ارتفاع نصيب الفرد من الدين العام الداخلي.. مخاطر وضوابط

ارتفاع نصيب الفرد من الدين العام.. مخاطر وضوابط
تتوالى البيانات الحكومية التي تؤكد ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي- مصر في يوم

في الوقت الذي يقول فيه مسئولون: “إن الديون بمصر ما زالت في الحدود الآمنة”، تتوالى البيانات الحكومية التي تؤكد ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الدين العام الحكومي الداخلي.

ويُعرّف الخبراء الدين العام الحكومي بأنه الأموال التي تقترضها الحكومات من المؤسسات أو من الأفراد لمواجهة أحوال طارئة، بغرض تحقيق أهداف لتعزيز بند الإيرادات العامة للحكومات، أو لتغطية النفقات العامة، أو لتمويل مشروعات التنمية، أو لمواجهة النفقات الجارية العادية، وتنقسم إلى دين محلي ودين خارجي.

وكشفت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، اليوم الخميس، عن ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الدين العام الحكومي الداخلي إلى نحو 35 ألف جنيه، في 30 يونيو 2019، مقابل نحو 32.107 جنيهات في 30 يونيو 2018.

الدين العام الحكومي

إعلان اللجنة جاء خلال مناقشة الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة وموازنات الهيئات العامة الاقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربي للسنة المالية 2018-2019.

وبحسب اللجنة، فقد تبين من واقع دراستها للحساب الختامي زيادة متوسط نصيب الفرد من الدين العام الحكومي الداخلي خلال خمس سنوات مالية، بنحو 2898.1 جنيها، بنسبة 9%.

  • 30 يونيو 2019: بلغ 35005.4 جنيهات.
  • 30 يونيو 2018: بلغ 32107.3 جنيهات.
  • 30 يونيو 2017: بلغ 28000 جنيه.
  • 30 يونيو 2016: بلغ 25139 جنيها.
  • 30 يونيو 2015: بلغ 21230 جنيها.

الدين العام الخارجي

وأظهرت بيانات البنك المركزي، في يناير الماضي، تراجع متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي لأول مرة في عام، ليصل خلال الربع الأول من العام المالي الجاري إلى 1009.8 دولارات مقابل 1013 دولارا خلال الربع الرابع من عام 2018-2019.

وكان متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي قد ارتفع بذلك على أساس سنوي 141.9 دولارا، وذلك مقارنة بالربع الأول من العام المالي الماضي، الذي سجل فيه متوسط نصيب الفرد 867.9 دولارا، بحسب التقرير الشهري للمركزي عن يناير.

وسجّل متوسط نصيب الفرد من الدين الحكومي الخارجي ارتفاعا على أساس سنوي بـ141.9 دولارا، مقارنة بالربع الأول من العام المالي الماضي، الذي سجل فيه متوسط نصيب الفرد 867.9 دولارا، بحسب التقرير الشهري للمركزي عن يناير.

ووصل إجمالي عدد المصريين في حساب البنك المركزي لمتوسط نصيب الفرد خلال الربع الأول إلى 108.3 ملايين شخص.

وأعلن البنك المركزي زيادة الدين الخارجي لمصر إلى نحو 109.4 مليارات دولار، بنهاية الربع الأول من العام المالي الجاري.

وسجل الدين الخارجي لمصر بذلك زيادة سنوية، بقيمة 16.2 مليار دولار، بنسبة 17.4%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، الذي كان رصيد الدين فيه حوالي 93.1 مليار دولار.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت المديوينة الخارجية لمصر بنسبة 17.4%، بقيمة قدرها 16.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 93.131 مليار دولار نهاية سبتمبر 2018.

ضوابط ومخاطر

وبحسب بيانات البنك المركزي، فإن نصيب الفرد من الدين العام الداخلي تفوق ضعف نصيبه من الدين الخارجي.

وأشارت بيانات المركزي إلى أن الزيادة جاءت كمحصلة للآتي:

  • ارتفاع صافي المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو 1.7 مليار دولار.
  • انخفاض أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار الأمريكي بنحو 1.1 مليار دولار.

ويرى هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، الرئيس التنفيذي لشركة مصر لرأس المخاطر، أن ارتفاع الدين العام وعجز الموازنة أخطر مشكلتين تواجهان الاقتصاد المصري.

وعلى صعيد ارتفاع نصيب الفرد من الدين العام الحكومي الداخلي، قال توفيق، في تصريحات صحفية: “إنه لا بد من وضع ضوابط وحدود تضمن إدارة الدين الحكومي على نحو مستدام، بحيث لا يصبح بديلا ميسرا ومفضلا”، مقترحا خطوات عديدة، من بينها:

  • تفعيل المادة 127 من الدستور، التي لا تجيز للسلطة التنفيذية الحصول على أي قروض إلا بعد موافقة مجلس النواب، ووجود خطة معلنة وواضحة للمشروعات المراد تمويلها بالاقتراض الخارجي.
  • توضيح كيفية الحصول على الإيرادات الدولارية التي تتيح السداد.
  • وضع آلية لمتابعة استخدام هذه القروض.
  • وضع سقف قانوني للاقتراض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف: “أنه على مصر تعزيز قدرتها على خدمة ديونها، لتنعكس بالإيجاب على جدارتها الائتمانية، ومن ثَم زيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري من ناحية، ودعم قدرة مصر التفاوضية عند الحصول على أي قروض مستقبلية من ناحية أخرى”.

ولفت الرئيس التنفيذي لشركة مصر لرأس المخاطر إلى أن خدمة الديون تأتي بشكل أساسي من الاحتياطي النقدي، الذي يتكون معظمه من مصادر غير مستدامة في صورة قروض وأذون خزانة، وبالتالي يظل الاقتصاد المصري في دوامة ديون مستمرة.

لذى يرى الخبير أن الحل الجذري مرتبط بزيادة حصيلة موازنة الدولة، مقترحا عددا من الآليات منها:

  • زيادة حصيلة الضرائب.
  • استغلال أصول الدولة على النحو الأمثل.
  • إلزام المواطنين بتسجيل العقارات.

وفي سياق ارتفاع نصيب الفرد من الدين العام الحكومي، تضيف دراسة حديثة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، آليات أخرى للحد من الاقتراض وما يتبعه من ارتفاع نصيب الفرد من الدين الحكومي، منها:

  • التنمية الاقتصادية الشاملة والمتكاملة.
  • تحسين مصادر العملة الأجنبية الحقيقية، مثل: التصدير، والسياحة، وقناة السويس.

وأشارت الدراسة إلى أن الديون لها أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية حالية ومستقبلية، وأن أهم مخاطرها ارتفاع متوسط نصيب كل أسرة في مصر من هذا الدين بقيمة تتجاوز الإنفاق على الدعم والصحة والتعليم مجتمعين.

وفي ضوء هذا الوضع، يؤكد خبراء الاقتصاد أن الحكومة ينبغي أن يكون لديها خطة واضحة لإدارة الدين، بحيث لا يكون الاقتراض هو الخيار الأسهل، خصوصا أن الأجيال المقبلة ستكون محملة بعبء هذا الدين.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.