عام ونصف من النزاعات.. أزمة تسويات الموظفين إلى أين؟

عام ونصف من النزاعات.. أزمة تسويات الموظفين إلى أين؟
أزمة تسويات الموظفين تفاقمت بعد إصرار التنظيم والإدارة، على إغلاق باب تقديم الطلبات - مصر في يوم

عادت أزمة تسويات الموظفين الحاصلين على مؤهلات عليا أثناء الخدمة إلى الظهور من جديد بعد إصرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، على إغلاق باب التقديم بطلبات التسوية بداية من مطلع نوفمبر الجاري.

وتقدم موظفو عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، باستغاثات جماعية لأعضاء لجنة القوي العاملة بمجلس النواب، احتجاجا على قرار التنظيم والإدارة الذي استند إلى انتهاء المدة التي حددها القانون.

أزمة تسويات الموظفين

وطالب مقدمو الاستغاثة أعضاء مجلس النواب، بالتدخل لحل أزمة تسويات الموظفين في الجهات الخاضعة وغير الخاضعة لقانون الخدمة المدنية قبل وأثناء الخدمة أسوة بجميع زملائهم السابقين.

وأكد الموظفون على ضرورة تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص الذي يكفله الدستور، موضحين أن المادة 76 من القانون، والخاصة بالتسوية للحاصلين على المؤهل الأعلى غير دستورية، وترتب عليها ظلم عدد كبير من العاملين بالدولة.

وتنص المادة (76) من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، على أنه: “يجوز للسلطة المختصة، ولمدة ثلاث سنوات اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون، إعادة تعيين الموظفين المعينين قبل العمل بهذا القانون، والحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة في الوظائف الخالية بالوحدات التي يعملون بها، متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف وفقا لجداول الترتيب والتوصيف المعمول بها مع استثنائهم من شرطي الإعلان والامتحان اللازمين لشغل هذه الوظائف”.

وظلت هذه المادة محل جدل في الجهات والهيئات والمؤسسات الحكومية، إذ انقسم المعنيون بها إلى فريقين كالتالي:

  • فريق يرى ضرورة التسوية لكل من تنطبق عليه الشروط ولو لم تكن هناك حاجة لذلك، حرصا على مصلحة العاملين، ولعدم تفويت الفرصة.
  • فريق رأى عدم التسوية ترجيحا للصالح العام، اذ إن بعض الدرجات يتعذر تعويضها مثل الدرجات العمالية والكتابية فضلا عن عدم الحاجة للمؤهلات العليا.

مراحل الأزمة

ومن جهتها، انحازت لجنة الفتوى والتشريع بمجلس النواب للفريق الأول، وقررت في الثالث من نوفمبر، التحرك تشريعيا لتعديل قانون الخدمة المدنية، لفتح باب التسويات للموظفين من جديد كحل للأزمة، مع التأكيد على ضمان عدم انخفاض أجور الموظفين بعد التسوية.

وكانت أزمة تسويات الموظفين قد عاودت الظهور مجددا في مايو من عام 2018، ومرت بمحطات عدة أبرزها:

بداية شهر مايو 2018، طالبت لجنة القوي العاملة بالبرلمان بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية نتيجة تعارض “مواد التسوية” لأنها خالفت نص المادة 76 من قانون الخدمة المدنية.

نهاية مايو 2018: أصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، بناء على استفسار التنظيم والإدارة، فتوى بعد جواز تسوية المؤهل الأعلى في حالة الحصول عليه بعد قانون الخدمة المدنية.

وفي يوليو 2018، تقدم جهاز التنظيم والإدارة بطلب لمجلس الدولة لمراجعة الفتوى للسماح بإجراء التسويات لمن بدأوا الدراسة قبل صدور قانون الخدمة المدنية، أي من يتخرجوا بحد أقصى عام 2019.

وفي نوفمبر من العام الماضي، شكل التنظيم والإدارة لجنة لدراسة تعديل اللائحة الداخلية للخدمة المدنية لحل أزمة التسويات وإتاحتها خلال الفترة الانتقالية التي أقرها القانون.

رفض التسوية

وفي يناير الماضي، تصاعدت أزمة تسويات الموظفين بين الجهات الحكومية والموظفين، علي خلفية رفض أكثر من 18 وزارة وجهة حكومية الموافقة علي إجراء التسوية لموظفيها الحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة، رغم اتفاق لجنة القوى العاملة بمجلس النواب وممثلي الحكومة مبدئيا على تعديل لائحة قانون الخدمة المدنية.

وفي فبراير الماضي، أصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، للمرة الثانية فتوى بعدم جواز التسوية وإعادة تعيين العاملين بالدولة الحاصلين على مؤهل أعلى أثناء عملهم.

وفي مارس 2019، رفضت لجنة القوى العاملة فتوى مجلس الدولة، باعتبارها تتعارض مع قانون الخدمة المدنية، مطالبة الحكومة بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية لإتاحة التسوية.

ومن جهته، قرر مجلس الوزراء تعديل المادة 189 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية لحل أزمة التسويات للموظفين.

وفي أكتوبر 2019 أصدر الجهاز  المركزي للتنظيم والإدارة المنشور رقم (1) لسنة 2019، وأهاب فيه بجميع الوحدات الإدارية المخاطبة بأحكام قانون الخدمة المدنية بسرعة اتخاذ إجراءات عرض طلبات الموظفين الراغبين في تسوية حالاتهم الوظيفية على لجنة الموارد البشرية بالوحدة، واعتمادها من السلطة المختصة في موعد أقصاه 2019/11/1 وإرسالها إلى الجهاز لإعمال شئونه.

استغاثة الموظفين

وفي مطلع نوفمبر 2019، أعلن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إغلاق باب تلقي طلبات تسويات الموظفين، ثم قررت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، في 9 نوفمبر دراسة تعديل قانون الخدمة المدنية لفتح باب التسويات للموظفين من جديد.

وقال النائب محمد وهب الله، عضو اللجنة أمين عام اتحاد عمال مصر: إن اللجنة قررت تعديل قانون “الخدمة المدنية”، لحل أزمة التسويات، بعد تلقيها شكاوى كثيرة فى هذا الشأن، كما أن هناك عددا كبيرا من الموظفين تقدموا بطلبات تسوية لم يتم قبولها.

وأضاف وهب الله، أن الحل الوحيد لإنهاء هذه المشكلة هو التدخل تشريعيا بشكل سريع لتعديل قانون الخدمة المدنية والسماح بفتح باب التسوية للموظفين دون وضع فترة محددة.

ومع ذلك تفاقمت أزمة تسويات الموظفين بعد إصرار التنظيم والإدارة، على إغلاق باب التقديم بطلبات التسوية الوظيفية للحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة، بينما تقدم موظفو عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، باستغاثات جماعية لأعضاء لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، احتجاجا على ذلك.

ووقع على الاستغاثة، أكثر من 14 وزارة وجهة حكومية، هم وزارة العدل، الصحة، الشباب والرياضة، الأوقاف، التربية والتعليم، الكهرباء، التنمية المحلية، محافظة الدقهلية، محافظة بورسعيد، محافظة أسيوط، محافظة المنوفية، الأزهر الشريف، مديرية الزراعة بالبحيرة، شركة السكر والصناعات التكاملية، شركة المصرية للخدمات البترولية، الهيئة العامة للتأمين الصحي، شركة الصناعات الكيماوية المصرية كيما أسوان، ميناء الإسكندرية، ومازالت فصول الأزمة حائرة ومستمرة تبحث عن مخرج في ظل هذا التضارب.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.