تباطؤ المبيعات وزيادة في الأسعار.. السوق العقاري إلى أين؟

سوق العقارات في مصر
زيادة ضخمة في الوحدات العقارية المعروضة في السوق، مقابل تراجع القدرة الشرائية وتباطؤ البيع- أرشيف

يعاني سوق العقارات في مصر من حالة ركود وتباطؤ في عملية المبيعات، يصاحبها قلق من ارتفاع متوقع في الأسعار، حيث يشير المتخصصون إلى توقعات بزيادة أسعار الوحدات العقارية بنسبة تصل إلى 20% خلال العام الجاري، مقارنة بما كانت عليه في 2018.

سوق العقارات في مصر مهدد أيضا بالوصول إلى حالة الانهيار، في ظل حذوه لخطوات أدت لأزمات عقارية في دول مثل أمريكا واليابان وأسبانيا قبل أعوام، وهو ما حذر المركز المصري للدراسات الاقتصادية من وقوعه نتيجة ما أسماه بالفقاعة العقارية وتراجع القوة الشرائية.

بوادر أزمات سوق العقارات في مصر دفعت البنك المركزي مؤخرا لإطلاق مبادرة للتمويل العقاري، في إطار محاولات لتصحيح المسار وعلاج الآثار السلبية الناتجة عن القرارات الاقتصادية المتخذة منذ 2016.

وكانت مصر شهدت منذ أسبوعين فعاليات مؤتمر مستقبل السوق العقاري، الذي تعقده غرفة التجارة الأمريكية، وناقش المؤتمر أوضاع القطاع العقاري المصري في ظل تباطؤ المبيعات.

ارتفاع الأسعار

توقع محللون ومستثمرون، ارتفاع أسعار الوحدات العقارية خلال الفترة المقبلة بنسب تتراوح بين 5 و20% مقارنة بعام 2018، وأن يشهد السوق العقاري تباطؤا في المبيعات خلال العام الجاري، أو استقرارا عند نفس مستويات 2018، على أقصى تقدير، دون أي توقعات بزيادتها.

بدوره يعتقد عمر المناوي محلل العقارات ببنك الاستثمار سي آي كابيتال، ارتفاع أسعار العقارات خلال عام 2019 بمتوسط 15%، وذلك في ضوء زيادة معدل التضخم المتوقع 13%، وذلك بعد زيادتها في عام 2018 بين 15 و20%.

يؤيده في رأيه أشرف دويدار، رئيس شركة أرضك للاستثمار العقاري، الذي توقع ارتفاع أسعار الوحدات العقارية بنسبة 20%، نتيجة الزيادة المنتظرة في أسعار الوقود والكهرباء.

ركود السوق الثانوي

وقال أيمن سامي، مدير مكتب شركة جيه إل إل، للاستشارات العقارية في مصر: إن السبب في حالة الركود هو زيادة أسعار الوحدات خلال السنوات الأخيرة بشكل أكبر من زيادة الدخول، إلى جانب حدوث بطء في بيع الوحدات في السوق الثانوي من المستثمرين، وهو ما ينعكس بالسلب على إقبال المستثمرين على طلب الوحدات الجديدة.

أما بنك الاستثمار فاروس، فتوقع في تقرير حديث له، زيادة الأسعار بنسبة 5%، مصحوبة بزيادة في التكلفة بنسبة 10%، وذلك مقارنة بارتفاع الأسعار بنسبة بين 10 و15% في عام 2018، وما بين 30 و40% خلال عام 2017.

وقال “فاروس” في تقريره: نعتقد أن مبيعات العقارات في عام 2019 ستكون خافتة، ومع ذلك، لا نعتقد أن المطورين العقاريين سيمدون جداول التقسيط الزمنية، نظرًا لزيادة معدلات المخاطر التي تتعرض لها الدورات النقدية.

القرارات الاقتصادية

من ناحيته رأى أحمد شلبي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر، في مقابلة تلفزيونية، أن تباطؤ مبيعات القطاع العقاري المصري يرجع إلى القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة في السنوات الثلاث الماضية، والتي أدت إلى ارتفاع التكلفة.

وتوقع شلبي ارتفاع أسعار العقارات في مصر في العام الجاري ما بين 10 إلى 15%، خاصة مع الإعلان عن زيادة أسعار الوقود في يونيو المقبل.

وكان صندوق النقد الدولي، أعلن مؤخرا أن مصر سترفع أسعار الوقود لتصل إلى سعر التكلفة في منتصف شهر يونيو المقبل.

أما المهندس أحمد صبور، العضو المنتدب لمجموعة الأهلي للتنمية العقارية، فأوضح أن نسبة الزيادة في أسعار الوحدات السكنية لا تحدد طبقا لأسعار المحروقات والكهرباء فقط، لكن بالتبعية ستحدث زيادة في مدخلات الصناعة ككل، بداية من النقل ومواد البناء، ومواد التشطيبات، والخامات، وكذلك العمالة، وبالتالي يتأثر على الفور سعر الشقق بشكل تدريجي أيضًا.

مدد السداد

كما أشار المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، إلى أنه توجد أسباب مباشرة وغير مباشرة تؤثر على أسعار العقارات، منها رفع الدعم عن الكهرباء والمواد البترولية، والذي يؤثر مباشرة على الأسعار، لافتًا إلى أن أسعار مواد البناء والتشطيبات هى المتحكم الرئيسي في سعر الوحدة النهائي.

وأضاف أن الشركات باتت تتنازل عن جزء من حجم أرباحها حتى تتمكن من مجاراة عمليات البيع، بجانب تقديم مدد في السداد تصل إلى عشر سنوات، وهو ما يهدد قدرتها المالية على الاستمرار في تنفيذ المشروعات.

مبادرة المركزي

وأضاف شكري أنه يتوقع نشاطًا كبيرًا في حركة البيع خلال الفترة المقبلة، بعد مبادرة البنك المركزي لتمويل وحدات العملاء بـ50 مليار جنيه، وفتح مدة السداد إلى عشر سنوات، والتي اعتبرها رسالة دعم من الدولة للقطاع العقاري الذي يمثل 22% من الناتج المحلي.

أما المهندس حسني الشهاوي، العضو المنتدب لشركة الشهاوي العقارية، فأوضح أن المطور العقاري يكون مجبرًا على رفع الأسعار، لأن العميل الذي اشترى السنة الماضية ينتظر عائد قراره بالشراء، فلابد أن تكون هناك زيادة، حسب تصريحاته.

وأكد الشهاوي، أن السوق العقاري يمر حاليا بحالة من الهدوء في المبيعات، نتيجة عدم توافق الوحدات المعروضة للبيع مع القدرة الشرائية للعملاء.

فقاعة عقارية

كان المركز المصري للدراسات الاقتصادية، حذر من مشكلة الفقاعة العقارية، والزيادة الضخمة في الوحدات المعروضة في السوق، مقابل تراجع القدرة الشرائية وتباطؤ البيع في السوق الثانوي.

ومفهوم الفقاعة: هو ارتفاع أسعار العقارات بأكبر من قيمتها الحقيقية في السوق بشكل مستمر، ما يؤدي إلى انكماش حاد، وصولا لمرحلة السقوط أو الانهيار، وهو ما يؤثر سلبا على القطاع والاقتصاد ككل.

لكن المركز اعتبر أن ما يحمي مصر حتى الآن من الانفجار الذي شهدته دول مثل أمريكا واليابان وأسبانيا، هو أن النظام المالي في مصر يعتمد على النقد وليس على الائتمان، ولا يوجد سوق للأسهم العقارية.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.