أزمة في ميزانية الصحة والتعليم.. هل يدفع المواطن الثمن؟

أزمة في ميزانية الصحة والتعليم.. هل يدفع المواطن الثمن؟
وزارة الصحة طلبت 96 مليارا في الموازنة الجديدة، وما جرى تخصيصه 63 مليار جنيه فقط- أرشيف

أزمة في ميزانية الصحة والتعليم كشفت عنها وزارة المالية، بعد أن بدأت في استعراض ما جرى تجميعه من مطالب الوزارات المختلفة من الموازنة الجديدة، إذ فوجئت بوجود أزمة في ميزانية الصحة والتعليم تمثلت في عدم رضا الوزارتين عن المخصصات التي حددتها الوزارة لكل منهما، في مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 – 2020.

أزمة ميزانية الصحة والتعليم ليست حديثة وغير مرتبطة بالموازنة الجديدة، وإنما يعاني القطاعان الصحي والتعليمي من تردي الخدمات وضعف الإمكانيات وتراجع الدعم المالي منذ سنوات طويلة، مقارنة بالمأمول تحقيقه في ظل زيادة عدد السكان وعدم استيعاب الخدمة في ميزانية الصحة والتعليم للأعداد الطالبة لها.

وتكتسب أزمة ميزانية الصحة والتعليم أهميتها، كون الوزارتين من أكثر الوزارات ارتباطا بالمواطن، وتعاني كل منهما من نقص مزمن في الموارد وقصور في المخصصات، مقارنة بمتطلبات كل منهما.

ميزانية الصحة والتعليم

وعانى قطاع الصحة في مصر خلال عام 2018، ما بين النقص في عدد المستشفيات والوضع السيئ للبنية التحتية وقلة الإنفاق رغم وجود العديد من الخطط الحكومية للتطوير.

وكشفت العديد من التقارير الرسمية نقصا كبيرا في عدد المستشفيات الحكومية والخاصة، في مقابل عدد السكان، فضلا عن الوضع السيئ للبنية التحتية، ونقص الأدوية والفِرق الطبية.

وفيما يتعلق بالتعليم، سبق وأن أعلن طارق شوقي وزير التربية والتعليم، أن فاتورة تطوير التعليم في مصر “النظام الجديد”، تصل إلى 200 مليار دولار، وحصلت الوزارة على منح متعددة لتطبيقه، كما أصدرت خلال العام قرارات عديدة تؤثر على العملية التعليمية بالكامل، وواجهت أزمات عديدة أرجعتها إلى ضعف المخصصات.

لو فيه فلوس

وفي نفس سياق أزمة ميزانية الصحة والتعليم أعلن رئيس قطاع الموازنة العامة للدولة بوزارة المالية، أن الوزارة عملت على تجميع مقترحات مطالب جميع الوزارات الخاصة بمشروع الموازنة الجديدة للدولة للسنة المالية 2019 – 2020.

وأضاف أنه بعد تجميع المقترحات بلغ العجز الكلي 15.8%، بدلا من 7.2% بمشروع الموازنة الجديدة 2019- 2020.

وأشار إلى أنه لا يوجد فائض مالي بوزارة المالية في الموازنة الجديدة، قائلا: ”لو توافرت الموارد المالية الكافية لدى وزارة المالية، فلن تبخل عن أي وزارة لو فيه فلوس مش هنبخل على حد”.

جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة الذي عقد اليوم الثلاثاء، بمجلس النواب، برئاسة حسين عيسى، وحضور هالة زايد، وزيرة الصحة، ومحمد العماري، رئيس لجنة الشئون الصحية بالبرلمان، لمناقشة مشروع موازنة وزارة الصحة والسكان.

أزمة الصحة

وتتمثل أزمة الصحة في عدم تلبية احتياجات القطاع في الموازنة الجديدة، وفقا لتصريحات هالة زايد، وزيرة الصحة.

وأوضحت زايد أن الوزارة طلبت 96 مليار جنيه لموازنة الصحة في العام المالي الجديد، ولكن ما جرى تخصيصه 63 مليار جنيه فقط بفارق 33 مليارا.

وأكدت وزيرة الصحة أن هذه المبالغ لا غنى عنها لتأهل المستشفيات، خاصة أن هناك موازنة مخصصة للمبادرات مثل “100 مليون صحة” وغيرها.

وبدوره، رد رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن اللجنة ستتفاوض مع وزارة التخطيط والمالية لتوفير المبالغ المطلوبة من وزارة الصحة باعتبارها والتعليم ملفات استثنائية، وأضاف “عيسى”: نحن في مرحلة انضباط مالي لذا جرى الاتفاق على عقد ورشة عمل حول اقتصاديات الصحة والتعليم للبحث عن سبل تمويل غير تقليدية لقطاعي الصحة والتعليم.

من ناحيته، أكد محمد العماري رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أهمية دعم الصحة وموازنتها، مشيرا إلى أن التأمين الصحي وضع وفقا لدراسة اكتوارية، وعليه لابد من توفير نفقات واضحة لنظام التأمين الصحي الجديد.

تحذير وزير التعليم

وكان اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أمس الاثنين، شهد مطالبة طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، بتخصيص الاعتمادات اللازمة لوزارة التربية والتعليم بمشروع الموازنة الجديدة للسنة المالية 2019 / 2020 كاملة.

وذلك أثناء مناقشة اللجنة موازنة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وموازنة البرامج والأداء الخاصة بالوزارة عن ذات السنة، وموازنة وزارة الاستثمار والتعاون الدولي.

ووجه شوقي تحذيرات شديدة اللهجة للجنة من عدم تخصيص الاعتمادات اللازمة لوزارة التربية والتعليم بمشروع الموازنة العامة للدولة.

وأعرب شوقي، خلال الاجتماع عن انزعاجه من تصرف وزارة المالية من تلقاء نفسها دون الرجوع إليه، قائلا: “لو مخدناش اللي عايزينه المرة دي مشروع تطوير التعليم هيقف، ودا مش تهديد، عايزين 11 مليار جنيه فوق المعتمد من المالية، مش هكمل من غيرهم والوزارة هتقفل، عايزين 110 مليارات جنيه دون زيادة مرتبات المعلمين، وليس لدينا رفاهية الحوار”.

وكشف عن تفاصيل المبالغ التي طلبتها الوزارة ولم توافق عليها وزارة المالية: وهي 39 مليارا بين المقترح والمعتمد، 16 مليار جنيه لزيادة المرتبات، و4.6 مليارات للأبنية التعليمية، و4.9 مليارات كتطوير للتابلت والشبكات، و 800 مليون للكتب، و12.7 مليارا طلبات المديريات وديوان عام الوزارة.

موازنة تنمية بشرية

ومن جانبه، استعرض وزير المالية، محمد معيط، ملامح مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2019 / 2020 خلال الاجتماع.

وأكد “معيط”، أن الموازنة الجديدة هي موازنة تنمية بشرية تستهدف المواطن، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر صلابة في مواجهة الصدمات والصعوبات التي يمر بها الاقتصاد العالمي.

وأضاف معيط أن هناك دلائل على تحسن الاقتصاد المصري تتمثل في استمرار ارتفاع النمو، وتقدم الاقتصاد المصري في التصنيف العالمي، ومع بداية 2019 ارتفع التصنيف الائتماني في مصر، وعاد الاستثمار لمصر مع استمرار ارتفاع معدلات النمو، رغم خروج تريليونات من الاقتصاديات الناشئة وارتفاع الفائدة واضطراب الاقتصاد العالمي، وتأثر مصر كجزء من الاقتصاد الإقليمي والعالمي. بحسب قوله.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.