بعد أربع مراحل من الحذف.. هل سيصل الدعم إلى مستحقيه؟

حذف غير المستحقين للدعم
المرحلة الرابعة للمستبعَدين من البطاقات التموينية تستهدف 300 ألف بطاقة تموينية - مصر في يوم

تواصل وزارة التموين والتجارة الداخلية رحلتها مع حذف غير المستحقين للدعم من خلال إضافة محددات جديدة في كل مرحلة يجرى الإعلان عنها.

وكان وزير التموين، قد وصف عملية الاستبعاد من الدعم في بيان سابق، أنها “عملية ديناميكية مستمرة”.

وكشف مصدر بوزارة التموين والتجارة الداخلية الثلاثاء، أن المرحلة الرابعة للمستبعَدين من البطاقات التموينية تستهدف 300 ألف بطاقة تموينية، قالت عنها: إنها غير مستحقة للدعم وسيجرى حذفها، ويستفيد من خلالها 709 آلاف و784 مواطنا يصرفون دعم سلع التموين شهريا.

حذف غير المستحقين للدعم

وأعلنت لجنة العدالة الاجتماعية، المُشكَّلة من خمس هيئات، هي: التموين، والتضامن الاجتماعي، والاتصالات والتكنولوجيا، والإنتاج الحربي، وهيئة الرقابة الإدارية، أن محددات حذف غير مستحقين للدعم من البطاقات التموينية في المرحلة الرابعة تتضمن:

  • الأسر التي تستهلك كهرباء بقيمة 1000 كيلووات فأكثر شهريا.
  • الأسر التي لديها قيمة مضافة بأكثر من 200 ألف جنيه.
  • أسر تدفع ضرائب أكثر من 100 ألف.
  • أسر لديها سيارة موديل أحدث من 2013.
  • الأسر التي تملك حيازة زراعية بأكثر من 15 فدانا.
  • من يسددون جمارك “صادرات وواردات” بأكثر من 100 ألف جنيه.
  • استهلاك خدمات موبايل بأكثر من 800 جنيه شهريا.
  • أسر تدفع مصاريف دراسية بأكثر من 50 ألف جنيه.
  • الأسر التي بها من يعمل في وظائف عُليا بالحكومة، ويزيد مرتبه على 15 ألف جنيه شهريا.

جدل وانتقادات

وتواجه المعايير والمحددات التي أعلنت عنها لجنة العدالة الاجتماعية التي يجرى على أساسها حذف غير المستحقين للدعم انتقادات واسعة، سواء من المواطنين أو خبراء الاقتصاد والاجتماع.

وتساءل كثيرون عن مدى فاعلية هذه المعايير والمحددات في التعبير عن مستوى الدخل الحقيقي للعديد من الأسر المصرية، التي أصبحت تعاني بشكل كبير بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة المحلية.

فمن جهته، وصف شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، ارتفاع معدلات الحذف سواء العشوائي عن طريق الخطأ أو وفقا لمعايير غير موضوعية  بسياسة “الارتجال والفهلوة” التي تخلف ملايين الضحايا.

وأوضح الدمرداش في تصريحات صحفية، أن المشكلة الحقيقية الجوهرية والأصيلة هي عدم امتلاك الدولة لقاعدة بيانات كاملة مترابطة، وهذا يؤدي إلى العشوائية وابتكار مجموعة من المعايير التي تحاول تعويض عدم وجود معيار التمييز العلمي العملي، ألا وهو قاعدة البيانات.

وتابع: “غياب قاعدة البيانات التي ترصد هذه الأرقام تخلق مجموعة من الضحايا الذين يقعون تحت طائلة الحذف العشوائي نتيجة للارتجال”.

معيار واحد للحذف

ويرى إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن حذف غير المستحقين للدعم الحل بشكل عادل لإصلاح منظومة الدعم وإيصاله لمستحقيه، وذلك عن طريق التفرقة بين نوعين من الأفراد، وهما الأفراد الذين لديهم دخل معلوم تتم تنقية بطاقاتهم وحذف غير المستحقين للدعم وفقا لدخلهم، والأشخاص الذين ليس لديهم دخل معلوم مثل التجار أو الأعمال الخاصة، وتطبيق المعايير المعلنة عليهم.

واقترح الدسوقي الاكتفاء بتطبيق معيار واحد من معايير الحذف، مثل معيار السيارة أعلى من 2015، فإن امتلاك سيارة حديثة من عدمه يعد معيارا واضحا على مدى استحقاق المواطن للدعم، وصعوبة الوصول للمعلومة يرجح كفة اختيار معيار واحد للتقييم.

كما لفت إلى ضرورة وضع معدل واضح لتقييم من لديهم دخل معلوم، مثل العاملين بالحكومة، ووضع حد أدنى، ومن يقل عن هذا الحد يصبح تلقائيا مستحقا للدعم.

وقال النائب ممدوح عمارة، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان: إن ”البحث عن مستحقي الدعم أمر دائما يثير الكثير من الجدل، إلا أن الحكومة بصدد إنشاء قاعدة بيانات سليمة على مستوى الجمهورية، من أجل تسهيل اتخاذ القرار المناسب حول من يستحق الدعم“.

وأضاف في تصريحات صحفية أن ”تصريحات وزير التموين الأخيرة عن عدم استحقاق مالك فدان الأرض الزراعية للدعم تحتاج إلى دراسة، ولا يمكن تنفيذها بشكل عشوائي، لأن هناك أمورا أخرى مرتبطة بمدى استفادته من الأسمدة وغيرها، لذا يجب دراستها من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية حتى لا يجرى اتخاذ قرار ثم يتم التراجع عنه“.

صندوق النقد

وعلى صعيد حذف غير المستحقين للدعم يشير وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إلى أن إعلان وزير التموين عن المحددات الأخيرة للاستبعاد، جاءت لأن صندوق النقد ينتظر اتخاذ إجراءات جديدة من مصر من ضمنها رفع الدعم“.

ولفت إلى أن ”الاعتماد على استهلاك الكهرباء ونوع السيارة ليس مقياسا لمعرفة مستحقي الدعم، لأن هناك عائلات تشتري سيارات وتكييفات بالتقسيط، ويتورطون في جمعيات، وبالتالي لا بد من تحديد دخل الفرد وبناء عليه يجرى تحديد من يستحقون الدعم من عدمه”.

وعلى الجانب الآخر، اعتبر عبد الرحمن عليان، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس، معايير حذف غير مستحقين للدعم المعلنة منطقية إلى حد كبير، مشيرا إلى أن معيار امتلاك سيارة على سبيل المثال يجب أن يراعي حداثة السيارة، ونوع السيارة، والسعة اللترية وتطور السيارة.

وأضاف عليان أن من العوامل الرئيسية في تحديد المعايير هو عدد أفراد الأسرة، وهو أن يشمل الدعم الأب والأم وطفلين كحد أقصى، حتى يتحمل المواطن المسئولية عن أي كثافة سكانية تشكل أعباء اقتصادية على الدول.

شكاوى المواطنين

وفي سياق حذف غير المستحقين للدعم احتلت منظومة التموين المرتبة الأولى في شكاوى المواطنين خلال عام 2018، وفقا لتصريحات طارق الرفاعي، مدير منظومة الشكاوى الحكومية في مجلس الوزراء.

وشكا كثير من أصحاب البطاقات من تعرضهم لتوقف البطاقات والحذف العشوائي لبعض الأفراد المقيدين ببطاقاتهم خلال عملية تحديث البيانات.

وانطلقت عملية حذف الدعم التمويني منذ ما يزيد على ستة أشهر جرى خلالها استبعاد نحو 14 مليون مواطن من بطاقات التموين، حتى الآن على ثلاث مراحل وفق معايير ومحددات مختلفة.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.