“حبوب حفظ الغلة”.. مادة لحماية المحاصيل أم وسيلة للانتحار؟

"حبوب حفظ الغلة".. مادة لحماية المحاصيل أم وسيلة للانتحار؟
تدخل مادة "زينك فوسفيد" في تصنيع حبوب حفظ الغلة ويخرج منها غاز قاتل للبشر - مصر في يوم

هبوط حاد في الدورة الدموية، توقف في عضلة القلب، أعراض أخرى خطيرة قد تنتهي بالوفاة في الحال، والسبب “حبوب حفظ الغلة” التي يندر أن ينجو منها الشخص حال تناولها عن طريق الخطأ أو بقصد الانتحار.

وتسببت حبوب الغلة في وفاة عشرات الأشخاص على مدار الأشهر الماضية، كان آخرها انتحار ثلاث فتيات أمس، في منطقة أرض العمدة التابعة لقسم كفر الدوار بمحافظة البحيرة، بتناول تلك الحبوب السامة.

وتُستخدم حبوب الغلة لحماية القمح من التسوس والحشرات من الإضرار بالمحصول، واسمها العلمي “الألومنيوم فوسفيد”، وهي حبوب منعتها عشرات الدول العربية، بعد زيادة نسبة وفيات الأطفال بسببها.

حبوب حفظ الغلة

وقال أحمد محمد عبد الغني، استشاري سموم إكلينيكية بقصر العيني: “إن حبوب حفظ الغلة مادة شديدة السُّمية، يستخدمها المزارعون لزيادة حجم وكمية المحصول، ويتناولها البعض إما عن طريق الخطأ كونها مختلطة بالمحصول أو باستخدامها عن قصد الانتحار بتناولها مذابة في الماء”.

وأضاف عبد الغني، في تصريحات صحفية: أن الخطورة تكمن في أن تلك الحبوب تتفاعل بسرعة مع الماء، وينتج عنها غاز مسمم يسمى “فوسفين جاز”.

وأوضح أن هذا الغاز يُدمر عضلة القلب في الحال، وكذلك الجهاز العصبي وأجهزة الجسم فور تعرض الشخص لها حتى لو أجريت له عملية غسيل معدة، وقلّما ينجو منها أحد، ونسب الوفاة منها عالية جدا، كما أنه لا يتوافر لها مضادات في مصر، وهو ما يجعل نسب نجاة المصاب بها ضعيفة جدا ونادرة.

مبيد للقوارض

وقال أحمد عمر، مدير وحدة علاج التسمم، بمستشفيات جامعة الزقازيق: “إن غاز فوسفين كان يطلق عليه اسم الغاز المهلك لخطورته، كما أنه يستخدم مبيدا حشريا ومبيدا للقوارض مثل: الفئران، إذ إن وضع قرص منه في بيارة الصرف الصحي كافٍ للقضاء على الفئران، واختفائها من البيارة لمدة شهر”.

وأوضح أنه يخرج منها مبيد فسفوري عضوي، يؤدي إلى مشكلات صحية، وصعوبة في التنفس للإنسان، ولو أُصيب به الإنسان عن طريق الجلد أو الاستنشاق، سواء بالخطأ أو الانتحار.

حوادث متكررة

والوفاة بسبب تناول حبوب حفظ الغلة ليست ظاهرة جديدة، فقد شهدت محافظات عديدة عشرات الحالات، آخرها الحادثة المأساوية التي وقعت في مدينة كفر الدوار بالبحيرة أمس بعد انتحار ثلاث فتيات من أسرة واحدة، بتناول حبوب حفظ الغلال القاتلة، بسبب وجود مشكلات أسرية.

وفي 17 مارس الماضي، تركزت الحالات في مراكز شبراخيت والرحمانية وكفر الدوار بمحافظة البحيرة، إذ لقيت سيدتان مصرعهما، وأُصيبت مدرسة وعامل بالتسمم، نتيجة تناولهما أقراص تخزين الغلال.

وفي ديسمبر الماضي، استقبلت محافظة الفيوم 200 حالة إصابة خطيرة خلال ستة أشهر، جراء تناول حبوب حفظ الغلة، تنوعت الحالات ما بين انتحار باستخدام هذه الحبوب، لتواجدها بالمنازل أو تسمم عن طريق الخطأ، وذلك وفقا لبلاغات الجهات الأمنية ومراكز الشرطة ومستشفيات الفيوم.

محرمة دوليا

وقال محمود بنداري، دكتور بمركز البحوث بالبساتين: “إن المادة الفعالة المستخدمة في تلك الأقراص تعد من المواد المحرمة دوليّا بالنسبة للإنسان والحيوان”.

وأضاف بنداري، في تصريحات صحفية: أنه لا بد من حظر استخدام هذه الحبوب في نطاق مناطق التخزين فقط، ومنع تداولها بين المواطنين بصورة عشوائية.

وتابع: لا بد من التنسيق بين وزارات الزراعة والصحة والتجارة لدراسة آليات الاستغناء عنها، وإيجاد بديل لها، أو تحديد أماكن استخدامها، ومنع تداولها إلا من خلال إحدى الوزارات بشروط محددة.

ولفت بنداري إلى أن حبة الغلة:

  • تدخل مصر بشكل رسمي، ولا توجد أي محاذير لبيعها، ومكتوب أنها عالية السمية.
  • توجد في 18 منتجا بأسماء تجارية مختلفة، إلا أن تركيبها واستخدامها واحد في حفظ الغلال والحبوب.
  • أي شخص -خصوصا في القرى- یمكنه شراء المبيدات الحشرية من السوق المفتوحة.
  • القرص السام، الخاص بحفظ محصول القمح یُوضع وسط القمح لفترات طويلة لحمايته من التسوس.
  • تدخل مادة “زينك فوسفيد” في تصنيع حبة الغلة، ويخرج منها غاز قاتل للبشر.
  • لا تترك حبة الغلة أي آثار على الجسم بعد استخدامها في حالات الانتحار، مما جعل الكثير يُطلق عليها أنها تضمن لك وفاة آمنة.
  • أقدمت بعض الدول العربية على حظر استخدامها، بعد تسببها في زيادة نسبة وفيات الأطفال.

طلب إحاطة

ودفع تكرار حالات الوفاة بسبب تلك الحبوب، رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، لمطالبة الأعضاء أمس بضرورة حضور اللجان المعنية بالبرلمان، لفتح ملف “أقراص الغلة” ومناقشته، واستدعاء المسئولين، للوقوف على إمكانية البحث عن بديل آمن لها.

ووصف تمراز، الأمر بأنه أصبح ناقوس خطر يحيط بأولادنا وبناتنا في المحافظات، إذ سبقت هذه الحالات حوادث أخرى في محافظات مختلفة، بحسب تصريحات صحفية للنائب.

وفي السياق، تقدم النائب محمود شعلان بطلب إحاطة، لرئيس المجلس لعقد اجتماع عاجل بالبرلمان، واستدعاء المسئولين المَعنيين بهذا الملف.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.