لأول مرة في تاريخها، أعلنت وزارة الداخلية عن قبول خريجي الحقوق بالشرطة عبر استقبالهم للدراسة في قسم الضباط المتخصصين بكلية الشرطة، وهو المطلب القديم الذي أثار جدلا، بل ووصل للقضاء في بعض الفترات، ولم يُحقق إلا الآن.

ويبدو أن الجدل حوله رغم دخوله حيز التنفيذ لم ينته حتى الآن، فما زالت بعض الأصوات الأمنية تطالب بوقف تنفيذه، معتبرة ضرره أكثر من نفعه، بينما يتجه الآلاف من خريجي الحقوق، للاستفادة منه رغم المخاوف.

يعد مطلب التحاق خريجي الحقوق بكلية الشرطة قديما، طالب به الكثيرون خلال السنوات الماضية استنادا للمادة 103 من القانون، التي تنص علي “يعين من يحصل على ليسانس حقوق من أمناء الشرطة أو المساعدين ضابطا برتبة ملازم”، معتبرين أن المادة تتيح لمن درس القانون العمل في هذا الموقع.

مطالب سابقة

وتعد القضية التي رفعها كريم عزت عبد الحميد، أحد خريجي الحقوق، من أبرز النماذج للسعي لتحقيق هذا القانون.

إذ قام عبد الحميد برفع دعوى أمام القضاء الإداري، طالب فيها بقبوله هو والحاصلين على ليسانس حقوق دفعة 2010، كضباط شرطة بوزارة الداخلية، وذلك بعد تدريبهم بأكاديمية الشرطة.

واختصم عبد الحميد في دعواه التي حملت رقم 35574، كلا من وزير الداخلية ورئيس الوزراء، مشيرا إلى حصوله على ليسانس حقوق دفعة 2010، وأنه يرغب في خدمة وطنه بعد الانفلات الأمني الذي عانت منه البلاد عقب الثورة، مما دعاه للتقدم لوزارة الداخلية بطلب للتعيين كضابط شرطة، وفقا للمادة 22 من قانون أكاديمية الشرطة، إلا أنه فوجئ بامتناع وزير الداخلية عن قبول طلبه.

وأشارت الدعوى أن عدم تعيين خريجي حقوق يخالف المادة 22 من قانون رقم 91 لسنة 1975 من قانون أكاديمية الشرطة، التي تنص على إنشاء قسم خاص للضباط بكلية الشرطة، ويكون القبول بهذا القسم من خريجي الجامعات والمعاهد العليا المصرية، ويحدد وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة التخصصات المختلفة، والعدد الذي يُقبل سنويا بها في ضوء حاجة الوزارة.

واستندت الدعوى أيضا إلى قانون آخر أنشأه المشرّع، لتعيين الضباط من غير دارسي أكاديمية الشرطة، وفقا للمادة 103 من قانون الشرطة رقم 109 لسنة 1971، التي تنص على أنه “إذا حصل أمين أو مساعد الشرطة على شهادة الحقوق يعين ضابطا برتبة ملازم متى كانت حالته الوظيفية تسمح بذلك، على ألا تقل مدة خدمته عن 8 سنوات في وظيفة أمين أو 13 سنة في هيئة الشرطة” مما يعني أن اكاديمية الشرطة ليست الطريق الوحيد لصنع ضابط مؤهل.

ضباط متخصصين

وفي فبراير 2012، ناقش وزير الداخلية آنذاك محمد إبراهيم، إلحاق خريجي كلية الحقوق بالشرطة عقب تدريبهم لستة أشهر في أول الاجتماعات الرسمية الوزارية لإعادة هيكلة الشرطة حينها.

وعلى الرغم من ذلك لم يجرَ البت بأي قرار رسمي في المطالبات، بينما ظل الامتناع عن قبول خريجي حقوق هو الرد الوحيد.

وفي 2016، وافق رئيس الوزراء على مشروع قانون يسمح بقبول حاملي الماجستير والدكتوراه للدراسة بقسم الضباط المتخصصين، وهو ما أعاد مطالبات خريجي حقوق آنذاك للساحة، إذ طالب عدد منهم بقبول خريجي حقوق بكلية الشرطة، ومنهم المستشار القانوني حسني السيد، الذي طالب بفتح الباب أمام حاملي ليسانس حقوق، للعمل كضباط متخصصين أسوة بغيرهم.

وجرى تطبيق القانون الذي يسمح بقبول حاملي الماجستير والدكتوراه لأول مرة بفتح الباب أمام حملة الماجستير من الأطباء والمهندسين وخريجي كليات اللغات فحسب، للتقدم لكلية الشرطة والدراسة لمدة عام قبل قبولهم كضباط متخصصين.

وفي أكتوبر 2018، أعلن محمود توفيق، وزير الداخلية قبول دفعة جديدة من خريجي كلية الحقوق دفعة 2018 / 2019 في قسم الضباط المتخصصين بأكاديمية الشرطة بحد أدنى مقبول.

كيفية التقديم

وقامت وزارة الداخلية اليوم الخميس، بالإعلان عن مواعيد تقديم طلبات الالتحاق لكليات الشرطة، وتحديدا من يوم السبت 27 أكتوبر 2018 حتى يوم الخميس الموافق 18 نوفمبر 2018، ولمدة 13 يوما من خلال مكتب تنسيق القبول بكلية الشرطة، فيما يبدأ التقديم بأكاديمية الشرطة بوابة رقم 5 اعتبارا من الساعة 6 صباحا.

وسجرى قبول خريجي حقوق للعامين الدراسيين 2016-2017، و2017-2018 بحد أدنى تقدير مقبول، فيما يشترط في المتقدم أن يكون من أبوين مصريين، ومحمود السيرة، ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف.

كما اشترط ألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكم أو قرار تأديبي، وأن يستوفي شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن، وألا يكون قد مضى على حصوله على المؤهل الجامعي أكثر من عامين ميلاديين، وأن يجتاز اختبار القدرات، والمقاس، والقوام، والسمات، والكشف الطبي والنفسي والرياضي، والكشف الطبي المتقدم، ولجنة الهيئة.

وستعلن نتائج القبول في الكلية عن طريق موقع وزارة الداخلية على شبكة الإنترنت، كما قامت الوزارة بطباعة كتيب يحتوي على جميع الخطوات لكيفية التقديم، وإعداد منافذ لاستخراج صحف الحالة الجنائية، والطوابع، والتصوير الفوتوغرافي، وتشكيل لجان للاستعلامات، وتوفير خطوط هاتفية لتلقي كافة الاستفسارات وهي 24109102، و24109117.

اعتراضات

وفي السياق ذاته رفض اللواء محمد نور، الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، القرار، معتبرا أن من الأفضل والأصلح للهيئة الشرطية ووزارة الداخلية عدم تفعيل القرار، مضيفا أنه من الأفضل عدم زيادة عدد الدفعات من خريجي الثانوية العامة في كل عام.

وعلّل نور رأيه في ضرورة إلغاء القرار بأن القدرات القتالية والفنون الشرطية لا يتحملها خريجي الحقوق، خصوصا أن فترة الدراسة لا بد أن تكون كاملة، وأن طلبة الثانوية يكون التزامهم بالتعليمات والضوابط في أثناء الدراسة والعمل أكثر فعالية واستجابة، بينما اعتاد خريجو حقوق على الحياة المدنية، والخروج، والفسح، وتغيير نظام حياته، والتأقلم سيكون صعبا جدّا عليه، على حد قوله.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.