مخاطر الذبح خارج المجازر والسلخانات.. لماذا تأخر القانون؟

مخاطر الذبح خارج المجازر والسلخانات.. لماذا تأخر القانون؟
عدد كبير مما يجرى ذبحه خارج السلخانات يكون مصابا بالأمراض - مصر في يوم

يعاني قطاع الثروة الحيوانية في مصر مشكلات عديدة، من بينها ذبح الماشية خارج المجازر والسلخانات، وما تشهده من إهمال وتأخر في التطوير، وكذلك في إصدار قوانين منظمة وقصور في تطبيقها، وفقا لتصريحات المسئولين.

وتأتي شكاوى المعنيين بالأمر على الرغم مما تعلنه الحكومة عن الاهتمام بالتنمية والحفاظ على الثروة الحيوانية، كأحد الملفات التي تمس الأمن الغذائي القومي.

المجازر والسلخانات

ومن جهته، جدد البدري ضيف، عضو لجنة الزراعة والري واستصلاح الأراضي بمجلس النواب، وكيل نقابة البيطريين، مطالبة للحكومة بضرورة العمل على تطوير قطاعات المجازر والسلخانات والحجر البيطري، بما يساهم في الحد من انتشار الأمراض، وزيادة توعية المواطنين بمواجهة الذبح خارج السلخانات.

حديث ضيف جاء في بيان أشاد فيه بافتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي، عددا من المشروعات التنموية في مجال الثروة الحيوانية بمحافظة الفيوم، شملت المرحلة الأولى من مشروع المليون رأس ماشية بطاقة 200 ألف رأس ماشية.

وناشد النائب الحكومة بأداء دورها في وقف الذبح خارج المجازر والسلخانات، مشيرا إلى أنّ نحو 50% من الذبائح تذبح خارج السلخانات.

وأشار عضو لجنة الزراعة والري واستصلاح الأراضي بمجلس النواب، إلى أن السبب في زيادة نسبة الذبح خارج السلخانات، يعود لضعف قيمة الغرامة المقررة، بما يشجع الجزارين على عدم التوجه للسلخانات.

واستنكر النائب تأخر إصدار قوانين تخص  المجازر والسلخانات، باعتبارها تمس صحة المواطنين، مشيرا إلى أنّ لجنة الزراعة بالبرلمان، سبق ووافقت على تعديل القانون رقم 53 لسنة 1966، بإقرار زيادة الغرامات للذبح خارج السلخانات، إذ جرى رفع العرامة من 5 جنيهات، لتصبح من 10 آلاف جنيه إلى 50 ألف جنيه إلا أنّه لم يتم إقراره حتى الآن.

استمرار الظاهرة

وحذر البدري من استمرار ظاهرة الذبح خارج المجازر والسلخانات لما لها من تأثير سلبي على الصحة العامة للمواطنين، موضحا أنّ عددا كبيرا مما يجرى ذبحه خارج السلخانات يكون مصابا بالأمراض.

وأشار عضو لجنة الزراعة بالبرلمان إلى أنّ مصر بها نحو 483 مجزرا للحيوانات، و334 للدجاج، بين قطاع عام وخاص، إلا أنّها مهملة ولا يوجد بها أي تطوير، مؤكدا أنّ تطوير مجزر واحد منها كفيل بإغلاق مستشفى.

ولفت ضيف إلى أنه يتعين على القائمين على الملف إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والبحث عن أسباب المشكلات بالتزامن مع حلها، معبرا بقوله: “في الوقت الذي تهتم فيه الحكومة بملف الصحة ويتم صرف المليارات عليه سنويا، يجب النظر في مسببات الأمراض ومنعها من الأساس، وفي مقدمة أسباب الأمراض، التغذية التي يجب مراقبتها بشكل جيد، ومنع وصولها للمواطنين في حالة إصابتها بأي ضرر”.

مخاطر وأضرار

وفي السياق، حذر عصام رمضان الخبير الصحي البيطري بالجمعية المصرية للاْمم المتحدة، من المخاطر الصحية والأضرار الاقتصادية لذبح الحيوانات خارج المجازر والسلخانات الحكومية، لافتا إلى أن أهمها:

  • نقل الأمراض المشتركة بين اللحوم والإنسان ومنها السل والبروسيلا والديدان الشريطية والحويصلات المائية.
  • ذبح لحوم أصغر سنا بما يزيد من كمية المياه في الأنسجة التي تقلل من قيمتها الغذائية للإنسان.
  • احتمال وجود حالات حمل للحيوانات بما يترتب عليه من خلل في الهرمونات بجسم الإنسان عند تناوله.
  • ذبح إناث صغيرة السن بما يخالف القانون ويهدد الثروة الحيوانية.
  • عدم وجود طبيب بيطري متخصص لفحص الغدد الليمفاوية للحيوان عند إصابته بها، بما يستوجب إعدام الكبد والكلى حماية للمواطنين من مخاطر الاستهلاك.
  • ذبح حيوانات محمومة ينتج عنها قلة الدماء وهو عدم النزف الكامل، ليترتب على ذلك وجود ميكروبات في الدم بأنسجة اللحوم تعرض المواطنين لخطر الأمراض.

ومن جهته قال خالد شوقي، أستاذ صحة الأغذية بمركز البحوث الزراعية، في تصريحات صحفية أن المجازر والسلخانات في مصر تعاني مشكلات كثيرة أهمها أنها لا تعمل وفق منظومة إدارية جيدة، وفقا له.

وأوضح أن البنية التحتية لهذا القطاع تعاني مشكلات أهمها عدم تحديث المجازر، من حيث تجهيز أماكن لاستقبال الحيوانات والحجر والفحص ما قبل الذبح والصرف الصحي وثلاجات حفظ اللحوم.

وتابع أستاذ الأغذية أن العاملين بالمجازر يواجهون مخاطر كبيرة، لافتا لعدم وجود تأمين لهم كعمال في مهنة خطيرة يستخدم بها أسلحة بيضاء وتعتبر أي غلطة سببا في إحداث عاهة قد تكون مستديمة.

وأضاف أن ما يتحصل عليه العاملون من أجور لا يكفي الصرف على أي إصابة أو التعرض لأي مرض معدٍّ لا يستطيعون تغطية نفقاته العلاجية.

مقترحات وحلول

ويرى شوقي أنه لابد من وضع خطط عملية، إلى جانب تغليظ العقوبة، للحد من مشكلة الذبح خارج المجازر والسلخانات لتلافي مخاطر تداول اللحوم غير الآمنة، مثل:

إجراء الفحص الطبي قبل الذبح بغرض مراقبة الحالة الصحية للحيوان، وتحديد السليم من المصاب خلال حجر الحيوانات في المحاجر البيطرية بالمناطق الحدودية، إذ يعتبر ذلك هو خط الدفاع الأول لمنع الأمراض الوافدة مثل الحمى القلاعية والطاعون البقري.

  • توفير أماكن للحجر بالمجازر لاستقبال الحيوانات.
  • وجود مبردات لحفظ اللحوم أثناء نقل اللحوم بعد الذبح لحمايتها من التلوث بالغبار والأتربة وعوادم السيارات والحشرات والميكروبات.
  • إدارة المخلفات بالتخلص الصحي والآمن من المخلفات الثانوية غير الصالحة للاستخدام الآدمي، والحيوانات النافقة.
  • تدريب العاملين بالمجازر على اتباع الاشتراطات والممارسات الصحية.
  • التأمين الشامل للعاملين بالمجازر ضد إصابات العمل أو الإصابة بالأمراض المعدية.
  • تطوير المجارز من حيث البنية التحتية وتحويلها إلى مجازر آلية.

وكانت نقابة الأطباء البيطرين قد حذرت، في أغسطس الماضي، من انتشار مافيا الجزارين، وبيع اللحوم منتهية الصلاحية، وكذلك تزوير الأختام، بسبب قلة عدد الأطباء البيطريين.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.