الدين الخارجي لمصر.. لماذا ارتفع إلى 109.4 مليارات دولار؟

تزايد الدين الخارجي لمصر
تزايد الدين الخارجي لمصر إلى 109.4 مليارات دولار - مصر في يوم

رغم تصريحات محمد معيط، وزير المالية، المتكررة بأن ارتفاع الدين الخارجي والدين العام غير مقلق، وتأكيده أن مصر اتخذت خطوات ملموسة نحو خفض الديون، فإن الإحصائيات والأرقام الرسمية تكشف عكس ذلك.

وتقدم محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه لمصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، بشأن تزايد الدين الخارجي إلى 109.4 مليارات دولار والدين العام المحلي واستدامة الدين في مصر.

ارتفاع الدين الخارجي والدين العام

وأشار عضو مجلس النواب إلى ما جاء في النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي المصري في يناير 2020، التي أوضحت الآتي:

  • أن الدين الخارجي زاد من 80.8 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام المالي 2017-2018 إلى 93.1 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام المالي 2018-2019، بنسبة بلغت 15% على أساس سنوي.
  • بلغ الدين 109.3 مليارات دولار في نهاية الربع لأول من العام المالي 2019-2020، بنسبة بلغت 17.4%.
  • أن الدين العام المحلي ارتفع من 3887 مليار جنيه بنهاية الربع الأول من العام المالي 2018-2019 إلى 4186 مليار جنيه في نهاية الربع الأول من العام المالي الحالي، بنسبة زيادة بلغت 8% تقريبا.

وقال فؤاد: “إن الأرقام تؤكد اتجاه الحكومة لزيادة معدلات الاستدانة من الخارج، ما يضع العديد من علامات الاستفهام بشأن تصريحات وزير المالية أن مصر الأولى على العالم في خفض الدين”، وفقا للنائب.

وطالب فؤاد بعرض طلب الإحاطة على لجنة الخطة والموازنة لبحثه وبيان الآتي:

  • أسباب زيادة كل من الدين الخارجي والدين العام المحلي.
  • إيضاح قدرة الحكومة على الوفاء بالتزامات خدمة الدين الحالية والمستقبلية على نحو لا يؤدي إلى مشكلة التعثر في خدمة الدين.
  • توضيح مدى قدرة الحكومة على الوفاء بمتطلبات الاستثمار والتنمية.

وأعلن البنك المركزي، في 26 يناير المنصرم، ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى نحو 109.4 مليارات دولار، بنهاية الربع الأول من العام المالي الجاري، الذي انتهى مع نهاية شهر سبتمبر 2019.

وقال البنك المركزي في بياناته: “إن حجم هذا الدين زاد سنويا بقيمة 16.2 مليار دولار، بنسبة 17.4%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، الذي كان فيه نحو 93.1 مليار دولار”.

وأضاف البنك المركزي: “أن الدين الخارجي طويل الأجل بلغ 98.329 مليار دولار، وقصير الأجل 11.033 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالي الجاري”.

مخاطر وتحذيرات

ورغم الحديث المتكرر لطارق عامر، محافظ البنك المركزي، عن أن الديون لا تزال في الحدود الآمنة، حذّر خبراء من أن ارتفاع الدين الخارجي يعد قنبلة موقوتة، يمكن أن تنفجر حال تخلّف الحكومة المصرية عن السداد، أو حدوث تراجع كبير في الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

ووصفت مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” تزايد الدين الخارجي لمصر منذ عام 2015 بـ”الارتفاع الحاد”.

وذكرت في مذكرة حديثة عن مدى خطورة ارتفاع الدين الخارجي للبلاد نقلا عن كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى “كابيتال إيكونوميكس” وليام جاكسون، أن هناك مخاطر سلبية واضحة للدين الخارجي، من بينها:

  • مخاطر تجديد القروض – إذا تدهورت الرغبة في المخاطرة، وبالتالي يصبح من الصعب للغاية الحصول على تمويلات خارجية جديدة لتدوير الديون المستحقة.
  • أن الدين المقوّم بالعملات الأجنبية الذي يشكّل غالبية ديون مصر قد يصبح إشكالية خاصة إذا تراجعت قيمة العملة.

وفي السياق، قالت ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد المصري، في تقرير نشرته وكالة رويترز، في وقت سابق: “إن نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة إلى حد ما، يجب العمل على خفض تلك النسبة في أقرب وقت ممكن، حتى لا تكون عبئا على الاحتياطي النقدي والموارد الخارجية لمصر”.

وفي المقابل، قالت رضوى السويفي، رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس، في تقرير رويترز: “إن معدل ارتفاع  الدين الخارجي لمصر عادي، ومن المنتظر تراجعه مع مرور الوقت، بشرط أن يكون معدل الزيادة أبطأ من معدل زيادة الناتج المحلي”.

ولفتت السويفي إلى أن الفيْصل في مسألة ديون أي دولة نقطتان، الأولي مرتبطة بآجال الدين، والثانية تتعلق بنسبة الدين العام للناتج المحلي.

وأشارت الى أن الجدول الزمني للدين الخارجي المصري يشير إلي أن الدين الخارجي المستحق على مصر يقع أغلبه بنسبة 89.8% في فئة الدين طويل الأجل، يزيد أجل استحقاقه الأصلي عن 12 شهرا، والباقي مديونية قصيرة الأجل.

أسباب

وعزا مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال تصريحات صحفية، زيادة حجم الدين الخارجي إلى “توسع الدولة في الاقتراض من الخارج خلال الفترة الماضية، من أجل سد الفجوة التمويلية، وحل أزمة نقص العملة الأجنبية في السوق”.

بينما قال البنك المركزي المصري: إن ارتفاع الدين الخارجي جاء نتيجة:

  • زيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات.
  • انخفاض أسعار معظم العملات المقترض بها أمام الدولار.
  • الالتزام  بسداد الأقساط.
  • الفوائد المدفوعة عن الودائع والقروض.

وأضاف البنك المركزي: “أن المؤشرات أظهرت أن نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي سجلت 36%، وهي ما زالت في الحدود الآمنة، وفقا للمعايير الدولية”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.