بين الطوارئ والحظر.. هكذا يعيش أهالي شمال سيناء

بين الطوارئ والحظر.. متى تنتهي معاناة أهالي شمال سيناء؟
تدمير مساحات واسعة من مزارع الزيتون والخوخ والتين جنوبي مدينة العريش - مصر في يوم

“عملية الحظر مفروضة.. نسافر ونحن نضع أيدينا على قلوبنا”.. هكذا صرّحت إحدى السيدات السيناويات، تصف أوضاع أهالي شمال سيناء وما حلّ بأهلها منذ بداية العمليات العسكرية للجيش لمواجهة التنظيمات المسلحة في سيناء.

واستمرارا لهذا الحال، نشرت الجريدة الرسمية أمس الأحد، قرار رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، بشأن حظر التجوال في مناطق من شمال سيناء لمدة ثلاثة أشهر، بالإضافة لأزمات قديمة، مثل: تجريف الأراضي والطرق الخطرة.

ونصّ القرار على حظر التجوال في مناطق معينة من شمال سيناء، اعتبارا من الساعة الواحدة صباح يوم الخميس المقبل، على أن يكون الحظر من الساعة السابعة مساء وحتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي.

تمديد الطوارئ

معاناة أهالي شمال سيناء لم تتوقف على الحظر، وإنما بدأت تقريبا منذ فرض الطوارئ على سيناء للمرة الأولى في أكتوبر 2014،بسبب العمليات التي تنفذها التنظيمات المسلحة، وتستهدف قوات الجيش والشرطة.

ونتيجة للعمليات العسكرية، تستمر أزمات انقطاع الكهرباء والمياه والإنترنت بصورة يومية لفترات طويلة، إضافة إلى نقص السلع الغذائية، وصعوبة نقلها للأسواق في ظل الطوارئ والأكمنة الأمنية.

تلا ذلك فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء مصر، يوم 10 أبريل 2017، بعد استهداف تنظيم الدولة بعض الكنائس في محافظات القاهرة والإسكندرية والغربية، التي راح ضحيتها العشرات من المسيحيين.

أهالي شمال سيناء

على طريق “العريش بئر العبد – القنطرة شرق”، مسافة 160 كيلو مترا باتجاه محافظة شمال سيناء، حيث قرية “بالوظة” أول قرية في نطاق المحافظة، يضطر الأهالي للسفر ليلا من بالوظة، حيث الطرق المتعرجة، وتكاثر الرمال الزاحفة على الطريق، والظلام الدامس والشبورة، وذلك بسبب زحام معديات القنطرة، والحظر المفروض على مدن العريش والشيخ زويد ورفح.

وفي ذلك تقول مها محمد، إحدى السيدات: “عملية الحظر المفروضة وزحام المعديات يجبرنا أن نسافر أوقات الفجر، فتكون المنطقة بها ظلام وشبورة، تبدأ من منتصف الليل حتى السابعة صباحا، ولكننا نسافر ونحن نضع أيدينا على قلوبنا”.

وقال أحمد عيد، سائق ميكروباص: “أسافر بالنهار لعدة أسباب، أهمها أن الطريق تغيّر مساره كثيرا، ولم يضع المرور أو مجالس المدن إرشادات مرورية على الطريق، ولذلك فإن الطريق يشهد حوادث كثيرة، ويلقّب بطريق الموت”.

ويؤكد الهلولي، سائق ميكروباص الكلام نفسه، قائلا: “نجبر أن نسافر ليلا بسبب الزحام الموجود على معدية القنطرة، ولكننا نضع أرواحنا على كفنا، لأن الطريق به منحنيات، وهناك مسارات معاكسة، مما يجعل الأمر أشبه بالمغامرة”.

دور النواب

من جانبه، يقول إبراهيم أبو شعيرة، عضو مجلس النواب: “تواصلت مع اللواء عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء، وشرحت له خطورة الطريق والسير عليه دون إرشادات مرورية، ووعد المحافظ بحل المشكلة”.

ويضيف رحمي بكير، عضو مجلس النواب، بدائرة العريش: “تواصلت مع المعنيين بشأن وضع حل جذري للمشكلة، إلا أن هناك بطء كبير في الإجراءات، وهو السبب في حصد الأرواح على الطريق الذي بات أهالي شمال سيناء يسمونه طريق الموت من أعداد الحوادث الشبه يومية على الطريق”.

وذكر المركز الإعلامي لمدينة بئر العبد، أنه جرى لقاء بين العميد إيهاب فرغلي، رئيس مركز ومدينة بئر العبد، ومساعد الوزير، اللواء محمد نايف، بشأن أكوام الرمال بطريق القنطرة العريش، وجرى إزالة الرمال من على الطريق ذهابا وإيابا.

الأراضي والجنسية

واحدة من المشكلت التي تواجه أهالي شمال سيناء، عدم تملّك الكثير منهم للأراضي المقيمين بها سكنا وزراعة، وعدم حصول بعضهم على الجنسية المصرية بشكل رسمي.

ومؤخرا طرحت الحكومة تسهيلات في إجراءات تمليك الأراضي بشمال سيناء، ففي 26 من يونيو الماضي، أعلنت محافظة شمال سيناء، مدّ مهلة تقدم المواطنين حتى تاريخ 8 يناير 2020 لطلبات تمليك وضع اليد على الأراضي المقام عليها مساكن والأراضي المنزرعة والمستصلحة قبل 19 يناير 2012.

وأضافت المحافظة، في بيان لها، أنها توسعت في آلية إجراءات استخراج شهادة عدم الجنسية، ليشمل المواطنين التابعين لشبه جزيرة سيناء قبل تقسيمها بموجب القرار الجمهوري رقم 84 لسنة 1979 والمقيمين حاليا بنطاق محافظات (بور سعيد – الإسماعيلية – السويس) بالإضافة إلى محافظتيْ شمال وجنوب سيناء.

ويكتفي المعنيون بالقرار بتقديم شهادة ميلاد مقدم الطلب، شهادة ميلاد الوالد أو شهادة وفاة للوالد مرفقا بها شهادة ميلاد أحد الأعمام أو العمات حتى لو كانوا من سواقط القيد، شهادة ميلاد الأم حتى لو كانت من سواقط القيد.

تجريف أراضي الزيتون

وفي 31 يناير 2018، ذكر مختصون أن الجيش دمّر مساحات واسعة من مزارع الزيتون والخوخ والتين جنوبي مدينة العريش وحول مطار المدينة، من أجل “محاصرة العناصر الإرهابية”، وهو ما اعتبره محللون “حرمانا لآلاف الأسر السيناوية من مصادر رزقها، ويجبرها على مغادرة المنطقة”.

وفي مؤتمر “حكاية وطن” 19 من الشهر نفسه، قال الرئيس السيسي: “إن القذيفة التي جرى إطلاقها على مطار العريش أثناء تواجد وزير الدفاع جرى إطلاقها من تلك المزارع”، معلنا إنشاء “حرم آمن حول المطار بمسافة خمسة كيلو مترات بجميع الاتجاهات”، على غرار المنطقة العازلة التي أقامها برفح على حدود قطاع غزة في 2014.

وتعليقا على هذا التوجه، أكد عضو الحركة الثورية الاشتراكية وأحد أهالي العريش أشرف أيوب، أن “مجزرة اقتلاع الأشجار ومزارع الزيتون بالعريش ما زالت مستمرة”، مضيفا: “أن الحكومة قررت اقتلاع ما يمثل 70 بالمائة من المساحة المزروعة”، متوقعا أن يتسبب ذلك بتصحّر الظهير الجنوبي للمدينة.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.