ارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى 44.5 مليار دولار.. أسباب وتحذيرات

ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي - أرشيف
ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي - أرشفية

على الرغم من أن ارتفاع الاحتياطي الأجنبي في مصر يحمل مزيدا من التفاؤل، بعد وصوله لمستويات غير مسبوقة، لكنه في الوقت نفسه يطرح علامات استفهام، حول كيف تطور الاحتياطي الأجنبي خلال عام، ليصل إلى 44.501 مليار دولار، وبخاصة في ظل ارتفاع الديون الخارجية إلى 92 مليار دولار.

وأعلن البنك المركزي، اليوم الاثنين، أن حجم أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي ارتفعت إلى 44.501 مليار دولار في نهاية شهر أكتوبر 2018، مقارنة بـ44.459 مليار دولار بنهاية شهر سبتمبر 2018 بارتفاع قدره نحو 42 مليون دولار.

وعلى مدار السنوات الماضية، شهد احتياطي النقد الأجنبي في مصر العديد من التطورات، أهمها هبوطه من مستوى 36 مليار دولار قبل اندلاع ثورة يناير 2011 إلى نحو 13 مليار دولار، وربما أقل من ذلك في بداية العام 2013.

وتعد الوظيفة الأساسية لاحتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي، توفير السلع الأساسية، وسداد أقساط وفوائد الديون الخارجية، ومواجهة الأزمات الاقتصادية في الظروف الاستثنائية، مع تأثر الموارد من القطاعات المدرة للعملة الصعبة، مثل: الصادرات، والسياحة، والاستثمارات.

مصادر الاحتياطي الأجنبي

ويرى مراقبون أن الاحتياطي لم يتألف غالبيته خلال الشهور الماضية من موارد عادية، مثل: الصادرات، والسياحة، وقناة السويس، والاستثمار الأجنبي المباشر، وغير ذلك، ولكنه تألف من القروض، وتحويلات المصريين بالخارج، وفاتورة الواردات.

القروض

  • 12 مليار دولار لدول الخليج الثلاث: السعودية والإمارات والكويت، ومليارا دولار للبنك المركزي الليبي، ومليار دولار لتركيا.
  • اقترضت مصر منذ نوفمبر الماضي 11 مليار دولار عبر طرح سندات دولية منها أربعة مليارات في نوفمبر 2016، وأربعة مليارات دولار في يناير 2017، وثلاثة مليارات في مايو.
  • وحصلت على قروض مباشرة قاربت 18.1 مليار دولار منذ نوفمبر الماضي، منها ثمانية مليارات دولار مليار من صندوق النقد، وملياري من البنك الدولي، ومليار ونصف من البنك الإفريقي، و6.6 مليارات دولار من الصين تمت عبر اتفاقية تبادل العملات.

تحويلات المصريين بالخارج

ووفقا لمراقبين اقتصاديين، لعبت تحويلات المصريين في الخارج دورا مهما في زيادة الاحتياطي الأجنبي، إذ ارتفعت بنحو 4.6 مليارات دولار بمعدل 21.1% خلال العام المالي الماضي 2017-2018، لتحقق مستوى قياسيا جديدا غير مسبوق، وبلغت نحو 26.5 مليار دولار، في مقابل نحو 17 مليار دولار قبل قرار تعويم الجنيه، بحسب بيانات البنك المركزي.

ومن المنتظر أن يرتفع حجم أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى أكثر من 46.4 مليار دولار، بعد صرف الشريحة الخامسة، وقبل الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي مع نهاية شهر ديسمبر المقبل.

فاتورة الواردات

وعزا مراقبون استمرار ارتفاع الاحتياطي، رغم ارتفاع فاتورة الواردات المصرية التي وصلت خلال العامين الماضيين إلى تمويل فاتورة الواردات من حصيلة السندات الدولارية، ولذلك لا ينخفض الاحتياطي النقدي.

وتؤكد ذلك تصريحات عمرو المنير، نائب وزير المالية السابق، بأنه يجري استخدام حصيلة القروض والسندات الدولارية في تمويل عجز الموازنة.

وأكد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن قيمة واردات مصر عن الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بلغت نحو 44.7 مليار دولار، بزيادة تناهز 6.8 مليارات دولار عن هذه الفترة من العام الماضي.

وتستورد مصر بما يعادل متوسط خمسة مليارات دولار شهريا من السلع والمنتجات من الخارج، بإجمالي سنوي يقدر بأكثر من 55 مليار دولار، وبالتالي فإن المتوسط الحالي للاحتياطي من النقد الأجنبي يغطي نحو ثمانية أشهر من الواردات السلعية لمصر، وهي أعلى من المتوسط العالمي البالغ نحو ثلاثة أشهر من الورادات السلعية لمصر، بما يؤمن احتياجات مصر من السلع الأساسية والإستراتيجية.

ارتفاع الدين

ومع توسع الحكومة في الاقتراض من الخارج لسد عجز الموازنة العامة، وتوفير العملة الصعبة في البلاد، ارتفع نصيب المواطن المصري في الدين الخارجي منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي بنسب كبيرة.

وأظهرت أحدث بيانات للبنك المركزي أن نصيب المواطن في الدين الخارجي ارتفع إلى 841 دولار في نهاية يونيو الماضي مقابل 573.1 دولار قبل تعويم الجنيه.

وأعلن البنك المركزي ارتفاع حجم الدين الداخلي، ليسجل نحو 3.695 تريليونات جنيه في نهاية شهر يونيو الماضي، في مقابل نحو ثلاثة تريلوينات قبل تعويم الجنيه.

تحذيرات

وحذر أحمد العادلي، الخبير الاقتصادي، من ارتفاع الديون الخارجية والداخلية على مصر، قائلا: “نخشى أن ندخل في حلقة مفرغة، تتمثّل في قيام الحكومة بالاستدانة من الداخل والخارج، ما يؤدي إلى ارتفاع عجز الموازنة العامة، وارتفاع فوائد هذه القروض دون إنتاج تستطيع من خلاله الحكومة تسديد هذه الديون”.

وأشار في تصريحات صحفية إلى أن هذه الدائرة تظل مستمرة طالما لا يوجد ناتج محلي حقيقي، ومصادر دخل تحسّن من العجز في الميزانية أو تقلل منه على الأقل، وهو ما يدفع ثمنه في النهاية المواطن البسيط الذي يكتوي بنيران الأسعار.

وأوضح أن ارتفاع الديون المستمر يؤدي إلى اتخاذ قرارات تصيب الاقتصاد بكل الأمراض، سواء تضخم أو ركود أو توقف للاستثمارات.

ولفت إلى أن ارتفاع الدين الخارجي منطقي، نتيجة الفجوة التمويلية التي أصابت مصر خلال السنوات السابقة، التي أجبرتنا على الاقتراض لسدها.

وضع غير مقلق

وأشار إلى أن الوضع الحالي للديون غير مقلق، بشرط العمل على خطة طموح، لوقف الاقتراض تدريجيا، وخلق منافذ تنتج إيرادات عبر زيادة الإنتاج، وتحسين الصادرات حتى نسدد من خلالها هذه الديون، وكفاءات إدارية تستطيع التعامل مع الموقف.

وتعمل وزارة المالية حاليا على إستراتيجية من أجل هيكلة الدين وخفضه، تتضمن وضع سقف للاقتراض المحلي والخارجي، من أجل خفض الدين العام، مع مدّ آجال الديون الخارجية.

اقرأ أيضا: ارتفاع النقد المصدر.. هل يتوسع المركزي في طباعة البنكنوت؟

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.