“خليها تصدي” تربك سوق السيارات.. والتجار: مستعدون للخسارة

خليها تصدي
"زيرو جمارك"تراجع مبيعات السيارات وحملة مقاطعة "خليها تصدي" - مصر في يوم

يشهد سوق السيارات منذ بداية الشهر الجاري حالة من الارتباك والترقب وتراجع المبيعات رغم تطبيق قرار إعفاء السيارات ذات المنشأ الأوروبي من الضريبة الجمركية “زيرو جمارك”. وأعلنت بعض الشركات تخفيضات في أسعار موديلاتها، بينما لم تعلن شركات أخرى، الأمر الذي دفع عدد من الشباب لتدشين حملة مقاطعة عبر “فيس بوك” تحت عنوان “خليها تصدي”.

وقال أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات: “إن السوق يشهد حالة فوضى عارمة، بسبب تصريحات المسئولين التي وصفها بالمتضاربة، خصوصا فيما يتعلّق بقرار (زيرو جمارك) الذي أدى لتوقف السوق” بحسب قوله.

وبدوره صرّح مجدي عبد العزيز، مستشار وزير المالية لشئون الجمارك، قبل أسبوع، بأن تأثير الانخفاض الرسمي على السيارات الأوروبية بعد تطبيق “زيرو جمارك” سيظهر خلال أسبوعين أو ثلاثة، حسب تقديراته الشخصية.

كساد

وشكا أغلب تجار السيارات من توقف السوق، عبر حلقة عرضها برنامج يحدث في مصر، الذي يقدمه شريف عامر، على قناة إم بي سي مصر، إذ أجرى عامر جولة داخل “سوق الجمعة” أكبر سوق للسيارات المستعملة في مصر.

ودعا التجار المواطنين إلى العودة للشراء، مؤكدين أن “السوق واقف منذ أربعة أشهر” بحسب تعبيرهم، وبخاصة بعد تطبيق إلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية “زيرو جمارك”.

فيما قال أحد التجار: “إحنا مستعدين نبيع بخسارة اليومين دول علشان العجلة ترجع تدور تاني ونشتغل”.

وذكر عدد من التجار أنهم تعرضوا لخسائر فادحة لعدة أسباب، أبرزها:

  • أنهم اشتروا السيارات بالأسعار القديمة، ويبيعون بالخسارة.
  • عزوف المواطنين عن الشراء انتظارا لمزيد من التخفيضات.

وحذر بعض التجار من ارتفاع الأسعار مجددا، مشيرين إلى أن التخفيضات التي يقدمها بعض وكلاء السيارات على الجديد ما هي إلا عروض مؤقتة، وأنه من المرجح ارتفاع الأسعار قريبا.

خليها تصدى

وفي محاولة للتصدي لحالة الارتباك والضبابية التي تحيط بسوق السيارات في مصر، أطلق مجموعة من الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حملة تحت عنوان “خليها تصدي” لمواجهة ما أسموه جشع تجار السيارات، دعوا من خلالها إلى مقاطعة شراء السيارات من المعارض.

من جانبه، قال أحمد عبد المعز، مؤسس الحملة في تصريحات صحفية: “إن الحمله هدفها بسط أذرع الدولة الاقتصادية لضبط الأسعار، والعمل على تخفيف الأعباء عن المواطن، من خلال تشغيل مصانع مثل: النصر للسيارات”.

وأوجز عبد المعز أسباب إطلاق حملة خليها تصدي في النقاط التالية:

  •  أسعار السيارات الجديدة ليست واقعية.
  •  التخفيضات التي حدثت ليست كافية.
  • الشركات تخفض الأسعار على سيارات موجودة عندهم في الأساس بالمخازن، ويعرضوها الآن بهدف التخلص منها بأي سعر.
  • الوكلاء يتلاعبون في الأسعار، لتعظيم أرباحهم.

ويضيف عبد المعز في تصريحات صحفية: “أن الإفراجات الجمركية الخاصة بأنواع وماركات معينة تكشف بوضوح الفارق مابين إجمالي قيمة السيارة بالفاتورة وسعر بيعها الذي حدده الوكيل، وأن المكسب في السيارة الواحدة التي يبلغ سعرها حوالي 600 ألف جنيه قد يصل إلى 250 ألف جنيه”.

مطالب

وطالبت الحملة، وكلاء وموزعين وتجار السيارات بما يلي:

  • البدء الفوري في إعادة تسعير السيارات في ضوء المستجدات الحالية من إلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية.
  • تخفيض السيارات في غير هذا المنشأ، غير الأوروبية، كالسيارات الكورية واليابانية والصينية والأمريكية في ظل انخفاض أسعارهها في بلادها.
  • إعلان عن هوامش الربح الحقيقية.

فيما طالبت الحملة شعبة السيارات باتخاذ الإجراءات الآتية:

  • الاعتذار للمصريين عن كل المخالفات اللامهنية لدى بعضهم، وذلك خلال الفترة الماضية.
  • عمل ضوابط لحفظ حق المستهلك والبائع على حد سواء.
  • الالتزام التام بالشفافية في عروض البيع والصيانة.
  •  التنسيق مع هيئة حماية المستهلك لمزيد من تحقيق السيطرة على الأسعار والزيادات التي انتابت أسواق السيارات طوال الفترة الماضية.

آراء وكلاء السيارات

وعلى الصعيد الآخر، ينفي وكلاء السيارات كل ما سبق جملة وتفصيلا، مؤكدين أن لديهم أرقاما أخرى وحسابات وتكاليف وإضافات ونفقات مثل:

  • الضرائب والرسوم التي تطبّق حاليا على السيارات من الجهات الحكومية المختلفة.
  • مصاريف الإفراج والتخليص والنقل والتسليم.
  • قيمة “الضمان” لكل سيارة جديدة، التي يتحملها الوكيل ويمنحها لصاحب السيارة لمدة خمس سنوات.
  • نفقات الموظفين داخل التوكيل وميزانيات التسويق والدعاية والإعلان.
  • تكاليف مراكز الخدمة والصيانة بعد البيع.
  • هامش ربح الموزع، وهامش ربح الوكيل نفسه، وعديد من البنود الأخرى.

أسباب وإجراءات

وفي محاولة للوصول إلى أسباب الارتباك الذي يشهده السوق، أكد مجدي عبد العزيز، مستشار وزير المالية للجمارك، أن أغلب شركات السيارات الأوروبية ما زالت تنهي إجراءات الإفراج الجمركي عن سياراتها.

وأضاف: “أن بعض الشركات أجّلت الإفراج عن شحنات سيارات متواجدة بالموانئ منذ نوفمبر الماضي، للاستفادة من التخفيضات الجديدة، بعد تطبيق قرار الاعفاء الجمركي للسيارات ذات المنشأ الأوروبي”.

ولفت إلى أن متابعة أسعار السيارات في السوق ومدي التزام التجار بالتخفيضات الجديدة ليست مسئولية الجمارك أو وزارة المالية، ولكنها مسئولية أجهزة أخرى مثل: جهاز حماية المستهلك.

ومن جانبه أكّد راضي عبد المعطي، رئيس جهاز حماية المستهلك، أن الجهاز يسعى لتحقيق التوازن في سوق السيارات من خلال الحد من العشوائية في تجارة السيارات.

وشدد عبد المعطي على أنه جارٍ التنسيق بين الجهاز والجمارك ومصلحة الضرائب ومكافحة التهرب الضريبي في إطار الرقابة علي الأسواق لاتخاذ الآتي:

  • تشكيل لجنة بين هذه الجهات، ووضع آليات العمل بينهم.
  • إمداد جهاز حماية المستهلك بجميع البيانات عن أسعار السيارات الواردة من الخارج.
  • وضع آلية تعاون مع رابطة تجار السيارات، لحل جميع المعوقات والأزمات التي تواجه قطاع السيارات

وبدأت مصلحة الجمارك في 1 يناير 2019، تطبيق الشريحة الأخيرة من التخفيضات الجمركية على السيارات الأوروبية، حسبما تنص عليه اتفاقية الشراكة الأوروبية التي وقعتها مصر مع دول الاتحاد الأوروبي، ودخلت حيز التنفيذ في عام 2010.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.