الانتحار أمام المترو.. هل الحل في النموذج الفرنسي؟

الانتحار أمام المترو
دراسة لوزارة الصحة أظهرت أن 21.5% من طلاب الثانوية في مصر يفكرون في الانتحار - أرشيف

أخبار أصبحت مكررة ومعتادة، تلك الأخبار التي تتحدث عن الانتحار أمام المترو أو الموت على قضبانه، وتعطله لساعات، وتكدس الركاب، وتأخر الموظفين والطلاب عن مواعيدهم.

انتحار شاب أمام المترو.. سيدة تلقي بنفسها على قضبان المترو.. تعطل المترو وتكدس الركاب بعد محاولة انتحار.. وفاة رجل على قضبان المترو بعد اختلال توازنه، هذه العناوين وغيرها من حوادث مشابهة هي التي دفعت البعض للبحث عن حلول لهذه الظاهرة، وكيفية الحد من الموت أو الانتحار على قضبان المترو.

وكان المقترح بتطبيق فكرة البوابات الإلكترونية على رصيف المترو لمنع حالات الانتحار، وهو نموذج فرنسي جرى تطبيقه في مترو باريس، إلا أن المسئولين عن المترو في مصر أكدوا صعوبة تطبيق الفكرة في القاهرة الكبرى.

الانتحار أمام المترو
بوابات إلكترونية لمنع الانتحار

نموذج فرنسي

نموذج مترو باريس يتلخّص في تركيب بوابات إلكترونية أوتوماتكية حامية على رصيف الانتظار، لمنع حالات الانتحار، واختلال التوازن في المترو، وحسب الهيئة الذاتية للنقل في باريس فإن تركيب هذه البوابات ساهم في الحد من حالات الانتحار، إذ كان عدد حالات الانتحار أو السقوط في عام 2008 نحو 195 حالة وفاة، بينما انخفض عدد الحالات في عام 2011 إلى 71 حالة أو محاولة انتحار في المترو.

ومن فوائد هذه البوابات أنها تضبط مواعيد القطارات، وتقلل معدل التقاطر بين قطار وآخر، وهو ما يؤدي إلى زيادة استيعاب المترو أعدادا أكبر، وتقديم خدمة بكفاءة أعلى، وبالمقارنة بما يحدث في مترو القاهرة حال سقوط راكب أسفل عجلات المترو، فإن هذا يؤخر حركة القطارات من 15 : 30 دقيقة، ويساهم في التكدس والزحام على الأرصفة وداخل عربات المترو، وربما يصل الأمر إلى هروب الركاب من العربات والمشي تحت الأنفاق.

وحسب مقطع فيديو نشرته، شركة سيمنس الألمانية المنفذة للبوابات الأوتوماتكية في مترو باريس، فإن هذه البوابات تفتح وتغلق بدقة وبنظام استشعاري (سينسور – sensor) للراكب قبل وبعد الدخول، فبمجرد فتح بوابات المترو وقدوم الراكب تفتح البوابات الحامية بشكل أوتوماتيكي، وبعد غلق بوابات المترو، تُغلق البوابات الحامية أوتوماتيكيا، وبالتالي فإنه لا مجال لمحاولات الانتحار أو السقوط أثناء دخول المترو للمحطة.

الانتحار أمام المترو

الرد المصري

يقول أحمد عبد الهادي، المتحدث باسم الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق: “إن تطبيق نموذج البوابات الالكترونية الحامية على مترو القاهرة صعب جدا” مضيفا: “أن البوابات ثمنها مكلف جدا، وأن شركة المترو لن تستطيع تطبيقها، في ظل الخسائر التي يتعرض لها مرفق مترو الأنفاق، حيث يتم الاكتفاء بالصيانة”.

بينما أكد المهندس علي فضالي، رئيس الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، أن هذا الحل مكلف للغاية وصعب تطبيقه، لأنه يتطلب أن تكون القيادة أوتوماتيكية، وأن هذا ليس من السهل تطبيقه.

وأضاف الفضالي: أن من الأولى أن توجه المبالغ التي قد تصرف على مواجهة ظاهرة الانتحار، إلى من يريد الحياة، قائلا: “لما نيجي نصرف، هنصرف على حد عايز يعيش مش ينتحر، وبالتالي إحنا غير مسئولين عن قصة الانتحار”.

هوس الانتحار

يذكر أن مترو الأنفاق بالقاهرة الكبرى يشهد تزايدا ملحوظا في حالات الانتحار أمام عجلاته في الآونة الأخيرة، إذ وقعت أكثر من خمس حالات انتحار داخل المترو منذ شهر مارس الماضي، ثلاث حالات منها جاءت في شهر يوليو فقط.

وفي أبريل الماضي، كشفت دراسة لوزارة الصحة المصرية، أُجريت على عينة من 10 آلاف و648 طالبا وطالبة، تراوحت أعمارهم بين 14 و17 عاما، أن 21.5% من طلاب المرحلة الثانوية في مصر يفكرون في الانتحار.

عبد الرحيم التهامي

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.