبة، وضعف الطلب على الدولار”.

ولفت عبده في تصريحات صحفية إلى أن “تلك التراجعات تصب في مصلحة انخفاض أسعار السلع ومعدلات التضخم، لأن مصر ما زالت تعتمد على السلع المستوردة لتلبية احتياجات الموطنين”.

وأرجع تراجع الدولار أمام الجنيه لتوفره بالأسواق، بعد تراجع حجم الطلب عليه من قِبل المستوردين، بسبب تفضيل الموطنين شراء المنتج المحلي على المستورد، بالإضافة إلى تحسن موارد البلاد من العملة الصعبة.

الأسعار بالمخالفة

ورغم تصريحات الخبير الاقتصادي، إلا أن واقع الأسعار يحكي غير ذلك، فأسعار السلع الغذائية والمواد الخام على حالها مع توقعات ببقائها على ذلك خلال الأشهر الثلاثة القادمة، وربما تسجل بعض الزيادات.

وبحسب بيانات جهاز الإحصاء، سجل التضخم السنوي، الذي يقيس معدل الارتفاع في الأسعار، في شهر أبريل الماضي 12.5%، مقابل 13.8% في شهر مارس الماضي.

وأوضح أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، في 22 من مايو الماضي، أن أسعار السلع المعروضة في السوق لم تنخفض بسبب شراء مستلزمات الإنتاج والمواد الخام لها بسعر الدولار قبل هبوطه، وبالتالي لم تنخفض أسعار السلع النهائية، لأن مخزون السلع الحالي تكلفته مرتفعة.

ويرى خبراء أن ضعف أدوات الرقابة على السوق يساهم في إعطاء الفرصة للتجار لمنع انخفاض الأسعار، خاصة أن الدولار الجمركي، المساهم في تكلفة الاستيراد، انخفض بشكل مستمر خلال الشهور الماضية.

كما صرح أحمد الباشا إدريس، رئيس شعبة الغلال والمحاصيل الزراعية بالغرف التجارية، أن نسبة التراجع فى الدولار لم تتجاوز 5%، وبالتالي فإن نسبة الانخفاض فى الأسعار لن تتعدى 2% ولن يشعر بها المستهلك.

وأضاف إدريس أنه لكي يكون هناك تراجع في الأسعار، فيجب أن ينخفض الدولار بنسب تتراوح بين 30 و40%، أي وصول سعر صرف الدولار إلى 15 جنيها.

التضخم يحرق الأسعار

وكشفت بيانات البنك المركزي، عن زيادة التضخم وارتفاع معدله السنوي الإجمالي بمصر مجددا في شهر مايو المنصرم إلى 14.1%، مقابل 13% في أبريل، وسجل معدل التضخم على أساس شهري زيادة قدرها 1.1% في مايو، مقارنة بـ0.5% في شهر أبريل.

وجاءت زيادة معدل التضخم الشهري في مايو بحسب خبراء، مدفوعة بارتفاع أسعار عدد من السلع، على رأسها الليمون بنسبة 62.7%، والموز بنسبة 32.5%، والدواجن بنسبة 9.2%، ومجموعة الخضراوات بنسبة 35.8%، والبصل بنسبة 53.2%، والبطاطس بنسبة 62.2%.

كما ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 12.7%، ومجموعة الألبان بنسبة 7.8%، وأسعار الملابس بنسبة 13%، والأحذية بنسبة 8%.

واعتبر اقتصاديون أن زيادة أرقام التضخم خلال شهر مايو جاءت أعلى من التوقعات، لكنهم توقعوا أن يرتفع التضخم بين 2 و3% خلال يونيو الجاري حال قيام الحكومة برفع أسعار الوقود، على أن يصل المعدل السنوي لحوالي 13 و14%.

نسب التراجع

وكان النصف الأول من العام الجاري شهد تراجع أسعار الدولار أمام الجنيه في البنوك بنحو 121 قرشا، بنسبة 6.7%، حيث وصل متوسط السعر بنهاية يونيو الماضي إلى 16.65 جنيه للشراء، و16.75 جنيه للبيع.

وبتتبع بيانات البنك المركزي، فإن تراجع الدولار خلال النصف الأول من العام الجاري جاء على النحو التالي:

  • نهاية ديسمبر 2018 وصل الدولار إلى 17.96 جنيه.
  • نهاية يناير 2019 تراجع إلى 17.70 جنيها.
  • نهاية فبراير تراجع إلى 17.58 جنيها.
  • نهاية مارس تراجع إلى 17.37 جنيها.
  • نهاية أبريل تراجع إلى 17.22 جنيها.
  • نهاية مايو تراجع إلى 16.83 جنيها.
  • نهاية يونيو تراجع إلى 16.75 جنيها.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.