ينفذها الجيش.. هل تحل “الفصول المتنقلة” أزمة الكثافة الطلابية؟

القوات المسلحة تنفذ مشروع تصنيع الفصول المتنقلة
القوات المسلحة تنفذ مشروع تصنيع الفصول المتنقلة لمواجهة ظاهرة التكدس الطلابية - مصر في يوم

الفصول المتنقلة آخر إنجازات القوات المسلحة في مجال التعليم، إذ أنتجت وزارة الدولة للإنتاج الحربي، ممثلة في مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات، أول نماذج الفصول المتنقلة، التي تعول عليها الدولة كأحد الحلول لأزمة كثافة أو نقص الفصول في كثير من المناطق.

وقال اللواء يسري النمر، رئيس مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات، أمس الثلاثاء: “إن تلك الفصول جاهزة ومطابقة تماما لكل الاشتراطات والمتطلبات التي تحتاجها العملية التعليمية”.

وأكد النمر، في تصريحات صحفية، جاهزية مصنعه للتعاون مع أي جهة ترغب في إنتاج تلك الفصول لصالحها، إسهاما من الوزارة في حل مشكلة كثافة الفصول، واستغلالا لفائض طاقتها الإنتاجية في مجال الصناعات الدفاعية.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أشار من قبل إلى أزمة كثافة الفصول، في إحدى جلسات النسخة الثانية من منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ، موضحا أن الدولة ينقصها 250 ألف فصل، بتكلفة 130 مليار جنيه، للوصول بالكثافة إلى 40 طالبا في الفصل الواحد.

الفصول المتنقلة

من جهته، بيّن عبد المقصود الدسوقي، رئيس قطاع الإنتاج في المصنع، مواصفات الفصول المتنقلة، وأنها تسع لقرابة 21 طالبا، ومزودة بوسائل الراحة للطلاب والمعلمين، ومزودة بكراسٍ مريحة، ويمكن تزويدها بأجهزة تكييف أو مرواح بحسب طلب العميل.

وأضاف الدسوقي، في تصريحات صحفية: “أن الفصول المتنقلة مزودة بشاشة سمارت؛ للتدريس بأحدث التقنيات التكنولوجية الممكنة، فضلا عن أنظمة الإضاءة التي تتيح الروية الجيدة لكلا من الطالب والمعلم”.

وكشف عن أن تلك الفصول تصلح للعمل، بدءا من مرحلة التعليم الابتدائي حتى الجامعات، مشيرا إلى أنها حل سريع لتوفير فصول ومدارس لخدمة المناطق النائية أو ذات الكثافة الطلابية الشديدة.

وحول أصل الفكرة، كان مسئولو شركة “نت دراجون” الصينية، قد أعربوا عن اهتمامهم بتطوير المنظومة التعليمية من خلال مشروع إنشاء الفصول المتنقلة في المناطق التي تعاني نقصا في عدد الفصول التقليدية، وتكدسا في عدد التلاميذ.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقده مدبولي، في 21 مارس الماضي، مع وفد الشركة “نت دراجون”، بحضور محمد العصار، وزير الدولة للإنتاج الحربي، وطارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني.

ووجه رئيس مجلس الوزراء بقيام وزارتيْ التربية والتعليم والدولة للإنتاج الحربي بالتنسيق مع شركة “نت دراجون” لبحث الآليات التنفيذية لمشروع الفصول المتنقلة حتى يتسنّى البدء في تطبيقها بأسرع وقت ممكن.

وحول حجم الأزمة، كشف وزير التربية والتعليم عن الحاجة إلى 200 ألف فصل لحل مشكلة الكثافات المرتفعة في الفصول الدراسية، مضيفا “أن الأمر قد يستغرق عشر سنوات، وأنّ نظام التعليم الجديد لا يشمل حل أزمة التكدس داخل الفصول”.

وأضاف شوقي خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد بالوزارة، في 29 من سبتمبر الماضي، أن مشكلة الكثافة تحتاج إلى “أراضي وفلوس”، ونحتاج 100 مليار جنيه، للقضاء على الكثافة، مستنكرا شكاوى الأهالي: “مَن الذي يخرج الكاميرا ويصوّر الفصول؟”.

إحصائيات رسمية

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد أعلن العام الماضي، عددا من المؤشرات العامة عن التعليم قبل الجامعي، خلال الفترة بين عامي (2016/2015) و(2017/2016) وفقا لأحدث التقارير الصادرة عنه.

وأشار الإحصاء إلى ارتفاع كثافة الفصول في المراحل التعليمية المختلفة قبل الجامعية، إذ كانت أعلى كثافة للفصول من نصيب طلاب المرحلة الابتدائية بـ46.3 في العام (2017/2016) مقابل 45.4 في العام السابق عليه، يليها المرحلة الإعدادية بـ43، ثم التعليم الثانوي الزراعي بـ41.7.

بينما كانت أقل كثافة للفصول من نصيب مدارس التربية الخاصة بـ 8.4، يليها التعليم المجتمعي 24.7، والتعليم الثانوي الصناعي 35.1، والتعليم ما قبل الابتدائي بـ35.4.

أضرار الكثافة الطلابية

وفي سياق طرح فكرة الفصول المتنقلة لحل الكثافة الطلابية، قال علي يحيى، خبير تربوي ومدير إدارة تعليمية بكفرالشيخ: “إن الكثافة الطلابية داخل الفصول لها مشكلات كبيرة في إفشال العملية التعليمية، وخاصة أنها لا تساعد المُعلم على محاورة جميع الطلاب داخل الفصل الواحد، وتمثّل إرهاقا كبيرا عليه، ولا تمكنه من تحديد مستوى طلابه”.

وأضاف يحيى، في تصريحات صحفية: “أن الكثافة تسبّب مشكلات عديدة للطلاب، أهمها: عدم استيعاب ما يقوله المعلم، فيلجئون إلى الدروس الخصوصية”.

وتابع يحيى: “إضافة إلى ترك الفصول الدراسية في المدرسة، وخاصة الحصص العملية التي لا يستفيد منها الطالب، لعدم وجود معامل مجهّزة وكافية لهذا العدد الكبير من الطلاب”.

وفي رده على الشكاوى، علق طارق شوقي قائلا: “إن بناء الفصول تكلفته باهظة، والدول ذات الكثافات العالية، مثل باكستان يجلسون الطلبة في الحوش”، مضيفا “أن الكثافة ليست العائق الأصلي، والأولاد هيتعلموا حتى لو قعدوا في الحوش”.

التعليم في مصر

وإلى جانب ارتفاع الكثافة الطلابية، يعاني التعليم في مصر من الكثير من المشكلات، حتى في ظل تجربة نظام التعليم الجديد، الذي لم يقدم حلولا للكثير منها، وعلى سبيل المثال:

  • الوجبة المدرسية: واجهت منظومة توزيع الوجبة المدرسية عدّة مشكلات على مدار العامين الماضيين، ففي مارس 2017، قرّر طارق شوقي، وزير التربية والتعليم وقف صرف الوجبات إلى الطلاب لحين إشعار آخر، بعد وقائع الاشتباه في تسمّم ما يقرب من 4650 طالبا في مدارس الجمهورية، وفقا لتقارير حكومية رسمية.
  • مشكلات المعلمين: إذ أعلنت الوزارة مرات عديدة عن نقص عدد المعلمين الذي تخطى 40 ألف معلم، إضافة إلى تدني أجور المعلمين، إذ قال وزير التربية والتعليم: “إن زيادة الرواتب ليست بيد أحد، لأنها جزء من ميزانية الدولة، ونحتاج حوالي سبعة مليارات جنيه شهريا إذا أردنا زيادة كل معلم 1000 جنيه فقط شهريا”.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.