سيطرة “Watch iT” على تراث ماسبيرو.. حماية أم احتكار؟

سيطرة "Watch iT" على تراث ماسبيرو.. حماية أم احتكار؟
استحواذ Watch iT أحدث جدلا بين الجماهير والمختصين - مصر في يوم

وقّعت الهيئة الوطنية للإعلام، برئاسة حسين زين، بروتوكولا مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المالكة لمجموعة (إعلام المصريين) ومجموعة (دي ميديا) الإعلامية برئاسة تامر مرسي، بهدف “حفظ تراث ماسبيرو” عن طريق الحصول على الحقوق الرقمية لجميع ما جرى إنتاجه سابقا أو حاليا من التلفزيون المصري.

ويتيح البروتوكول لإعلام المصريين عرض المحتوى الذي أنتجه أو سوف ينتجه التلفزيون المصري مستقبلا حصريا على منصة Watch iT الرقمية.

استحواذ Watch iT أحدث جدلا بين الجماهير والمختصين، فمنهم من يرى الخطوة استغلالا، ومنهم من يراها استثمارا وحفظا لمحتوى تراث ماسبيرو وبينما يراها بعضهم تهدف لحماية التراث يراها بعضهم الآخر احتكارا للقديم والحديث معا.

بداية Watch iT

وجرى إطلاق المنصة الرقمية Watch iT منذ ثلاثة أسابيع، مع بداية مايو الجاري لإذاعة الإنتاج الدرامي في رمضان مقابل اشتراك شهري 100 جنيه، يُجرى تحصيله من خلال كروت الائتمان أو الدفع النقدي عن طريق وسائل الدفع الإلكتروني، قبل أن يُجرى تقديم الخدمة مجانا كبث تجريبي خلال مايو، بسبب مشكلات في التأمين الفني.

لكن الإنتاج الدرامي الفني لرمضان لا يمثل كل ما في جعبة Watch iT كمنصة رقمية، فهي تملك حزمة من الوسائل والمحتوى منها:

  • الحقوق الرقمية الحصرية للدوري المصري لمدة أربع سنوات.
  • تستحوذ على أربع قنوات عملاقة: (أون، والحياة، ودي إم سي، وسي بي سي).
  • تهيمن على سوق الإعلانات من خلال مجموعة (دي ميديا) الإعلامية.
  • تسيطر على غالبية الإنتاج الدرامي في مصر عبر شركة (سينرجي) للإنتاج الفني.
  • حصلت الشركة على حقوق تسويق أرشيف وتراث ماسبيرو.
  • حصلت على حقوق مكتبة التلفزيون المصري حصريا في مختلف المجالات بما فيها نشرات الأخبار (السادسة والتاسعة مساء) وذلك منذ تاسيس التلفزيون.

المدافعون عن المنصة

يرى مالك الشركة تامر مرسي، أن الحصول على الحقوق الرقمية لجميع إنتاج التلفزيون المصري يهدف إلى حمايته، وخصوصا تراث ماسبيرو القديم، مشيرا إلى أن شركات إنتاج المحتوى العالمية أو القنوات المتخصصة في مختلف المجالات اتجهت عالميا إلى حماية حقوق الملكية الفكرية للمحتوى من خلال منصات رقمية مثل منصة Watch iT.

وهو ما يتفق معه حسين زين، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الذي يعتبر هذا التعاون جزءا من مسئولية حماية حقوق المحتوى الإعلامي المصري.

لماذا Watch iT؟

لكن لماذا اختُزلت عملية حماية حقوق المحتوى المصري منذ بدايتها مرورا بالحاضر، وحتى المستقبل في منصة إعلام المصريين وفقط؟

شركة Watch iT أجابت عن التساؤل بتأكيدها، أنها مملوكة للدولة المصرية، وأنها مَعْنِيّة بحماية وحفظ وعرض المحتوى الفني في أرشيف التلفزيون، ولن تسمح بالمزيد من الإهدار أو السطو أو القرصنة على ما يملكه التلفزيون.

فيما كشف جمال الشاعر، وكيل الهيئة الوطنية للإعلام عن أن الشركة تضم ممثلين لعدد من الوزارات والجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الاتصالات.

وأضاف: “أن الهدف من التعاون مع إعلام المصريين هو توحيد جهود تطوير تلفزيون الدولة”، مشيرا إلى أن الشراكة معها تقضي بأن تكون النسبة الأكبر من العوائد لصالح التلفزيون المصري، منوها أن ذلك لن يخلّ بالرسالة الأساسية لتلفزيون الدولة القائم على الخدمات.

حفظ تراث ماسبيرو

وقالت ليلى عبد المجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام: “إن هذه الخطوة من شأنها الحفاظ على تراث ماسبيرو ممن يعرضوه بشكل غير قانوني، ويقومون بسرقته وعرضه عبر موقع يوتيوب بمقابل مادي”.

وأضافت: المئات من أشخاص ودول يسرقون تراث ماسبيرو (الأبيض والأسود) سواء بالتسجيل أو حتى بالفساد في فترات سابقة، وينشرونه ويتكسبون منه.

معترضون على القرار

واعترض عدد من الكتاب والإعلاميين على القرار، مؤكدين أن تراث ماسبيرو من حق المصريين، ولا يجوز احتكاره.

ووجهوا انتقادات للمنصة بأنها لا تهدف سوى للربح وجمع الأموال، وعبّروا  عن مخاوفهم من إغلاق قناة ماسبيرو زمان، التي كانت تتيح تراث التلفزيون المصري بالأبيض والأسود، من أفلام ومسلسلات وسهرات وأغانٍ بالمجان.

وكتب الشاعر أيمن بهجت قمر، ابن المؤلف الراحل بهجت قمر، أنه سيتخذ الإجراءات القانونية تجاه الحقوق الرقمية الحصرية لأعمال والده، وقال: “إنه وكّل أبناء المؤلفين القدامى والمبدعين بألا يتنازلوا عن حقوق أعمال أبائهم الرقمية وأي بيع أو اتجار فيها”.

وكشفت الإعلامية بثينة كامل، في تغريدة لها عبر موقع التدوينات القصيرة تويتر، عن أن البروتوكول لا يخص فقط تراث ماسبيرو، بل يشمل أيضا محتوى القناة الأولى الرسمية، ونشرتيْ أخبار السادسة والتاسعة مساء.

فيما اعتبر الصحفي سيد محمود أن ما حدث: “استغلال وليس استثمارا”.

احتكار إعلامي

وشكّلت المصاعب المالية أحد أبرز التحدّيات التي واجهت سوق الإعلام المرئي في مصر، إذ لجأت العديد من الفضائيات الخاصة إلى تسريح العمالة، وإلغاء البرامج، وخصوصا الإخبارية والاتجاه للترفيه، كما قامت بعض القنوات بإغلاق فروع لها، قبل ظهور الكيانات الإعلامية العملاقة التي بدأت في اقتطاع القنوات، وضمها في حزم كبيرة.

فى السياق ذاته، قال صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، في تصريحات صحفية: “إن استغلال حقوق بث تراث ماسبيرو من خلال إحدى الشركات، وإن كانت أعلنت تبعيّتها للدولة، غير كاف للائتمان عليها”.

وأضاف: “هذا الحق أصيل للتلفزيون الحكومي بمفرده، ولا يجب أن تتداخل فيه جهات أخرى قد تكون لديها مصلحة، ما يدفعها إلى استغلاله بشكل خاطئ، ولا يحقق المردود المتوقع”.

وتابع: “الإعلان المباشر عن هيمنة الدولة على سوق الإعلام لن يصب في مصلحة الانفتاح على التطورات العالمية بمجال الإعلام، وستكون له أضرار خطيرة على المدى البعيد، بما يطرد الاستثمار الإعلامي، ويركز على المحتويات التي تروج للحكومة فقط، وهو ما يؤدي إلى عزوف الجماهير”.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.