التغيير الوزاري 2019.. لماذا غاب الاستثمار وعاد الإعلام؟

التغيير الوزاري 2019
دمج وتفكيك وزارات في التغيير الوزاري 2019 - مصر في يوم

حمل التغيير الوزاري 2019، الذي أقره البرلمان، في جلسته العامة أمس، مفاجآت عديدة، إذ شهد نقل تبعية الاستثمار والإصلاح الإداري إلى رئيس مجلس الوزراء، ودمج السياحة مع الآثار في حقيبة واحدة، إضافة إلى استحداث وزارة التعاون الدولي، وعودة وزارة الإعلام، ما أثار تساؤلات بعض المختصين عن الجدوى والأسباب.

وشهد التغيير الوزاري 2019 عودة وزارة الإعلام بشكل مفاجئ، إذ كانت قد اُلغيت عام 2014، ليحل محلها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كهيئة مستقلة، ذات شخصية اعتبارية، تتولى تنظيم شئون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي بالصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها، وتولى حقيبة وزارة الدولة للإعلام أسامة هيكل.

التغيير الوزاري 2019

وفي أول تعليق له على عودة وزارة الإعلام في التغيير الوزاري 2019، قال مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: “إن تعيين هيكل وزير الدولة لشئون الإعلام، يعنى أنه وزير بلا وزارة تتعلق بشئون الإعلام”.

وأضاف مكرم، في تصريح صحفي: “لكن حتى الآن القانون لم يوضح اختصاصاته، ولا علاقته بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة”، بحسب تعبيره.

وتابع رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: “أن القرار لم يوضح اختصاصات الوزير، لكن الدستور أكد على وضع المجلس الأعلى والهيئتين”.

وطالب مكرم بتوضيح طبيعة العلاقات والتخصصات والتشابكات بين وزير الدولة للإعلام والمجلس والهيئتين، حتى تسير الأمور بسلاسة.

واتفق صالح الصالحي، عضو المجلس الأعلى للإعلام مع مكرم، إذ قال في تصريحات صحفية: “إنه حتى الآن لا يعرف المجلس اختصاصات وزير الدولة لشئون الإعلام”.

وأضاف: “أن المجلس لن يستطيع الإدلاء برأيه في هذا الشأن إلا بعد ورود خطاب رسمي موجه له عن اختصاصات وزير الإعلام، أسامة هيكل”.

وقال ياسر عبد العزيز، الخبير والمدرب الإعلامي: “إن تعيين وزير إعلام يُعد تطورا غير مؤثر في تغيير المشهد الإعلامي أو إصلاحه”.

وأضاف عبد العزيز، في تصريحات صحفية: “أن التعديلات الدستورية الصادرة في 2014 لا تمنع تعيين وزير إعلام، لكنها لم تبقِ له صلاحيات مؤثرة في إدارة المشهد الإعلامي، وكذلك إدارة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية المملوكة للدولة”.

وتابع: “كما أنه لا يملك أي صلاحيات حيال تنظيم الصحافة المطبوعة، أو إعطاء تراخيص وتصاريح للمراسلين الأجانب”، مشيرا إلى أن مهام وزير الدولة لشئون الإعلام، وفقا للدستور، ستكون منحصرة في الآتي:

  • حضور المؤتمرات والفعاليات ذات الصلة بالمجال الإعلامي، مثل: اجتماعات وزراء الإعلام العرب.
  • التعبير عن موقف الدولة أو العمل كمتحدث للحكومة.
  • ترشيح أسماء للبرلمان والرئاسة، لتعيينها في الهيئات الإعلامية الثلاث.
  • الإشراف على الهيئة العامة للاستعلامات.

وكان هيكل قد تولى وزارة الإعلام لأول مرة في يوليو 2011، حتى ديسمبر من العام نفسه، وعمل رئيسا لمجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي منذ سبتمبر 2014، وشغل منصب رئاسة لجنة الثقافة والآثار والإعلام بمجلس النواب لمدة خمسة أعوام، قبل أن يتقدّم باستقالته، اليوم، إلى علي عبد العال رئيس المجلس، بموجب هذا التكليف الجديد.

دمج وتفكيك

ويأتي تفكيك وزارتيْ “الاستثمار والتعاون الدولي” و”التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري” وفصلهما ضمن مفاجآت التغيير الوزاري 2019.

ووصف خبراء ذلك بتغيير واجهة “المجموعة الاقتصادية”، بعد إلغاء وزارة الاستثمار والتعاون، ونقل ملف الاستثمار (هيئة الاستثمار) وملف “الإصلاح الإداري” من وزارة التخطيط لصلاحيات مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي أصبح وزيرا للاستثمار والإصلاح الإداري، في التشكيل الجديد.

وضمن التغيير الوزاري 2019، حملت وزارة التخطيط مسمى “التخطيط والتنمية الاقتصادية”، وأبقى التعديل الوزاري على هالة السعيد في هذا المنصب.

وكانت وزارة الاستثمار مستقلة بذاتها، وكانت تُعرف سابقا بوزارة قطاع الأعمال العام، إلى أن جرى فصل وزارة قطاع الأعمال العام عن وزارة الاستثمار في 23 مارس 2016 بالتعديل الوزاري لحكومة شريف إسماعيل، ولعل التعديل الأخير شهد إلغاءها مرة أخرى، ونقل تبعيتها ومهامها واختصاصاتها إلى رئيس الوزراء.

وشهد التغيير الوزاري 2019 استحداث وزارة التعاون الدولي، التي كانت ضمن اختصاصات وزارة الاستثمار، التي جرى إلغاؤها في التعديل ذاته، لتصبح في وزارة مستقلة، وبمهام واختصاصات جديدة، وتولت حقيبتها رانيا المشاط، التي كانت تحمل حقيبة وزارة السياحة سابقا.

ثالث المفاجآت كانت دمج وزارتيْ السياحة مع الآثار في حقيبة واحدة، وتأسست وزارة الآثار عام 1994، وكانت مهامها مسئولية شئون الآثار في مصر.

آراء وتحليلات

وعن استحداث الوزارات في التغيير الوزاري 2019، قال حسن أبو طالب، الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: “إن استحداث الوزارات أو دمج الوزارات يعكس فلسفة رئيس الدولة”، ورأى الخبير أن التعديلات بشكل عام تأتي في ظل غياب إستراتيجية عامة للحكومة والشعب معا.

وتابع في تصريحات صحفية سابقة: “مثل هذه التجارب ستظل موجودة إلى أن يصل المجتمع بنخبته التنفيذية والسياسية إلى تصور كامل ماذا نريد لهذه الدولة”.

وأوضح أن الإجابة على هذا السؤال هي التي سوف تفرض أولويات معينة للتقسيم الوزاري، مشيرا إلى أننا سوف نتعلم أشياء كثيرة، أولها “ما هي أولويات المجتمع؟”، فهذه الأولويات سوف تعكس نفسها على تشكيل الحكومة، وليس كما يحدث الآن، فنحن نشاهد اجتهادات في تشكيل الحكومات، وفقا له.

وعلى الصعيد، رأى مصطفى السيد، أستاذ الإدارة العامة بجامعة عين شمس، أن التشخيص الخاطئ للمشكلات أحد أسباب استحداث وإلغاء ودمج الوزارات بحثا عن حلول.

وقال في تصريح صحفي: “إن سبب استمرار المشكلات ليس له علاقة بالغاء أو دمج وزارات، ولكنه يتعلق بالفساد الإداري، وغياب إستراتيجية واضحة لعمل كل وزارة”.

فيما أرجع مراقبون، في تصريحات صحفية، قرارات الفصل والدمج في التعديل الأخير إلى رغبة القيادة السياسية في تخفيف بعض الوزارات من المهام الصعبة المُسندة إليها، ضمان قرارات سريعة وحاسمة للوزارات الاقتصادية، في ظل تواضع أداء الوزراء السابقين في إدارة ملف الاستثمار والصناعة بشكل عام.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.