الشريحة الخامسة من صندوق النقد.. الآثار والتوقعات

قرض صندوق النقد
صندوق النقد يستعد لإعطاء مصر الشريحة الخامسة - أرشيف

تستعد مصر لاستقبال الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي، والبالغ قيمتها ملياري دولار، وهو ما يفتح التساؤلات عن تأثير الشرائح السابقة على الاقتصاد المصري، وحياة المواطنين.

ويرى مسئولون أن الأثر الأبرز يظهر في التنمية الاقتصادية الكبيرة التي تسعى لها مصر، وتحققها من خلال مشاريع تنموية بأموال القرض، معتبرين أن استمراره من أجل التنمية الاقتصادية، فيما يشير خبراء اقتصاديين إلى أن انعكاسات الصندوق حتى الآن هي تزايد الدين، وارتفاع الأسعار، معتبرين أن شروط الصندوق لن تكون حلّا للغلاء والأزمات.

نستعرض من خلال هذه السطور، بداية الاتفاق مع صندوق النقد، وما هي الشروط التي يتضمنها، وأثر الشرائح السابقة المقدمة لمصر على اقتصادها وحياة المواطنين ومعيشتهم.

الشريحة الخامسة

وأعلن صندوق النقد الدولي في بيان الأربعاء الماضي، أن بعثة تابعة للصندوق زارت مصر في الفترة من 18 إلى 31 أكتوبر، توصلت لاتفاق مع الحكومة المصرية حول المراجعة الرابعة لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادي، الذي تنفذه بالتعاون مع الصندوق.

وقال البيان: “إن الاتفاق سيخضع لموافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد، وبعد موافقة المجلس ستتيح هذه الموافقة 2 مليار دولار قيمة الشريحة الخامسة من قرض الصندوق لمصر”.

وأشار البيان إلى أنه بحصول مصر على الشريحة الخامسة من القرض، سيصبح إجمالي ما حصلت عليه مصر من صندوق النقد الدولي 10 مليار دولار.

فيما أكدت مصادر في وزارة المالية، أنه من المتوقع استلام الشريحة الخامسة من قرض الصندوق، بقيمة ملياري دولار، خلال النصف الثاني من ديسمبر المقبل أو بداية يناير على أقصى تقدير.

ومن المنتظر أن تحصل مصر على بقية القرض البالغ 12 مليار دولار، إذا التزمت بشروط الصندوق الدولي في عملية الإصلاح الاقتصادي.

الاتفاق مع الصندوق

وتعود قصة قرض صندوق النقد الدولي إلى إعلان وزير المالية، عمرو الجارحي، تفاوض مصر خلال يونيو 2016، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، بواقع أربعة مليارت دولار سنويا، وبفائدة تتراوح بين 1 إلى 1.5%، وذلك ضمن برنامج يستهدف جذب تمويلات.

فيما وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد على القرض في نوفمبر 2016، بتقديم مساعدة مالية لمصر من خلال اتفاق يتيح الاستفادة من “تسهيل الصندوق الممدد” (EFF) بقيمة 8.59 مليارات وحدة حقوق سحب خاصة، أو حوالي 12 مليار دولار أمريكي.

شروط الصندوق

يضع صندوق النقد شروطا ثابتة، يجب أن تتضمنها برامج الإصلاح الاقتصادي للحكومات التي يُوافق على اقتراضها منه، وهي شروط تُنفذ على مراحل، أبرز تلك الشروط وفقا لخبراء اقتصاديين:

  • تحرير سعر الصرف أو ما نسميه بـ”تعويم الجنيه”.
  • طرح حصص من الشركات للبيع للمستثمرين الأجانب.
  • فرض ضرائب.
  • تقليص الرواتب الحكومية.
  • خفض الدعم على المحروقات والطاقة.

وحدد صندوق النقد الشروط التي حققتها مصر حتى الآن تطبيقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي مُنحت على أساسه القرض، بأنها اعتمدت ضريبة القيمة المضافة، وسمحت بتحديد سعر الصرف من خلال قوى السوق، وخفضت الدعم غير الكفء على الوقود والكهرباء، بالإضافة إلى إقرارها قوانين جديدة للتراخيص الصناعية، والاستثمار، والشركات، والإفلاس.

شرائح سابقة

وحصلت مصر على أربع شرائح من قروض صندوق النقد الدولي خلال العامين الماضيين، صُرفت الشريحة الأولى من القرض في ديسمبر 2016، وبلغت قيمتها نحو 2.75 مليار دولار.

كما صُرفت الشريحة الثانية من القرض، والبالغ قيمتها نحو 1.25 مليار دولار في يوليو 2017، فيما صُرفت الشريحة الثالثة من القرض بقيمة 2 مليار دولار في ديسمبر 2017، وآخر الشرائح التي صُرفت هي الشريحة الرابعة في يوليو من العام الجاري.

فيما تنتظر مصر وصول الشريحة الخامسة من القرض بقيمة 2 مليار دولار خلال الأشهر القليلة القادمة، إلا أن عددا من الإجراءات الاقتصادية الحالية ترتبط بشروط صندوق النقد، أبرزها:

  • طرح الشركات العامة في البورصة للمستثمرين الأجانب.
  • الإعلان عن موعد رفع أسعار الكهرباء.

الغلاء والقرض

تشير التوقعات الاقتصادية إلى قيام الحكومة برفع أسعار الوقود، تنفيذا لشرط رفع الدعم عن الوقود والمحروقات، وذلك خلال شهر ديسمبر المقبل، للحصول على الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد، والمقرر وصولها نهاية العام، إلى جانب حدوث زيادة أخرى في الأسعار خلال شهر يوليو 2019.

وسبق وخفضت الحكومة فاتورة دعم الوقود خلال العام المالى الحالي 2018- 2019، بنحو 89 مليار جنيه، مقابل 110 مليارات جنيه ، وسبقها رفع أسعار الوقود لمرتين سابقتين ارتبطتا بقرض صندوق النقد، وجرى تحرير سعر الصرف “تعويم الجنيه” بالتزامن مع الشريحة الأولى للقرض في 3 نوفمبر 2016.

كما قامت الحكومة خلال العام المالي الحالي برفع أسعار جميع الخدمات، بدءا من تذكرة المترو التي ارتفعت بنسبة 250%، ورفع أسعار المياه بنسبة 46.5%، ورفع أسعار الكهرباء 26%.

كما ظهرت نتائج القرض على الضرائب، إذ فُرضت ضرائب تصاعدية على الدخول المرتفعة، في محاولة لزيادة حجم الإيرادات بالموازنة العامة، ويستهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة البرنامج، وفي مايو الماضي فُرضت ضريبة القيمة المضافة، وهي من الضرائب غير المباشرة التي تُفرض على السلع والمنتجات.

نتائج إيجابية

فيما يرى صندوق النقد والمسئولين في مصر، أن تطبيق برنامج الإصلاح المرتبط بقرض صندوق النقد حقق نتائج مبشرة، واصفا رد فعل المستثمرين الأجانب وغير المقيمين على قانون الاستثمار بالإيجابي، لافتا إلى أن الستة أشهر الأولى من 2017 كان صافي التدفقات الوافدة من استثمارات الحافظة أعلى، بنحو 15.5 مليار دولار أمريكي، مما كان عليه في نفس الفترة من السنة السابقة.

وأضاف: “أنه حدث أيضا ارتفاع كبير في الاستثمار الأجنبي المباشر، والتحويلات الخاصة من العاملين في الخارج، وحدث تعاف في قطاع السياحة، كما توجد دلائل تعاف قوي في قطاع الصناعات غير البترولية – وهو مساهم أساسي في خلق فرص العمل – وفي نفس الوقت اتخذت إجراءات متنوعة لحماية الفقراء من الآثار الجانبية لإجراءات الإصلاح الاقتصادي.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.