أزمات الشهر العقاري.. هل تنتهي بالفصل عن وزارة العدل؟

أزمات الشهر العقاري.. هل تنتهي بالفصل عن وزارة العدل؟
البرلمان شن هجوما عنيفا على المصلحة، واتهمها بأنها السبب في عدم تسجيل 95% من العقارات- مصر في يوم

“أماكن غير مؤهلة وخطوات روتينية تثير غضب الكثيرين، وقلة عدد الموظفين، وغياب بعضهم” مشكلات يعاني منها قطاع الشهر العقاري، ولا تنتهي رغم مرور عشرات السنوات عليها.

ونظرا لتفاقم تلك المشكلات، تعالت الأصوات خلال الأيام الماضية لضرورة فصل الشهر العقاري عن وزارة العدل، وصلت إلى حد إعطاء البرلمان فرصة للحكومة 15 يوما لتنفيذ القرار، فيما طالب آخرون بخصخصة الهيئة لتحسين الخدمة.

والأحد الماضي، شنّ رئيس البرلمان هجوما عنيفا على المصلحة ،واتهمها بأنها السبب في عدم تسجيل 95% من العقارات في مصر، مطالبا الحكومة بتقديم تشريع جديد خلال 15 يوما، يفصلها عن وزارة العدل، ويجعله هيئة مستقلة.

مصلحة الشهر العقاري

وتعليقا على هجوم البرلمان، أصدرت وزارة العدل بيانا، رصدت فيه جهود الوزارة لتحسين خدمة الشهر العقاري والتوثيق على مدار عامين، وما جرى من افتتاح مكاتب جديدة، وتطوير عدد آخر بمختلف محافظات الجمهورية.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن تلك المصلحة تؤدي عملها من خلال القطاعات المختلفة، والسجل العيني، ومكاتب التوثيق على مستوى الجمهورية، وأن هناك خطة يُجرى تنفيذها بالتعاون مع وزارة التخطيط والتنمية، والإصلاح الإداري، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأضاف البيان: “أن الوزارة تسعى سعيا حثيثا إلى تطوير مرفق الشهر العقاري، لتيسير الخدمات المقدمة إلى جمهور المواطنين”، مشيرا إلى أنه يعاني من عجز شديد في العمالة بكافة أنواعها، إذ كان يبلغ تعداد العاملين به خلال عام 2016 7885 موظفا، وأصبح في 2019 نحو 6201 موظف.

وأشار البيان إلى أن حجم معاملات التوثيق التي أجراها بعض الموزعين على تلك المكاتب بلغت 13 مليونا و416 ألف معاملة خلال 2018، و10 ملايين و447 ألف معاملة من أول يناير وحتى 31 أكتوبر 2019، وهو ما يؤكد ضرورة توفير العمالة المطلوبة، ولا سيما من الأعضاء الفنيين لتقديم الخدمة على نحو مناسب.

ولفتت وزارة العدل إلى أن مجابهة بعض آثار هذه المشكلة، بالإعلان عن مسابقة النقل الداخلي بين العاملين بأجهزة وقطاعات الدولة المختلفة، للعمل بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق، نقلا بدرجاتهم المالية من جهات عملهم الأصلية.

وأوضحت أن مقار المصلحة على مستوى الجمهورية بلغت ما يقرب من 858 مكتبا موزعا، مشيرة إلى أنها تقوم بالتعاون مع وزارة التخطيط، بموجب بروتوكول مبرم بينهما بتطوير مكاتب الشهر ومأمورياته من الناحية اللوجيستية والتجهيزات التقنية.

كما جرى إنشاء موقع للمصلحة على الإنترنت، بالتعاون بين الوزارتيْن، وجرى طرح -من خلال ذلك الموقع- عدة خدمات، تُقدم أون لاين، تيسيرا على المواطنين.

وأشارت الوزارة إلى أن مكاتب التوثيق على مستوى الجمهورية بلغت 429 مكتبا، وقامت الوزارة خلال أول يناير وحتى 30 نوفمبر بافتتاح 29 مكتب توثيق جديد.

ردود غاضبة

ورغم إعلان وزارة العدل إنجازتها في عام، لم تتوقف الردود الغاضبة تجاه مصلحة الشهر العقاري، إذ ظهرت مطالبات بضرورة خصخصة المصلحة لحل الأزمة.

وأعرب الإعلامي عمرو أديب عن استيائه، بسبب ما وصفه بتفاقم الأزمة، قائلا: “مصر كلها تعاني هذه المشكلة دون سبب واضح، ومبتتحلش بقالها 100 سنة”.

وأبدى تعجبه من اقتراح مجلس النواب، بنقل تبعية الشهر العقاري من وزارة العدل إلى وزارة التخطيط، قائلا: “القضية مش نقل التبعية”، مطالبا بخصخصة المصلحة.

وتعليقا على تخوّف البعض من أن يؤدي نقل تبعية الشهر العقاري إلى القطاع الخاص، لزيادة أسعار الخدمات، قال: “كده كده الناس بتدفع شاي وركنة، ويومها بيضيع، لكن لو جرى خصخصته، الموظفين مرتباتهم هتتحسن، والأهم إن الخدمات هتبقى أفضل”.

فيما يرى مراقبون أن المشكلة ليس في نقل التبعية من جهة إلى أخرى، وإنما في قلة عدد المكاتب والموظفين.

وأرجع سامي إمام، رئيس مصلحة الشهر العقاري الأسبق، المشكلة إلى انخفاض عدد الموظفين وعدم وجود تعينات جديدة منذ سنوات، مشيرا إلى أن عدد العاملين بلغ 9 آلاف شخص في 2014، وانخفض حتى الآن إلى 6 آلاف فقط، وهؤلاء يقدمون خدمات لمائة مليون مواطن.

وأضاف إمام، في تصريحات تلفزيونية: “أن مقرات المصلحة قديمة ومتهالكة، لأن هناك اهتماما ببناء المحاكم على حسابها”، مشددا على أهمية وجود مقرات للشهر العقاري ليست مستأجرة.

وأكد أن قانون المصلحة الذي يُجرى العمل به الآن صدر منذ عهد الملك فاروق عام 1946، مطالبا بتحديث القانون، وشراء مقرات تملكها المصلحة، ولا يُجرى تأجيرها.

بلطجة وإتاوات

ورفض نواب ومراقبون تحميل موظفي الشهر العقاري مسئولية هذه الأزمة، نظرا لقلة عدد المكاتب والموظفين.

وقال البرلماني، إسماعيل نصر الدين: “إن عدد الموظفين في كل مكتب لا يساوي حتى 10% من المطلوب”، متابعا: “مفروض يكون في على الأقل سبعة أو ثمانية موظفين في كل مكتب”.

وأشار في تصريحات صحفية إلى معاناة المواطنين بمكاتب الشهر العقاري، قائلا: “الناس بتقف قدام المكاتب من الساعة 6 الصبح، وممكن تلاقي ست مريضة ماتت في الطابور قبل ما تعمل توكيل لابنها”.

وطالب بتحويل المصلحة إلى هيئة مستقلة، وفتح أفرع جديدة لها، متابعا: “طالبنا بمشروع قانون لعمل جهة مستقلة تكون مسئولة عن مكاتب الشهر العقاري، ومجلس النواب كله متحمس لهذه الفكرة؛ لأن الأزمة أصبحت شيء صعب لا يمكن السكوت عليه”.

وأوضح أن “95% من الثروة العقارية في مصر غير مسجلة، ولو جرى تسجيلها، سوف يدخل لخزينة الدولة تريليون جنيه”، مضيفا: “لو جرى حل هذه الأزمة ستتغير كل نواحي الحياة في مصر للأفضل”.

فيما وصف النائب البرلماني، أسامة شرشر، الأزمة في مصر بالكارثية، مضيفا: “أن هناك من الأموال بها عن طريق البلطجة والإتاوات”، بحسب قوله.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.