منع الحبس وسداد مستحقات.. ما خطط جذب الاستثمار إلى مصر؟

منع الحبس وسداد مستحقات.. كيف تخطط الدولة لجذب الاستثمار؟
إجراءات حكومية لجذب الاستثمار إلى مصر بعد تقارير بتراجعه خلال الفترة الماضية - مصر في يوم

قوانين وقرارات وإنشاء هيئات وإجراءات أخرى كثيرة تُعلن عنها الحكومة يوما بعد يوم، لجذب الاستثمار، وإزالة معوقات زيادة الاستثمارات المحلية والخارجية، التي تؤكد التقارير الرسمية تراجعها مؤخرا.

أولى الخطوات كانت بتشكيل المجلس الأعلى للاستثمار، برئاسة رئيس الجمهورية شخصيا، الذي أصدر توجيهات بإصلاح المنظومة التشريعية، من خلال إصدار حزمة قوانين، مثل: قانون الاستثمار والشركات، والتأجير التمويلي، والإفلاس، وسوق المال، والتراخيص الصناعية.

جذب الاستثمار

وعلى صعيد توجّه الدولة لزيادة فرص جذب الاستثمار، أعلن محمد معيط، وزير المالية، الانتهاء من إعداد مشروع قانون جديد للصكوك السيادية الحكومية، وإحالته إلى مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات اللازمة، لعرضه على مجلس النواب لإصداره.

وأوضح معيط أن الصكوك السيادية الحكومية تُعدّ أحد أنواع الأوراق المالية السيادية، التي سوف تصدرها وزارة المالية، بغرض تمويل الموازنة العامة للدولة، وجذب مستثمرين جدد.

وذكر بيان لوزارة المالية: أن إصدار الصكوك السيادية يكون على أساس الأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، وذلك عن طريق:

  • بيع حق الانتفاع بهذه الأصول.
  • تأجير تلك الأصول.
  • كل ما يتفق مع عقد إصدار الصكوك.

وأوضح البيان أنه سيصدر بتحديد الأصول الثابتة والمنقولة المملوكة للدولة “ملكية خاصة” التي تصدر على أساسها الصكوك قرار من رئيس مجلس الوزراء، كما سيُجرى إنشاء شركة مملوكة للدولة لإدارة وتنفيذ عملية إصدار الصكوك السيادية الحكومية، تكون وكيلا عن حملة الصكوك.

الصكوك السيادية

ووفقا لمشروع القانون، يُجرى إصدار الصكوك السيادية في مصر بالعملة المحلية أو الأجنبية بجداول بورصة الأوراق المالية، وحفظها بشركة الإيداع والحفظ المركزي، أما ما يُجرى إصداره من الصكوك خارج مصر “الصكوك الدولية” بالعملات الأجنبية فيُقيّد بالبورصات الدولية، وفقا للقواعد المتبعة للإصدارات الحكومية الدولية.

وبحسب المالية، يُجرى إصدار الصكوك كإحدى أدوات الدَّين لجذب الاستثمار، في شكل شهادة ورقية أو إلكترونية بالمواصفات التي تحددها اللائحة التنفيذية، وتكون اسمية، ومتساوية القيمة، وتصدر لمدة محددة بالجنيه المصري أو بالعملات الأجنبية عن طريق طروحات عامة أو خاصة بالسوق المحلي أو الأسواق الدولية، ومنها: المضاربة، والمرابحة، والإجارة، والاستصناع، والوكالة.

وأضاف البيان: “أنه سيُجرى إصدار الصكوك السيادية الحكومية طبقا لأي من الصيغ المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي تقرها الهيئة الشرعية”.

وأشارت المالية إلى أن الحد الأقصى لمدة تقرير حق الانتفاع بها أو مدة تأجيرها ثلاثين عاما، التزاما بأحكام الدستور، ويجوز إعادة تأجير هذه الأصول للجهة المستفيدة، مؤكدة أنه يحظر الحجز أو اتخاذ إجراءات تنفيذية على الأصول التي تصدر على أساسها الصكوك.

منع الحبس وسداد مستحقات

ومؤخرا، أنهى علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، جدلا ثار على مدار أشهر بإعلان قرار إلغاء عقوبة حبس المستثمرين.

واعتبر عبد العال أن الحبس يُهدد المستثمرين، ومصر في الوقت الراهن تحتاج إلى الاستثمار لدعم الاقتصاد، وتوفير فرص عمل للشباب، إذ إن كل دول العالم لا تضع عقوبات الحبس في الجرائم والمخالفات الاقتصادية، وتكتفي بالغرامات.

وعلى صعيد جذب المستثمرين وتشجيع الاستثمار، أعلنت نيفين جامع، وزيرة الصناعة والتجارة، موافقة مجلس الوزراء على صرف 10% جديدة ضمن مديونة الشركات، إذ جرى صرف 924 مليون جنيه لعدد 1400 شركة تقريبا، وصرف مستحقات الشركات الصغيرة التي تقل عن 5 ملايين جنيه، وخلال أسبوع واحد وقّعنا 31 دفعة تسوية مستحقات الشركات و34 دفعة أخرى.

وأشارت جامع، خلال مؤتمر صحفي، إلى أنه يُجرى العمل على الانتهاء من المجمعات الصناعية، إضافة إلى حل مشكلات بعض المناطق الصناعية وعوائق الترفيق الداخلي لجذب الاستثمار في القطاع الصناعي.

مجموعة وزارية للاستثمار

وفي 20 يناير الماضي، أعلن مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تشكيل مجموعة وزارية للاستثمار برئاسته، وأوضحت الحكومة أن ذلك للعمل على جذب الاستثمار، وتذليل ما يواجه المستثمرين من عقبات، واقتراح الوسائل اللازمة لسرعة إنجاز معاملات المستثمرين.

وبحسب بيان للحكومة، تهدف المجموعة الاسثتمارية إلى التيسير على المستثمرين، ووضع السياسات الاستثمارية، واقتراح قواعد وأولويات تنفيذها، ووضع سياسات الاستثمار القطاعية، وسياسة تنمية الاستثمار المباشر في مصر.

وتضم المجموعة كلا من: محافظ البنك المركزي، ووزراء (السياحة والآثار، التخطيط والتنمية الاقتصادية، التعاون الدولي، المالية، التنمية المحلية، الإسكان، الزراعة، والتجارة والصناعة).

كما تضم رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمدير التنفيذي لصندوق مصر، والرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (عضوا ومقررا).

ومن المفترض أن تجتمع اللجنة مرة شهريا على الأقل، ولها أن تدعو من تراه لحضور اجتماعاتها، كما لها أن تستعين بمن تراه من ذوي الخبرة.

تراجع الاستثمارات

وعلى الرغم من الجهود الحكومية المبذولة لجذب الاستثمار، كشفت بيانات البنك المركزي الصادرة مؤخرا، عن استمرار تراجع صافي الاستثمار المباشر في مصر للعام الثاني على التوالي، خلال العام المالي الماضي، مسجلا أدنى مستوى له في آخر 5 سنوات، وهو ما أرجعته بنوك استثمار إلى أسباب بعضها عالمية، وأخرى محلية.

وبحسب بيانات البنك المركزي عن ميزان المدفوعات، سجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المالي الماضي نحو 5.9 مليارات دولار مقابل نحو 7.7 مليارات دولار خلال عام 2017-2018، وذلك بنسبة تراجع  23.5%، بنحو 1.8 مليار دولار.

في المقابل، لتلافي هذا الخلل عمل البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة في الفترة الأخيرة، بنحو 1% مقتربا من العودة بأسعار الفائدة إلى مستويات ما قبل التعويم.

واعتبرت شركة شعاع للأوراق المالية، في تقرير لها، أن الظروف المحلية المتعلقة بالارتفاع المتتالي لتكلفة الطاقة، والتعديلات الضريبية المستمرة، من أهم من أسباب تراجع الاستثمار الأجنبي بمصر.

وقال بنك استثمار برايم، في تقرير له: “إن انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الثاني على التوالي، رغم تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، جاء لانخفاض تدفقات الاستثمار المباشر عالميا”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.