حكم نهائي لصالح أصحاب المعاشات.. هل تنتهي المعاناة؟

حكم نهائي لصالح أصحاب المعاشات.. هل تنتهي المعاناة
هيئة التأمينات الاجتماعية، بدأت منذ عام 2006 حساب المعاشات دون إضافة 80% من العلاوات التي حصلوا عليها - مصر في يوم

عقود طويلة من القضايا والأزمات، قضاها أصحاب المعاشات ما بين مطالبات بزيادة الحد الأقصى للمعاش، وحقهم في صرف علاوات أُسقطت منذ سنوات، إلى جانب قضيتهم الأولى وهي تطبيق المادة 17 من الدستور، التي تنص على حقهم في إنشاء هيئة مستقلة لإدارة أموالهم، التي تقترب من 700 مليار جنيه، دون احتساب الفوائد.

وقضت المحكمة الإدارية العليا، اليوم الخميس، برئاسة أحمد الفقي، نائب رئيس مجلس الدولة، برفض الطعون المقامة من وزيرة التضامن الاجتماعي، غادة والي، وأيّدت حكم محكمة القضاء الإداري في القضية المعروفة بالعلاوات الخمسة لأصحاب المعاشات، إحدى المشكلات المزمنة القديمة التي عانى من أجلها أصحاب المعاشات.

وقضى الحكم في منطوقه بإضافة 80% من قيمة آخر خمس علاوات إلى الأجر المتغير لأصحاب المعاشات.

انتظار التنفيذ

فيما لم تعلن وزارة التضامن الاجتماعي موقفا واضحا حتى الآن بشأن الحكم الصادر اليوم الخميس من المحكمة الإدارية العليا، الذي يعتبر حكما نهائيا في هذه القضية.

ومن جانبها قالت غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي: “نحترم أحكام القضاء، وتنتظر صيغة الحكم لدراستها”.

وبدوره، علق البدري فرغلي، رئيس اتحاد أصحاب المعاشات، على الحكم في تصريحات صحفية بقوله: “إن الكرة الآن في ملعب الحكومة ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي الصادر ضدها الحكم”.

وأضاف: أن اتحاد المعاشات يدرس الخطوات القادمة، التي قد تصل إلى رفع جنحة مباشرة في حالة عدم تنفيذ الحكم”.

القصة ومحطات القضية

وكان فرغلي، قد أقام الدعوى القضائية، مطالبا بضم الخمس علاوات إلى الأجر المتغير لأصحاب المعاشات.

وفي نهاية مارس 2018، حكمت محكمة “القضاء الإداري” بأحقية أصحاب المعاشات في استعادة 80% من العلاوات الخمسة التي كانوا يتقاضونها أثناء عملهم، وهو ما وصفه فرغلي بالحكم التاريخي.

وبدورها، تقدمت وزارة التضامن وهيئة مفوضي الدولة بالطعن على الحكم أمام الإدارية العليا.

وبدأت هيئة التأمينات الاجتماعية، منذ عام 2006 حساب معاشات المحالين للمعاش دون إضافة 80% من العلاوات التي حصل عليها المؤمن عليهم في آخر خمس سنوات قبل بلوغهم سن المعاش، إلى الأجر المتغير.

الأجر المتغير

والأجر المتغير هو كل ما يحصل عليه الموظف المؤمّن عليه، من مقابل نقدي عن عمله، ولا يدخل في الأجر الأساسي.

وتسبب قرار هيئة التأمينات في حرمان الذين خرجوا على المعاش منذ ذلك التاريخ حتى الآن من إضافة هذه العلاوات، إلى معاشهم.

وأقامت مجموعة من أصحاب المعاشات، دعوى ضد هذا الإجراء، استنادا إلى حكم سابق للمحكمة الدستورية العليا عام 2005، يقضي بأحقية أصحاب المعاشات الذين خرجوا على المعاش بالاستقالة، في استعادة هذه العلاوات. ولكن وزارة التضامن رفضت تنفيذه.

وفي 2013، رفعت مجموعة أخرى من أصحاب المعاشات دعوى بعدم دستورية قرار هيئة التأمينات من خلال اللجوء للمحكمة الدستورية العليا.

المستفيدون من الحكم

وعن المستفيدين من الحكم الصادر اليوم برفض الطعون، قال سعيد الصباغ، رئيس النقابة العامة للمعاشات، وعضو هيئة التأمينات الاجتماعية: إن “كل الذين خرجوا على المعاش منذ عام 2006 حتى الآن سيستفيدون من هذا الحكم”.

وأضاف الصباغ: أن “درجة الاستفادة من هذا الحكم ستختلف من صاحب معاش إلى آخر، حسب موعد خروجه للتقاعد”.

وبحسب الصباغ، يمنح الحكم الأحقية لضم العلاوات كالتالي:

  • الذين خرجوا على المعاش 2006، ضم علاوة واحدة فقط للأجر المتغير، نظرا لأنه سبق لهم ضم كل العلاوات.
  • الذين خرجوا على المعاش 2007، ضم علاوتين.
  • الذين خرجوا 2008، ضم ثلاث علاوات.
  • الخارجون 2009، ضم أربع علاوات.
  • الذين خرجوا على المعاش في 2010 وحتى تاريخ صدور الحكم في 31 مارس 2018، ضم العلاوات الخمسة.

إدارة أموال المعاشات

وتمثل قضية الاستثمار الأمثل لأموال المعاشات ملفا شائكا أكثر تعقيدا، وانضم البرلمان مؤخرا لأصحاب المعاشات في المطالبة بإنشاء هيئة اقتصادية مستقلة لإدارة هذه الأموال.

وتأتي المطالبة بإنشاء هذه الهيئة تفعيلا لنص المادة السابعة عشرة من الدستور الصادر عام 2014.

وفي 27 نوفمبر الماضي، طالب رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، بإيجاد إدارة اقتصادية محترفة لأموال المعاشات، لاستثمارها بشكل أفضل، مشيرا إلى أنه يُجرى إعداد قانون بهذا الشأن.

استثمار حكومي

تصريحات عبد العال جاءت خلال مناقشة 45 طلب إحاطة، مقدمين من النواب إلى وزيرة التضامن الاجتماعي، حول منظومة المعاشات، وسبل استثمار أموالها.

وأبرز الطلبات كانت للنائب عبد المنعم العليمي، الذي قال: إن “أصحاب المعاشات أكثر من 10 ملايين مواطن، أغلبهم تحت خط الفقر، ويطلبون حقهم في الصناديق التي وصلت إلى 700 مليار جنيه، تستثمر منهم الحكومة ما يقرب من 550 مليار جنيه”.

وتساءل النائب: “أين عائد هذا الاستثمار على أصحاب المعاشات، ولم يزد المعاش طوال السنوات الماضية سوى القليل، رغم ارتفاع المعيشة؟”، على حد تعبيره.

تساؤلات وردود

كما تساءل النائب مصطفى الجندي، عن كيفية التعامل مع أموال الذين توفوا من أصحاب المعاشات، وما هو مآلها.

وبدورها ردت “والي”: أن “أموال المعاشات في صكوك الخزانة العامة تصل إلى 362 مليار جنيه، ويُجرى الحصول على فائدة 9% مقابل ذلك المبلغ”.

وأضافت: أن “أموال المعاشات في بنك الاستثمار القومي تصل إلى 57 مليار جنيه، والعائد 11%، وقيمة المديونية 224 مليار جنيه”.

وفيما يتعلق بعوائد استثمار أموال المعاشات، قالت والي: إنها “موزعة في أوعية آمنة بقيمة 15 مليار جنيه”.

وفي السياق، قال محمود رشاد: إن “وزيرة التضامن الاجتماعي قطعت المعاش عن غير القادرين على العمل، الذين كانوا يتقاضون معاشا 350 جنيها فقط، متهما الوزيرة أنها لا تشعر بمعاناة المواطنين”.

وطالب فرغلي وزيرة التضامن، بأن تدار أموال المعاشات في أوعية ادخارية واستثمارية، تحقق أرباحا وعوائد كبيرة، حتى تفي بالزيادات العادلة التي يستحقها المستفيدون سنويا، ليتمكنوا من مواجهة التضخم في أسعار السلع والخدمات، وأن تنفذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.