بعد 3 سنوات.. كيف يرى صندوق النقد الإصلاح الاقتصادي في مصر؟

كيف يرى صندوق النقد برنامج الإصلاح الاقتصادي بعد 3 سنوات؟
خمس مراجعات أجراها صندوق النقد الدولي على مدار ثلاث سنوات لتقييم برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تطبقه مصر منذ 2016 - مصر في يوم

خمس مراجعات أجراها صندوق النقد الدولي على مدار ثلاث سنوات لتقييم برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي تطبقه مصر منذ 2016، كان آخرها ما كشف عنه في وثائق المراجعة الخامسة التي نشرها أمس، مشيرا إلى توقعات بارتفاع قيمة الدين الخارجي لمصر في العام المالي الحالي.

وتوقّع صندوق النقد الدولي أن ترتفع قيمة الدين الخارجي لمصر في العام المالي المقبل، لتصل إلى 109.7 مليارات دولار، فيما ترتفع قيمة الدين الخارجي لمصر في العام المالي الحالي إلى 106.1 مليارات دولار.

صندوق النقد والإصلاح

وكان صندوق النقد قد توقع في وثائق المراجعة الرابعة، المنشورة في أبريل الماضي، أن تبلغ قيمة الدين الخارجي 98.1 مليار دولار، إلا أن وثائق المراجعة الخامسة كشفت عن رفع الصندوق لتوقعاته عن الدين الخارجي في العام المالي الحالي، لتصل إلى 106.1 مليارات دولار.

ووفقا لبيانات نشرها البنك المركزي على موقعه، في أغسطس الماضي، سجل الدين الخارجي لمصر في نهاية مارس الماضي 106.2 مليارات دولار، مقابل 96.6 مليار دولار في نهاية عام 2018.

وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، ترتفع قيمة الدين الخارجي، لتصل إلى 111 مليار دولار خلال العام المالي 2021-2022.

أما العام المالي 2022- 2023، فيشهد تراجعا لقيمة الديون الخارجية لمصر إلى 109.4 مليارات دولار، على أن تعود للصعود في العام المالي 2023-2024 لتصل إلى 112 مليار دولار.

وخفّض الصندوق من توقعاته للدين العام، ليتراجع إلى 83.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الحالي، مقابل 85.2% من الناتج المحلي الإجمالي كان يتوقعها بالمراجعة الرابعة في أبريل الماضي.

ووفقا للمراجعة الخامسة، يتعيّن على مصر خفض الدين بدرجة كبيرة، لتعزيز قدرة مصر على الاستمرار في تحمّل الدين، وخفض مدفوعات الفائدة، وبالتالي إتاحة حيز مالي كافٍ لتلبية احتياجات الإنفاق الحيوية في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية والحماية الاجتماعية.

وقال موريس أوبستفيلد، كبير اقتصاديّي صندوق النقد الدولي: “إن مصر لديها من المقومات الاقتصادية ما يمكِّنها من تحقيق معدلات نمو قوية خلال السنوات المقبلة، شريطة استمرار تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية”، محذرا من مستويات الديون الحالية في مصر، وأنها لا تزال خطيرة في البيئة الحالية، وإن تحسنت قليلا.

وأوضح أوبستفيلد في تصريحات صحفية، أن برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري أحرز تقدما كبيرا، إذ واصل النمو الاقتصادي تحسنه منذ بداية الإصلاحات، حتى بلغ 5.5%، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة.

ارتفاع الأسعار ورفع الدعم

وأضاف أوبستفيلد: “أن التضخم يسير في الاتجاه الصحيح نحو معدل أحادي الرقم بنهاية عام 2019، وقد انخفضت البطالة إلى نحو 8%، وهو أدنى معدل تحقّق منذ 20 عاما، كما جرى التوسع في إجراءات الحماية الاجتماعية، وهذه كلها إنجازات كبيرة.

وفي معرض الإجابة على سؤال بشأن استمرار ارتفاع رغم انخفاض التضخم، أكد أن انخفاض التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يعني تباطؤ وتيرة زيادات الأسعار.

وتابع: “أنه لا بد من معالجة القيود على جانب العرض والطلب، كما ينبغي لضمان رفع كفاءة آليات السوق مع مواصلة تنفيذ السياسة النقدية الرشيدة”.

وأشادت المراجعة الخامسة لصندوق النقد الدولي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بقرارات إلغاء دعم الوقود، واستحداث آلية تسعير الوقود، إذ يشكلان إصلاحان ضروريان لتحقيق منافع كبيرة للاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة، وفقا للصندوق.

ويرى صندوق النقد أن إجراءات رفع دعم الوقود من المفترض أن تؤدي إلى:

  • رفع كفاءة استهلاك الوقود، وحماية الميزانية من تغيرات أسعار الوقود العالمية.
  • إفساح مجال للإنفاق على البرامج الاجتماعية الموجهة بدقة إلى المستحقين.
  • زيادة الاستثمارات في القطاعات والأنشطة التي تخلق المزيد من فرص العمل.
  • تعديل أسعار بيع الوقود بالتجزئة صعودا أو هبوطا بالتناسب مع التغييرات في التكاليف الأساسية (مثل: أسعار النفط، وسعر الصرف، إلخ) على غرار الممارسات المتبعة في معظم الاقتصادات الحديثة حول العالم.

البطالة

ويرى الصندوق أن انخفاض معدل البطالة من 12% في 2017/2016 إلى نحو 8% في ديسمبر 2018، إحدى ثمار تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ولإبقاء البطالة على مسار الانخفاض، يوصي الصندوق بإجراء المزيد من الإصلاحات لزيادة ديناميكية القطاع الخاص، وتعزيز الاستثمار والنمو، منها:

  • التوسع في الإصلاحات الهيكلية وتعميقها، بغية تحسين مناخ الأعمال.
  • زيادة فرص الحصول على الأراضي والتمويل.
  • تعزيز فرص المنافسة.
  • تحسين المساءلة والشفافية في المؤسسات المملوكة للدولة.
  • تقليص دور الدولة ومعالجة الفساد.
  • زيادة إدماج النساء والشباب في سوق العمل.

وأعلن صندوق النقد الدولي، خلال وثائق المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، أن مصر ستُجري مشاورات جديدة معه وفقا للمادة الرابعة يناير 2020.

وقال الصندوق: “إنه رغم صرف الشريحة الأخيرة من قرض الـ12 مليار دولار، فإن الاتفاق الحالي لا يزال ساريا حتى نهاية نوفمبر”، مؤكدا أنه سيقدم المساعدات لمصر من خلال توفير المساعدة الفنية والرقابية، وأنشطة تنمية القدرات في عدد من المجالات.

وأضافت بيانات الصندوق: “أنه إذا ما قررت السلطات طلب الدخول في برنامج جديد معه لترسيخ إصلاحاتها الاقتصادية، فإنه على استعداد لدعم مصر في سعيها المستمر لإحداث تحول في الاقتصاد، من أجل تحقيق نمو مرتفع ومستمر واحتوائي”.

وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد وافق في نوفمبر 2016 على تقديم قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار أمريكي، جرى صرفها على مدار 3 سنوات.

وبحسب خبراء، فإن شروط الحصول على القرض أو ما عُرف ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، لم تكن هيّنة، إذ اشترط صندوق النقد الدولي شروطا، وُصِفَت بالقاسية، منها:

  • تحرير سعر الصرف.
  • خفض العجز في الموازنة العامة للدولة.
  • السيطرة على ارتفاع التضخم.
  • إعادة هيكلة منظومة الدعم.
  • إعادة هيكلة منظومة القطاع العام.
  • التوسع في دمج القطاع الخاص بالاقتصاد.

ونفذت مصر التزاماتها مع الصندوق، وآخرها رفع الدعم تماما عن الوقود، وكذلك رفع أسعار الكهرباء والغاز.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.