قروض العاصمة الإدارية الجديدة.. من يتحمل السداد؟

قروض العاصمة الإدارية الجديدة.. من يتحمل السداد؟
قرض لإنشاء منطقة الأعمال المركزية في العاصمة الإدارية بإجمالي 3 مليارات دولار- مصر في يوم

تتواتر أنباء قروض العاصمة الإدارية الجديدة الجاري تأسيسها على بعد 60 كيلو مترا شرق مدينة القاهرة، على مساحة ما يقارب 170 ألف فدان، إذ ارتفعت بشكل لافت القروض الخارجية التي يُعلن عنها بين الحين والآخر لأعمال ومشاريع تأسيسية في العاصمة الجديدة، حتى باتت مقيدة في أصولها، وغارقة في فوائدها، رغم أن السكن والمعيشة بها لم يبدأ بعد.

فبعد أن أظهرت بيانات إحصائية جديدة عن  البنك الدولي في 15 أغسطس الجاري، عن ارتفاع الدين الخارجي لمصر بقيمة 9.6 مليارات دولار، خلال الربع الأول من العام الجاري، ليبلغ 106.2 مليارات دولار بنهاية مارس الماضي، يبدو أن القروض بدأت تأخذ منحى مارثونيا جديدا، يصعب رصده أو اللحاق به، وأصبح التساؤل: عن الكيفية التي يمكن بها سداد الديون، وهل تستطيع الأجيال القادمة تحمل ضريبة أعبائها؟

وكشفت مصادر حكومية- مؤخرا- عن بعض تفاصيل قرض تمويل مشروع مونوريل العاصمة الإدارية الجديدة، والسادس من أكتوبر، الذي يقدر بنحو 2.5 مليار دولار، وبدأ تنفيذه في 1 أغسطس الجاري، ولمدة 34 شهرا، وهو موزع كالتالي:

  • مليار دولار من بنك الاستثمار الأوروبي.
  • 900 مليون دولار من البنك الإنجليزي.
  • 600 مليون دولار من البنك الأوروبي لإعادة الأعمار.

والهدف من القرض ربط محافظة القاهرة من محطة الاستاد بالخط الثالث لمترو الأنفاق بشارع صلاح سالم، بكل من القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة بطول 54 كم وعدد 21 محطة.

قروض العاصمة الإدارية الجديدة

قروض العاصمة الإدارية الجديدة تمتد من المونوريل إلى القطار الكهربائي الذي ينتظر القرض الصيني الذي وقعه الرئيس السيسي مع بنك إكزيم بقيمة 1.2 مليار دولار، وقرضا صينيا آخر، لم يعلن عن قيمته، لينطلق القطار هو الآخر بأقصى سرعته إلى مدينة العاشر من رمضان، ليضيف إلى الدين المصري عبئا جديدا.

وقال وزير النقل السابق، هشام عرفات، أمام البرلمان: إن القرضين يستهدفان إنشاء مشروع نقل جماعي لمسافة 86 كيلومترا، لنقل الركاب من مناطق العبور والسلام والشروق والروبيكي، إلى العاصمة الإدارية الجديدة. موضحا أن “القطار الكهربائي سيكون بسرعة 120 كيلومترا في الساعة، بهدف نقل 350 ألف نسمة” يوميا.

وتوسعت الصين مؤخرا في عمليات الإقراض لمصر، إذ تقوم بنوك تابعة للحكومة الصينية، بتقديم شروط متساهلة للقروض، وفترات سماح أطول من مؤسسات اقتصادية أخرى.

وسبق أن كشف البنك الصيني عن أن حجم القروض التي وفرها المصرف منذ بدء عمله في مصر بلغ 4 مليارات دولار، منها 2 مليار لمصلحة البنك المركزي، والباقي لمصلحة بنوك محلية.

قروض الأبراج الشاهقة

أضف إلى ما سبق من قروض العاصمة الإدارية الجديدة، إعلان وزير الإسكان، عاصم الجزار، في 28 أبريل الماضي، عن توقيع اتفاقية قرض تمويل وإنشاء منطقة الأعمال المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة بإجمالي 3 مليارات دولار.

وبحسب بيان صادر عن الوزارة، فإن الدفعة الأولى من القرض تبلغ نحو 834 مليون دولار، لتغطية تكاليف تصميم وإنشاء 7 أبراج شاهقة الارتفاع، تضم برجين إداريين، و5 أبراج سكنية، بينها البرج الأيقوني الأعلى في إفريقيا بارتفاع 385 مترا، والتي تطل على الحدائق المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة (كابيتال بارك)، بارتفاعات تصل إلى 206 أمتار (51 طابقا)، بمساحة بنائية تبلغ 600 ألف م2.

كما شملت القروض الخارجية تمويلا بقيمة 2 مليار يورو، من ثلاثة بنوك ألمانية من إجمالي 6 مليارات يورو، هي قيمة الاتفاق مع شركة سيمنس الألمانية في يونيو 2015 لتشييد ثلاث محطات كهرباء، بينها محطة كهرباء العاصمة.

وتقع المحطة على مساحة 175 فدانا، وتبلغ طاقتها الإجمالية 4800 ميجا وات، وتعتبر المحطة الأولى من نوعها في مصر والشرق الأوسط التي يجرى إنشاؤها بمنطقة جبلية بعيدا عن المياة، كما هو معتاد في محطات الكهرباء.

مسجد الفتاح العليم

وشملت قروض العاصمة الإدارية الجديدة إنشاء مسجد مصر بالعاصمة الإدارية الجديدة، وذلك بعد أشهر قليلة من افتتاح مسجد الفتاح العليم، والذي يُقام على مساحة 116 فدانا، بتكلفة تتراوح بين 700 إلى 800 مليون جنيه.

ويعد مسجد “الفتاح العليم” أحد أكبر المساجد في الشرق الأوسط، إذ يتسع لسبعة عشر ألف مصلٍّ، متفوّقا على مسجد “عمرو بن العاص” بالقاهرة القديمة.

وقد أُقيم على مساحة 122 ألف متر مربع، ويُحاط بسور طوله نحو ألفي متر، كما أن له أربع مآذن بارتفاع 90 مترا، بينما يبلغ ارتفاع القبة الرئيسية 44 مترا، وقطرها 33 مترا.

ومقابل المسجد شُيدت أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط والعالم العربي.

قروض العاصمة الإدارية

مدينة ترفيهية عملاقة

كما أعلن اللواء أشرف فطين، رئيس القطاع الهندسي في العاصمة الجديدة، في 28 مارس الماضي، عن التخطيط لإقامة مدينة ترفيهية على مساحة 5000 فدان، بتكاليف محتملة 17 مليار دولار، وذلك بالشراكة مع شركات عالمية متخصصة في الأنشطة الترفيهية.

وأضاف أنّ شركة العاصمة الإدارية تتفاوض مع كبرى الشركات العالمية لتنفيذ وإدارة الداتا سنتر بالمشروع، باستثمارات من 4 إلى 5 مليارات دولار، وكشف عن مفاوضات مع مؤسسات رياضية لإقامة مشروع رياضي هو الأكبر على مساحة 150 فدانا.

ومن المقرر أيضا أن يجرى نقل الحكومة ومؤسسة الرئاسة والوزارات والسفارات، إلى العاصمة خلال العام المقبل.

سلاسل القروض

يذكر أن وزارة المالية، قدرت الاحتياجات التمويلية (الاقتراض) في العام المالي المقبل 2019 / 2020، بنحو 820.7 مليار جنيه (47.9 مليار دولار).

وكشفت أنها بصدد اقتراض 95.5 مليار جنيه (5.5 مليار دولار) من الخارج، عبر صندوق النقد الدولي وإصدار سندات دولية، كما ستقترض الوزارة 725.1 مليار جنيه (42.3 مليار دولار) محليا، عبر إصدار أذون وسندات خزانة.

من أطول برج إلى أكبر مسجد وكاتدرائية وأعظم مدينة ترفيهية، تتوالى القروض وفوائد الديون التي تنتظر الإجابة عن من سيتحمل تكلفة سدادها، في ظل اقتصاد يعاني من ضعف الموارد، وموازنة أعلنت الحكومة عن عجزها، وجدوى هذا الإنفاق في ظل معاناة المواطن البسيط مع الغلاء وارتفاع أسعار السلع، وفي ظل أيضا تأكيدات من مسئولين أن المشاريع الاستثمارية في العاصمة لا تنفذ من خزانة الدولة.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.