رغم عدم الإعلان.. هل تشهد مصر تعديلات دستورية جديدة؟

رغم عدم الإعلان.. هل تشهد مصر تعديلات دستورية جديدة؟
لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب الحق في طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور - أرشيف

رغم غياب الإعلان الرسمي عن إجراء أي تعديلات جديدة على “دستور 2014” فإن الحياة السياسية في مصر تسودها حالة من الجدل بين قبول الفكرة ورفضها، في ظل ما تناقلته تقارير صحفية عن اتخاذ مجلس النواب خطوات فعلية من أجل التعديل.

وتتزايد السجالات في الوقت الذي لم يكمل فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي عامه الأول من فترة ولايته الثانية والأخيرة، وفقا للدستور الحالي.

ومن أبرز المواد التي أثارت الجدل، وطالب عدد من الإعلاميين والسياسيين بتعدليها، المادة التي تحدد مدة فترات رئاسة الجمهورية وعددها، إضافة إلى مادة تتحدث عن المصالحة، التي اعتبرها مراقبون متعلقة بالتصالح مع جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة من قبل الحكومة والقضاء منذ عام 2013.

بينما تظهر أصوات أخرى أقل حدة وظهورا، تطالب باحترام الدستور وعدم إجراء تعديلات عليه، وأن الدستور لم يطبق بعد حتى يجرى عليه تعديلات، على حد وصفهم أيضا.

عودة الجدل

وخلال الأيام الماضية، طفت مسألة التعديلات الدستورية من جديد على الساحة السياسية عقب حديث عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين التي وضعت الدستور الحالي، مساء الاثنين الماضي، بأنه لا يعارض مسألة تعديل الدستور المصري، ولكن هناك شروط يجب توافرها أولا.

وأضاف موسى: “هناك آليات وضمانات واضحة، وضعها الدستور بشأن مسألة التعديل، ومن المهم أن يحافظ الدستور على الحقوق والحريات، وذوي الاحتياجات الخاصة والمواطنين بصفة عامة، ولابد من الحفاظ على النصوص الخاصة بالعدالة الاجتماعية”.

وتابع: “من الضروري أن يُجرى التعديل في إطار ما نصّ عليه الدستور، عبر الحوار الوطني والقومي، لبناء الحياة السياسية المصرية على قاعدة من الحوار والتفاهم والوفاق الوطني، ولن تتحرك مصر بالقسوة أو القوة”.

المواد المستهدفة

وبحسب المادة 226 من الدستور الحالي، فإن لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب الحق في طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل.

وتنص المادة، على أنه “في جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات”.

أما المواد التي يجري الجدل بشأنها، ويستهدف تعديلها من خلال تصريحات المطالبين بتعديل الدستور، فهي:

  • المادة 140: انتخاب الرئيس فترتين رئاسيتين كل واحدة منهما أربع سنوات.
  • المادة 241: يلتزم مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقا للمعايير الدولية.
  • المادة الخاصة بالمناطق النائية وبالنوبة، التي تنص على عودة أهل النوبة خلال عشر سنوات إلى موطنهم الأصلي، الذي أغرقته مياه النيل في الستينات.
  • المادة 236: التنمية الاقتصادية في الأماكن المحرومة بمشاركة أبناء هذه المناطق خلال عشر سنوات.
  • المادة الخاصة بتخصيص عشرة من المائة من الناتج المحلي الإجمالي للتعليم والصحة والبحث العلمي.
  • المادة 154:  فرض حالة الطوارئ يتم بالتنسيق بين الحكومة والرئيس، وبعد موافقة مجلس النواب بالأغلبية، ويكون لمدة ثلاثة شهور لا تجدد سوى مرة واحدة.
  • التعارض بين المادة 107: محكمة النقض تختص في الفصل في عضوية مجلس النواب، والمادة 210: المحكمة الإدارية العليا هي المختصة في الفصل في الطعون على قرارات الهيئة العليا للانتخابات، المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات.

تعديلات انتقالية

“دستور 2014 لم يكن دستورا جديدا” هكذا علّق ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، على المطالبات بضرورة إجراء تعديلات دستورية جديدة.

وقال رشوان خلال حواره مع برنامج تلفزيوني، مساء أمس الأربعاء: “إن الدستور الحالي ليس دستورا جديدا، بل تعديلات على دستور عام 2012”.

وأنهى رشوان حواره، قائلا: “يجب فتح حوار نتحمل فيه جميعا أي رأي، ما دام يحقق المصلحة العامة، ونسمع بعض ونشوف الأصلح لهذا البلد”، منوها بأن دستور الثورة الفرنسية عدل 24 مرة.

رفض للتعديلات

ورغم الموافقات المشروطة على التعديلات الدستورية، فإن هناك جبهة رافضة لإجراءت تعديلات على الدستور حاليا، بعضهم من داخل البرلمان وبعضهم سياسيين.

النائب والمخرج السينمائي، خالد يوسف، أعلن رفضه لإجراء أي تعديلات دستورية، ونفى ما تردد عن وجود صفقة بين المعارضة والنظام لتمرير مثل هذه التعديلات.

وقال في بيان له: “إن الدستور المصري بحاجه إلى التطبيق والتنفيذ لا التعديل”.

بداية الحديث

واشتهر دستور 2014 بدستور النوايا الحسنة، بعد أن قال الرئيس السيسي في إحدى خطاباته عام 2015: “الدستور المصري كُتب بنوايا حسنة، والدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة فقط”، ومنذ ذلك الحين وتتوالى دعوات تعديل الدستور بدعوى أنه كُتب في مرحلة انتقالية لا تتماشى مع المرحلة الحالية.

وكان الكاتب الصحفي ياسر رزق، دعا في مقال له بعنوان “عام الإصلاح السياسي الذي تأخر”، أن يكون عام 2019 عام التعديلات بمواد الدستور.

تاريخ التعديلات الدستورية

وشهدت الحياة الدستورية في مصر -التي تمتد لنحو قرن ونصف القرن- العديد من التعديلات، ويُعد دستور 1971 الأشهر في تاريخها، والذي دام قرابة 40 عاما، ومن أبرز التعديلات:

  • عام 1980 على يد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، وفقا للمادة “2” أصبحت “الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع” إضافة لذلك سُمح بتجديد مدة الرئاسة “لأكثر من مدة تالية”.
  • عام 2007، أقدم الرئيس الأسبق حسني مبارك، على تعديلات دستورية لتعديل الإشراف على الانتخابات بلجنة لها صلاحيات مطلقة.
  • وفي عام 2012، جرى وضع دستور جديد لمصر، عقب الثورة، واعتُمد إقراره بموافقة نحو 64% واعتراض 36% من الذين ذهبوا للجان الاقتراع (32.9%).
  • وفي عام 2014 جرى تعديل المواد الخلافية في دستور 2012، بعد أن جرى تعطيله في 2013.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.