استمرار طرح الجزر والبحيرات للاستثمار.. من المستفيد؟

استمرار طرح الجزر والبحيرات للاستثمار.. من المستفيد؟
أمثلة عديدة تشهد بتضرر أصحاب المكان جراء قرارات طرح الجزر والبحيرات للاستثمار - مصر في يوم

يعتبر طرح الجزر والبحيرات للاستثمار أحد أكثر الملفات التي طالها الجدل في الفترة الأخيرة، إذ اختلفت آراء الخبراء حول جدوى استحواذ المستثمرين عليها، وما إذا كان ذلك هو الحل الأمثل لمشكلاتها، أم أنه تعامل حكومي غير موفق يؤدي في النهاية لضياع الحقوق.

وفي سياق طرح الجزر والبحيرات للاستثمار، أعلن خالد العناني وزير السياحة والآثار، الاثنين الماضي، عن طرح هضبة الطود في الأقصر وساحل بحيرة قارون وقطع من الأراضي على المستثمرين في البحر الأحمر.

طرح الجزر والبحيرات للاستثمار

وجاء في بيان لوزارة السياحة، أن العناني عقد لقاء موسعا مع قيادات الهيئة العامة للتنمية السياحية بحضور سراج الدين سعد، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة، ومصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وأيمن عشماوي، رئيس قطاع الآثار.

وتناول الاجتماع مناقشة آليات تفعيل خطة التنمية السياحية وخطة الوزارة في جذب مجموعة استثمارات جديدة بقطاع السياحة، من خلال طرح مجموعة من الفرص الاستثمارية المتميزة لرجال الأعمال.

وتشمل الخطة إقامة فنادق ومنتجعات سياحية وبيوت إجازات بمنطقة هضبة الطود بالأقصر، وكذلك مجموعة من الفرص الاستثمارية بجنوب البحر الأحمر والساحل الشمالي لبحيرة قارون بالفيوم.

وعلى صعيد طرح الجزر والبحيرات للاستثمار، كانت هيئة التنمية السياحية قد اتخذت إجراءات لتجهيز هضبة الطود وساحل بحيرة قارون للطرح، بعد توافقها مع اشتراطات قرار رئيس الجمهورية رقم 26 لسنة 2018، الخاص بخريطة تنمية أراضي مصر.

بحيرة قارون

ويأتي قرار وزارة السياحة بطرح بحيرة قارون للمستثمرين، بعد عام من إعلان جمال سامي، محافظ الفيوم، أن هناك بوادر تحسن في بحيرة قارون، إذ جرى الموافقة على المرحلة الأولى من قرض بنك الإعمار الأوروبي، بقيمة 186 مليون يورو، (تقترب من ملياري جنيه مصري).

وبحسب المحافظ، كان من المفترض أن يصل إجمالي التمويل إلى 458 مليون يورو، أي أكثر من 10 مليارات جنيه، في المرحلتين المقبلتين، وهو ما سيحل مشكلة تلوث البحيرة على مدار ست سنوات.

وفي 2 من ديسمبر الماضي، حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي، من وضع بحيرة قارون، قائلا: “لو استمرينا على الوضع ده إحنا كده بنخسر هذه البحيرة تماما”.

جزيرتا آمون وقلادة

ولا يعد قرار طرح هضبة الطود في الأقصر وساحل بحيرة قارون للاستثمار أمرا مفاجئا، بل متوقعا، في ظل تمكين أجهزة الدولة رجل الأعمال سميح ساويرس، من جزيرتي آمون وقلادة في أسوان بعد نزاع استمر 8 سنوات.

ففي 12 يناير الجاري، أعلن سميح ساويرس، رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم للتنمية القابضة، عن خططه لاستغلال جزيرتي آمون وقلادة في أسوان، اللتين تسلمهما مؤخرا رغم تأكيد الأهالي ملكيتهم لأجزاء منهما

وقال ساويرس، إنه تمكن من استلام جزيرة قلادة التي اشتراها من ورثة أنطوان قلادة، ودخول أوراسكوم للتنمية جزيرة آمون، التي حصل عليها بنظام حق الانتفاع من الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق “إيجوث”.

وفيما يخص الخلاف مع أهالي جزيرتي آمون وقلادة، قال سميح ساويرس : “منتظر الوقت المناسب عشان أراضي جيراني من أهالي النوبة وأشوف طلباتهم، ولكن بعد انتهاء مناقشاتهم مع محافظ أسوان”.

طرد الأهالي

ورغم المفاوضات والوعود، يعتبر الأهالي أبرز ضحايا طرح الجزر والبحيرات للاستثمار، ففيما يتعلق بجزيرتي آمون وقلادة، اقتحمت قوات من الشرطة في ديسمبر الماضي، قرية جبل تقوق النوبية وقامت بإلقاء قنابل غاز على الأهالي، بعد رفضهم تسليم الجزيرة لرجل الأعمال، موضحين أنهم توارثوها عن أجدادهم ولديهم أوارق تثبت ملكيتهم للأرض.

وكان شريف حسن، محامي المتضررين قد قال: إن 8 عائلات لديها ما يثبت ملكيتها لأجزاء من “آمون” و”قلادة”، وستلجأ للقضاء. وأضاف في تصريحات صحفية، أنهم يمتلكون 6.25 قراريط من جزيرة آمون، و12 قيراطا في قلادة من إجمالي 4 أفدنة.

جزيرة الوراق

ويعد أهالي جزيرة الوراق مثالا يشهد بتضرر أصحاب المكان، جراء قرارات طرح الجزر والبحيرات للاستثمار، إذ اتخذت الحكومة خطوة مفاجئة في نوفمبر 2018، نحو إنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق .

ونشرت الجريدة الرسمية، في عددها 47 تابع (ج) قرارا يقضي القرار بنزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق مساحة 100 متر على جانبي محور روض الفرج لحرم الطريق، والأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 مترا بمحيط جزيرة الوراق لتنفيذ منطقة الكورنيش.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن في مؤتمر إزالة التعديات على أراضي الدولة، أنه لن يسمح لأحد بالتعدّي على أراضي الدولة، بعدها مباشرة بدأ الحديث من الحكومة أن الجزيرة ستكون ضمن مخطط التطوير، وتحويلها إلى منطقة استثمارية.

وفي 2017، قرّرت الحكومة إنشاء محور روض الفرج، وأعلنت هدم منازل عشرات المواطنين، لتنفيذ المشروع الاستثماري، رغم تصريحات الأهالي أنهم يمتلكون مستندات ملكية لأراضيهم ومنازلهم على الجزيرة.

في 16 يوليو 2017، توجّهت قوات الأمن لإخلاء عشرات المنازل من قاطنيها لهدمها، لكن الأهالي رفضوا التنفيذ وتجمهر عدد منهم وأطلقت القوات الغازات المسيّلة للدموع لتفريقهم، ووقعت حالة وفاة في صفوف الأهالي، وإصابة العشرات.

تعويضات ضئيلة

وفي نوفمبر الماضي، كشف أحمد إبراهيم الدسوقي، رئيس جهاز تنمية جزيرة الوراق، عن حجم الأراضي التي استحوذت عليها هيئة المجتمعات العمرانية في الجزيرة.

وقال الدسوقي في تصريحات صحفية: إن هيئة المجتمعات استحوذت حتى الآن على ما يقرب من 17% من حجم الأراضي المملوكة للمواطنين في الجزيرة، وتقدر بنحو 208 أفدنة، جرى نقل ملكيتها من الأهالي للهيئة وحصل بعضهم على أموال نظير ذلك.

وكان مجلس الوزراء قد أصدر قرارا في اجتماعه في مارس الماضي، بالموافقة على بيع (20) وحدة إسكان اجتماعي بمدينة حدائق أكتوبر، و(55) وحدة إسكان اجتماعي بمدينة العبور، لـ”هيئة المجتمعات العمرانية” الجديدة، بنظام السداد النقدي، لتكون وحدات بديلة لأهالي جزيرة الوراق الراغبين في إعادة التسكين.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.