خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.. ما تداعيات القرار؟

خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.. ما تداعيات القرار؟
خفض الفائدة سينعكس سلبا على المودعين، حيث من المفترض حصولهم على عائد أقل- مصر في يوم

فتحت قرارات لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري التي اتخذتها أمس، المجال أمام توقعات وتكهنات كثيرة للمؤسسات وخبراء المال، حول جدوى وتداعيات قرار خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.

ويعد هذا الخفض هو الثاني من نوعه هذا العام، بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة في فبراير الماضي بنسبة 1%، ثم ثبتها في الاجتماعات الثلاثة التالية، قبل أن يخفضها مرة أخرى في اجتماع أمس.

وتضمنت قرارات البنك المركزي التي اتخذتها اللجنة بشأن خفض أسعار الفائدة الآتي:

  • خفض سعر الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 1.5% لليلة واحدة.
  • خفض سعر العملية الرئيسية للبنك إلى 14.25% و15.25% و14.75% على التوالي.
  • خفض سعر الائتمان والخصم إلى 14.75%.

مستهدفة خفض معدل التضخم ليصل إلى 9% (بزيادة أو نقصان 3%)، خلال الربع الأخير لعام 2020.

قرار خفض أسعار الفائدة

فمن جهتها، علقت وكالة بلومبرج الأمريكية، على قرار البنك المركزي خفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ ستة أشهر، وقالت: إن تباطؤ التضخم واستقرار العملة سمح للبنك المركزي بتجاهل خطر حدوث عدوى من عمليات بيع بأحد الأسواق الناشئة.

وتوقعت “بلومبرج” في بيان نشرته أمس، أن هذه الخطوة قد تعزز الاقتصاد المصري الذي يعتبر بالفعل الأسرع نموا في الشرق الأوسط، وقالت: إن توقعات التضخم المواتية تعني أنه من غير المرجح أن تضعف جاذبية مصر كواحدة من أكثر الأسواق الناشئة استفادة، حتى في الوقت الذي تلحق فيه الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة ضررا في مناطق أخرى.

وكان 10 من 12 محللا شملهم استطلاع أجرته بلومبرج، قد توقعوا خفض 100 نقطة أساس على الأقل قبل إعلان البنك المركزي.

وقال محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية هيرمس، إن  قرار خفض أسعار الفائدة كان أعلى من المتوقع وسيجرى استقباله بشكل جيد من قبل الأسواق.

وأضاف أن خفضا آخر لنحو 100 نقطة أساس سيبدأ في إطلاق دورة الإنفاق الرأسمالي وتشجيع الشركات على الاستثمار.

ويرى خبراء أن قرار خفض الفائدة يصب في صالح الحكومة وأنها أبرز المستفيدين، حيث من المتوقع أن ينعكس إيجابا على مستهدفات الحكومة في خفض عجز الموازنة وتقليل فوائد الديون، والتي وصلت مخصصاتها لمستويات 569.1 مليار جنيه في الموازنة العامة للعام المالي الحالي، وهو ما يمثل نحو 36.1% من مصروفات الموازنة.

تداعيات وتوقعات

وتشير التوقعات إلى تحفيز المستثمرين على العودة مجددا للاقتراض بشكل قوي من أجل تنفيذ المزيد من التوسعات والمشروعات الجديدة، وأيضا خفض التكاليف التمويلية وبالتالي زيادة أرباحهم، أحد أهم تداعيات القرار.

وبحسب عالية ممدوح، كبيرة الاقتصاديين في بنك استثمار بلتون، يعد أصحاب القروض الشخصية من البنوك أحد أبرز المستفيدين من قرار خفض الفائدة، خاصة أن هذا النوع من القروض هو عبارة عن قروض استهلاكية لا تدر عائدا ماليا على العميل، وبالتالي كلما كانت التكلفة أقل كان أفضل للعميل.

وتضيف أنه سيدفع باتجاه تنشيط القطاع الاستهلاكي الذي عانى في السنوات الأخيرة من تراجع القوة الشرائية وارتفاع الأسعار، جراء إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

مستثمرو البورصة

وتوضح “ممدوح” أن اتجاه المستثمرين لتنفيذ استثمارات جديدة سواء مشروعات جديدة أو توسعات للمشروعات القائمة، سيساهم خلال الفترة المقبلة مع الوقت، في توفير فرص عمل جديدة، والمساهمة في خفض معدل البطالة وتقليل أعداد العاطلين عن العمل.

كما رجحت الخبيرة أن يستفيد مستثمرو البورصة من قرار خفض الفائدة، مع توقع استئناف برنامج الطروحات الحكومية خلال الشهور المقبلة.

ومن المتوقع، وفقا لكبار التجار، استفادة قطاعي الذهب والعقارات من بعض الأموال التي قد تخرج من البنوك مع خفض أسعار الفائدة، بحثا عن عائد أكبر عبر وسيلة استثمار أخرى.

كما أنه من المتوقع أن تنخفض أسعار العائد على أدوات الدين من أذون وسندات الخزانة، مع خفض أسعار الفائدة، وبالتالي سيحدث تراجع في الفائدة المباشرة التي سيحصل عليها المستثمرون في هذه الأدوات، وفقا لمراقبين.

ضرر للمودعين

فيما رأى محللون اقتصاديون، أن قرار خفض الفائدة سينعكس سلبا على المودعين، حيث من المفترض أن تتجه البنوك إلى خفض الفائدة التي يحصل عليها هؤلاء بعد قرار البنك المركزي، وبالتالي حصولهم على عائد أقل.

وفي السياق، قال يحيى أبو الفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي المصري، في تصريحات صحفية: إن لجنة الأصول والخصوم (الكو) ستجتمع الأسبوع المقبل لبحث خفض الفائدة على حسابات التوفير والودائع ذات الآجال المختلفة.

وعلى نفس الصعيد، صرح عصام الصغير، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد، أن الهيئة قررت خفض سعر الفائدة على حسابات التوفير لديها، والتي تتيح للعميل السحب والإيداع خلال العام، بواقع 1%، اعتبارا من 23 أغسطس 2019، وذلك بناء علي قرار البنك المركزي، بتخفيض سعري عائد الإيداع والإقراض لتصبح الفائدة 9.25% بدلا من 10.25%.

أسباب

وأرجع بيان لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي اتخاذ قرار خفض أسعار الفائدة إلى أربعة أسباب رئيسية هي:

  • احتواء الضغوط التضخمية وهو ما انعكس في الانخفاض النسبي لمعدلات التضخم الشهرية.
  • انخفاض معدل البطالة “الذي سجل 7.5 % خلال الربع الثاني من عام 2019، بما يمثل انخفاضا يقارب ستة نقاط مئوية، مقارنة بذروته التي بلغت 13.4% خلال الربع الرابع من عام 2013”.
  • استمرار “تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي، والتأثير السلبي للتوترات التجارية على آفاق النمو، مما ساهم في تيسير الأوضاع المالية العالمية من خلال خفض أسعار العائد الأساسية لعدد من البنوك المركزية”.
  • انخفاض “الأسعار العالمية للبترول” مؤخرا، التي لا تزال عرضة للتقلبات بسبب المخاطر الإقليمية بالإضافة إلى عوامل أخرى من جانب العرض.

فيما أعلنت اللجنة مواصلتها “متابعة التطورات الاقتصادية كافة” وعدم التردد “في تعديل سياستها للحفاظ على الاستقرار النقدي”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.