ارتفاع النقد المصدر.. هل يتوسع المركزي في طباعة البنكنوت؟

اصدار البنكنوت
هل يتوسع البنك المركزي في طباعة النقود في مصر- مواقع

جاء إعلان البنك المركزي، ارتفاع قيمة النقد المصدر “البنكنوت” بنحو 18 مليار خلال عام مثيرا للقلق، حول تأثيره على الاقتصاد والأزمات الداخلية من غلاء وقيمة العملة، التي تنخفض من حين لآخر، لتؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، وارتفاع الدين المحلي.

ويبقى التساؤل الأبرز حول آليات الطباعة، وهل يصاحبها تغطية حقيقية من احتياطي الذهب، واستبدال العملات التالفة في السوق، أم أنها تأتي في إطار الحل المؤقت للأزمات الاقتصادية، التي تقود في النهاية لكارثة على الاقتصاد ككل.

النقد المصدر

وكشفت بيانات البنك المركزي، عن ارتفاع قيمة النقد المصدر “البنكنوت” بنهاية أغسطس الماضي، ليسجل نحو 498.2 مليار جنيه، في مقابل نحو 479.8 مليار جنيه بنهاية يوليو.

وقال البنك المركزي: “إن الزيادة في طباعة النقود بلغت نحو 18.4 مليار جنيه خلال أغسطس الماضي” مشيرا لتكون فئات البنكنوت المحلية – من العملات الورقية المطبوعة حاليا – من فئات ربع الجنيه ونصف الجنيه والجنيه، وخمسة جنيهات وعشرة جنيهات و20 جنيها و50 جنيها و100 جنيه و200 جنيه.

وأشارت بيانات البنك إلى ارتفاع كل من أرصدة النقد المتداولة من فئة الـ200 جنيه، بقيمة بلغت 13.4 مليار جنيه، لتصل إلى نحو 292.6 مليار جنيه بنهاية أغسطس الماضي، وارتفاع الأرصدة المتداولة من فئة الـ100 جنيه بنحو 3.3 مليارات جنيه، لتصل إلى 160.3 مليار جنيه.

كما ارتفع النقد المصدر من فئة الـ50 جنيها بنحو 564 مليون جنيه، ليصل إلى 25 مليار جنيه بنهاية أغسطس الماضي، وارتفع المصدر من فئة الـ20 جنيها بنحو 480 مليون جنيه، ليصل إلى 8.4 مليارات جنيه بنهاية أغسطس 2018.

وارتفع البنكنوت المطبوع خلال الربع الأول من العام الحالي 2018، إذ سجّل نحو 453.643 مليار جنيه في نهاية مارس الماضي، في مقابل نحو 444.328 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2017.

أرقام سابقة

وسبق وأصدر البنك المركزي بيانا ماليا بخصوص طباعة النقود للعام المالي الماضي، اشتمل على أرقام كبيرة أيضا، إذ أظهر البيان أن البنك طبع نقودا بقيمة 84 مليارات جنيه، أي: حوالي خمسة مليارات دولار، خلال العام المالي 2017/2016، منها 46.5 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2017.

وقالت بيانات البنك المركزي، الصادرة نهاية 2017: “إن حجم النقد المصدر بلغ نهاية يونيو 2017 نحو 453 مليار جنيه، مقابل نحو 369 مليار جنيه في يونيو 2016”.

عجز الموازنة

ويواجه البنك المركزي اتهامات من قِبَل خبراء بطباعة النقود، دون غطاء نقدي كاف لحل أزمة عجز الموازنة العامة للدولة، وهو ما تكشفه بيانات المالية، إذ أشار بيان مالي مرسل لمجلس النواب، خلال أبريل الماضي، أن عجز الموازنة يقدر بنحو 438 مليار و594 مليون جنيه “8.4 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2018 – 2019″، وذلك بزيادة قدرها 7.5 مليارات جنيه عن النتائج المتوقعة للسنة المالية 2018/2017، والبالغة نحو 430.8 مليار جنيه “9.8% من الناتج المحلي الإجمالي”.

وقدرت قيمة صافي حيازة الأصول المالية، وفقا للبيان المالي عن مشروع الموازنة للعام المالي الحالي 2019/2018، مبلغا وقدره ثلاثة مليارات و762 مليون جنيه، بينما قدر العجز النقدي بنحو 8 .434 مليار، بنسبة 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي المستهدف لتلك السنه المالية.

زيادة الدين المحلي

ومن المؤشرات التي تزيد القلق من ارتفاع طباعة النقود مقابل عدم وجود غطاء نقدي كاف، انعكاس ذلك على الدين المحلي وزيادته، إذ تلجأ الحكومات لإصدار سندات كديون لصالح البنك المركزي بديلا عن الغطاء النقدي.

وعلى الرغم من عدم وجود توضيحات كافية من وزارة المالية حول آلية طباعة النقود، إلا أن تقريرا صادرا عن البنك المركزي الأسبوع الماضي، كشف ارتفاع الدين العام المحلي خلال الربع الرابع من العام المالي الماضي بقيمة 158.4 مليار جنيه، وهي أكبر زيادة فصلية في آخر عام ونصف العام.

وقال التقرير الشهري للبنك المركزي: “إن الدين العام المحلي سجّل نحو 3.695 تريليونات جنيه، بنهاية يونيو الماضي، مقابل 3.536 تريليونات جنيه بنهاية مارس الماضي”.

وسجّل الدين العام المحلي زيادة سنوية خلال العام المالي 2018/2017 بقيمة 534 مليار جنيه، وهي ثاني أكبر زيادة سنوية في تاريخ مصر، بعد عام 2016-2017، الذي سجل زيادة في الدين المحلي بقيمة 540.2 مليار جنيه.

قواعد طباعة النقود

وأمام الأرقام التي تكشفها بيانات المالية حول عجز ميزانية الدولة، وزيادة الدين المحلي، مصحوبة بارتفاع طباعة النقود، تثار تساؤلات حول التزام البنك المركزي بشروط طباعة النقود.

وتتمثل تلك القواعد في ضرورة أن يقابل كل وحدة نقدية مطبوعة رصيد من احتياطي النقد الأجنبي أو رصيد ذهبي، أو سلع وخدمات حقيقية أُنتجت في المجتمع، حتى تكون النقود المتداولة في السوق ذات قيمة حقيقية، وليست مجرد أوراق مطبوعة.

ويُتجاوز عن تلك الشروط في الدول النامية ما يؤثر على معدلات التضخم، وانعكاسها على الأسعار، وارتفاعها، وفقدان العملة قيمتها الحقيقية، وارتفاع الدين المحلي.

المركزي يلتزم

وفي مقابل الاتهامات المثارة حول طباعة النقود، وارتباطها بأزمات الاقتصاد، رد مسؤولون بالبنك المركزي، وبشكل غير رسمي، من خلال تصريحات صحفية مؤكدين عدم صحة تلك الاتهامات، والتزام البنك بمعايير اقتصادية، وأهمها معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي، ومعدل التضخم لتحديد حجم الإصدار النقدي.

وأشار مسؤولون بالبنك إلى قيامهم بشكل سنوي بتقدير حجم النقد المصدر لسنة مالية مقبلة، للوقوف على حجم الطلب المتوقع على النقود، موزعا على شهور السنة، وأنه يتبع في ذلك أساليب إحصائية مختلفة.

وأكدوا التزام المركزي بالمعايير القانونية في عملية إصدار النقد، مشيرين إلى أن طباعة النقود في العام المالي الماضي يقابله غطاء إصدار يتكوّن من ذهب بنسبة 6.1%، وسندات الحكومة المصرية بنسبة 57.5%.

وتابع المسؤولون: “أنه يضاف إلى ما سبق وجود النقد الأجنبي وصكوك أجنبية بنسبة 36.4%، ويعادل الغطاء المتاح للإصدار بميزانية البنك المركزي 1.4 مرة من النقد المصدر في سبتمبر الماضي” مضيفين أن طباعة البنكنوت تخضع للعديد من الاعتبارات، وجزء منها يكون بغرض إحلال بدل التالف من النقود.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.