“الصحة” تبدأ تطهير سوق الدواء.. هل تختفي المخدرات؟

تطهير سوق الدواء
وزارة الصحة تشن حملات لتطهير سوق الدواء من العقاقير الضارة والمخدرات - مصر في يوم

هل الإجراءات الرقابية المكثّفة تقضي على ظاهرة انتشار العقاقير الضارة والمخدرة؟ و”هل يُجرى ضبط سوق الدواء في مصر؟ تساؤلات طُرحت تزامنا مع بدء الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة التطبيق الفعلي إضافة مادة البريجابلين وأملاحها ومستحضراتها إلى جدول المخدرات، وكذلك تنظيم تداول الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية.

وتشهد مصر رواجا في المخدرات، سواء الخام أو الأنواع التقليدية أو المصنعة، مثل الأدوية التي تدخل في تركيبها بعض المواد المخدرة، وأنواع من المنشطات الجنسية، التي تسببت في تزاديد أعداد المدمنين والمتعاطين، الأمر الذي دفع واهمون إلى تعاطي أنواع مقننة وسهلة التداول، المتمثلة في الأدوية المخدرة.

ضبط سوق الدواء

ولضبط سوق الدواء بمصر، شدّدت وزارة الصحة من خلال الإدارة المركزية لشئون الصيدلة على ضرورة تطبيق قرار رقم 475 لسنة 2019، بإضافة مادة البريجابالين وأملاحها ومستحضراتها إلى جدول المخدرات رقم 182 لسنة 1960 وكذلك قرار وزير الصحة رقم 172 لسنة 2011 بتنظيم تداول الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية.

وأرسلت وزارة الصحة خطاب إلى مديريات الصحة بالمحافظات يشمل إجراءات تطبيق القرار، التي تشمل ما يلي:

  • التفتيش على شركات التوزيع وإجراء حصر للكميات الموجودة من مادة البريجابلين، ويُجرى إعادة تسليمها إلى المصنع.
  • إلزام شركات التوزيع برجوع جميع مستحضرات للشركة المنتجة، لإعادة توزيعها من خلال الشركة المصرية لتجارة الأدوية.
  • التفتيش على جميع مخازن التوزيع، وتحريز جميع الكميات من المستحضرات، وإلزام جميع المخازن بإرجاع الكميات إلى الشركات المنتجة، مع وجود ما يفيد باستلام الشركة المنتجة.
  • التفتيش على جميع الصيدليات، وإجراء حصر بالمستحضرات التي تحتوي على مادة البريجابلين، والتأكد من الالتزام بقيد الكميات المتواجدة في دفتر المسهرات والمنومات الخاص بالصيدلية، والالتزام بقواعد الصرف وفقا للجدول الأول.
  • إرسال بيان إلى الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بإجمالي عدد شركات التوزيع ومخازن التوزيع والصيدليات التي جرى المرور عليها، موضَّحا به الكميات الموجودة من المستحضرات.

أدوية مخدرة

ويأتي قرار وزارة الصحة بعد تحذيرات استمرت فترة طويلة من بعض الأدوية التي تُباع في الصيدليات، ويدخل في تركيبها “البريجابالين” وهي “ليريكا، ولليروين، وذي اندوجابلين، وديبابالين، وجابلوفاك، وكميريكا، وليربالين، وبايانكا، وبريجاتريند، ولييرينور، وباينكا، وذي بيرجدين إيبكس”، رغم أضراره التي تصل إلى حدِّ تدمير المخ والخلايا الحية داخل جسم الإنسان.

ووفقا لتقرير لمؤسسة، “IMS”، سجلت المنظمة الدواء الذي يعدّ بديلا للترامادول من أول عشرة أصناف دواء مبيعات في مصر خلال الستة أشهر الماضية، إذ بلغت أرباح توزيعه 750 مليون جنيه.

وكان الصيدلي هاني سامح، الخبير الدوائي والقانوني، ومعه المحامي بالنقض صلاح بخيت، المدافع عن الحقوق الدوائية قد تقدما ببلاغ إلى رئاسة الوزراء، حمل رقم 1755216 عن ارتكاب شركة أدوية أجنبية لجرائم تهديد الأمن القومي، وتنفيذها لمخططات نشر الإدمان والاكتئاب والانتحار بين جموع الشباب.

وفي سياق ضبط سوق الدواء بمصر، كشف فيه مركز الدراسات الدوائية وعلاج الإدمان، عن ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات، سواء في صورتها الخام أو المُصنّعة والمنشطات الجنسية.

وقال على عبد الله، مدير المركز: “إن معدلات الإدمان في تزايد مستمر، وفق ما رصدته الدراسات الحديثة”، مؤكدا أن بعض الأصناف الدوائية تتصدّر قائمة التداول، وأن مبيعات الترامادول وأدوية الجدول الأخرى في السوق السوداء كبيرة للغاية، ويصل حجم تجارتها إلى مليارات الجنيهات طوال العام.

وتابع في تصريحات صحفية: “أن هناك أدوية مخدرة، تشتمل على مركبات سُميّة، لكنها غير مُدرجة في جداول المخدرات، وبدأ المتعاطون الالتفات إليها في الفترة الأخيرة، منها: مركبات بري جبلن، الليرولين واللاريكا، إلى جانب تعاطي الترامادول، الذي وصل سعر الشريط منه في السوق السوداء إلى 600 جنيه.

وكشف “عبد الله” أن مركبات “البري جبلن” المخدرة حققت أعلى مبيعات في السوق خلال النصف الأول من 2019، ما يؤكد هروب البعض من نقص الترامادول ومشتقاته، بعد تضييق الأجهزة الأمنية، وإحكام حصارها على السوق وتدفقات الكميات المهربة من خارج البلاد.

ثغرات في القانون

وفقا للقانون، هناك ستة جداول يُجرى تقسيم الأدوية والعقاقير الطبية المختلفة بها، الجدول الأول منها يضم الأدوية المخدرة التي تؤثر على الصحة النفسية، ويحظر تداولها إلا من خلال روشتات طبية، ولا تؤخذ إلا تحت إشراف الطبيب المعالج، ووفق قواعد محددة.

وفي هذا الصدد قال مدير المركز المصري للدراسات الدوائية ومكافحة الإدمان: “إن قانون الدواء صدر منذ عام 1955، وعلى الرغم من وقوع العديد من التعديلات والإضافات، إلا أن القانون الأساسي للأسف كما هو لم يتغير حتى الوقت الحالي”.

وأوضح أن المشكلة تتعلّق بالأدوية غير المُدرجة في الجدول الأول، وإنما توجد في الجدول الثاني أو الثالث، إذ إن تلك الأنواع من الأدوية لا تتطلب سوى روشتة لصرفها، أو قد تكون غير مدرجة في جداول المخدرات من الأصل”.

وأضاف: “أن المستهلك الوافد إلى الصيدلية لا يحتاج إلى روشتة، وإنما يقاضي الصيدلي حال عدم صرفه الدواء على الرغم من توفره، بموجب محضر منع بيع دواء، وهو ما يشكّل خطورة”.

وكشف أن هناك نوعا من الأدوية، مثل: قطرة ميدرابيد، وهي قطرة لتوسيع حدقة العين، تستخدم عند الذهاب إلى طبيب العيون، وعند إجراء العمليات الجراحية، ويُساء استخدامها من خلال الحقن في الوريد.

ولفت إلى وجود ما يصل إلى 1060 مخزن أدوية مرخصة، بجانب الكثير من المخازن غير المرخصة، التي يصل عددها إلى حوالي 10 آلاف مخزن، وجميع تلك المخازن توزّع الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية غير المدرجة بالجدول الأول للمخدرات، وهو ما يفتح الباب أمام تسريب الأدوية للمستهلك بصورة غير مقننة.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.