جزيرة البياضية.. ماذا بعد خروجها من قائمة المحميات الطبيعية؟

جزيرة البياضية.. ماذا بعد خروجها من قائمة المحميات الطبيعية؟
جزيرة البياضية النيلية، تقع في محافظة الأقصر على مساحة 36 فدانًا- أرشيف

“الجزر النيلية وإشكالية تصنيفها”.. ملف يدخل دائرة الجدل بين الحين والآخر، خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية بعد اتخاذ الحكومة العديد من القرارات باستبعاد 18 جزيرة نيلية من قائمة المحميات الطبيعية آخرها جزيرة البياضية النيلية، كما أعلنت الحكومة تطوير 181 أخرى.

قرار استبعاد عدد من الجزر، وتنفيذ خطط الدولة بالتطوير، اتُّخذت معه قرارات اتسمت بالصعوبة وأثارت جدلا، خاصة فيما حدث بجزيرة الوراق التي مازالت لم تنتهِ أزماتها بين الحكومة والأهالي- المنزوعة ملكيتهم- لرفضهم التعويضات المقدمة، أو تهجيرهم لأماكن أخرى بعيدة.

واكتسبت قضية الجزر النيلية زخما على المستوى السياسي والاقتصادي؛ نظرا لموقعها الذي يتوسط مجرى نهر النيل، ما رفع أسعار الأراضي بها.

جزيرة البياضية

وأصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرارًا نشر اليوم بجريدة الوقائع المصرية، باستبعاد جزيرة البياضية النيلية، والتي تقع في محافظة الأقصر على مساحة 36 فدانًا، من تطبيق قرار رئيس الوزراء رقم 1969 لسنة 1998، الخاص بإنشاء محميات طبيعية.

وكان يوسف والي، وزير الزراعة الأسبق، في عهد الرئيس الأسبق مبارك، قد اتُّهم وآخرون، ببيع جزيرة البياضية إلى رجل الأعمال حسين سالم بسعر زهيد، على نحو أهدر ما يزيد على 700 مليون جنيه من المال العام.

وفي فبراير 2017، قضت محكمة جنايات جنوب الجيزة، بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح في محاكمة والي وسالم وآخرين، في قضية “أرض محمية جزيرة البياضية”.

وتنازل حسين سالم عن “أرض جزيرة البياضية” ضمن اتفاق تصالح مع الدولة، مقابل إسقاط العقوبات الجنائية عنه في القضايا المتهم بها.

أوضاع الجزر

وفي أغسطس الماضي، قررت الحكومة مراجعة أوضاع الجزر النيلية على طول المجرى المائي الرئيسي من أسوان وحتى الإسكندرية، وتنفيذ برنامج زمني لإزالة التعديات عليها، الأمر الذي أثار مخاوف من تكرار أزمة “جزيرة الوراق” بالعاصمة القاهرة قبل نحو عام.

ويأتي قرار استبعاد جزيرة البياضية من قائمة المحميات الطبيعية، ليضم لقرار الحكومة في يونيو 2017 باستبعاد 17 جزيرة نيلية، إذ أصدر رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل، قرارا مماثلا باستبعاد 17 جزيرة من تطبيق قرار رئيس الوزراء رقم 1969 لسنة 1998 الخاص بإنشاء محميات طبيعية.

وتضمن القرار قائمة من الجزر وهي: وردان الكبرى، ووردان الصغرى، والقيراطيين، وأبو غالب، وأبو عوض، وأم دينار، والدهب، والقرصاية، والوراق، وكفر بركات، والرقة، وحلوان البلد، والشوبك البحرية، والعياط، وكفر الرفاعي، والديسمي، والكريمات.

وحينها قال المهندس أحمد سلامة، رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة: إن أي محمية لا تُعلَن طبيعية إلا بعد إجراء دراسة مستوفاة حول طبيعتها وما يميزها، وفقًا لقانون 102 لسنة 1983، موضحًا أنه حين أعلنت الجزر محميات طبيعية، كان ذلك لحمايتها من إقامة أي أنشطة تنموية، وكان ذلك قرارًا سياسيًا في ذلك الوقت.

عدم موافقة الاشتراطات

وأوضح سلامة، أن وزارة البيئة بعد الدراسة الميدانية على 17 جزيرة نيلية، تأكدت من عدم موافقتها لاشتراطات المحميات الطبيعية؛ حيث إن هناك زراعات تقليدية تنتشر بهم، بالإضافة إلى عدد كبير من الأبنية، والتي وجدت قبل إعلانها محمية، على حد قوله.

وفي يونيو 2017، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، فى تصريحات له، أن هناك العديد من الجزر في النيل غير مسموح بوجود أحد عليها، وطالب بأولوية التعامل مع هذه الجزر.

وكان رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أصدر قرارا باعتبار جميع الجزر النيلية محميات طبيعية، مانعا بذلك بناء أيّة مبانٍ على أراضيها.

أزمة جزيرة الوراق

وعقب صدور قرار استبعاد جزيرة الوراق من قائمة المحميات الطبيعية، أعلن أن الجزيرة ستكون ضمن مخطط التطوير، وتحويلها إلى منطقة استثمارية، وفي أبريل 2017، نفّذت وزارة الموارد المائية والري حملة إزالات موسّعة ومفاجئة على البرّ الشرقي للجزيرة.

وفي 16 يوليو 2017، اقتحمت قوات مشتركة من الشرطة والجيش الجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 ألف نسمة، لتنفيذ قرارات بإخلاء بعض المباني وإزالتها، استخدمت فيه القوات قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الرصاص لتفريق الأهالي.

وفي نوفمبر الماضي، اتخذت الحكومة خطوة مفاجئة تجاه أهالي جزيرة الوراق، بهدف إنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي الجزيرة، وذلك بنزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق مساحة 100 متر، على جانبي محور روض الفرج لحرم الطريق.

كما قرّرت نزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 مترا بمحيط جزيرة الوراق، لتنفيذ منطقة الكورنيش.

جزر النيل

ويبلغ عدد جزر النيل حوالي 255 جزيرة، حسب تقديرات متفاوتة، تعترف الحكومة بـ144 جزيرة منها، حيث صنفتها كمحميات طبيعية، منها 95 جزيرة بالوجه القبلي تبلغ جملة مساحتها 32500 فدان، ويحوي فرع رشيد 30 جزيرة، بجملة مساحة 3400 فدان، ويحوي فرع دمياط 19 جزيرة، بجملة مساحة 1250 فدان.

ويعيش أكثر من 2 مليون مواطن في الـ144 جزيرة نيلية داخل مصر، في حين أوضحت تقارير معهد بحوث النيل أنها 128 جزيرة فقط، والهيئة العامة للمساحة قالت إنها 181 جزيرة، ومعهد بحوث الأراضي والمياه قدرها بحوالي 209 جزر، ووزارة الموارد المائية ذكرت أنها 197 جزيرة.

أما الحكومة فأعلنت مؤخرا عن تطوير 180 جزيرة نيلية، من خلال مخطط وضعت لتنفيذه مليار جنيه.

فساد وإهمال

وبحسب مراقبين، فإن الجزر النيلية تعاني من الإهمال والتضارب والفساد الواضح، وانعدام الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتطوير تلك الجزر لعدة أسباب أهمها:

  • لا توجد أي قاعدة بيانات موحدة أو صحيحة، ولا حتى أولية عن تلك الجزر النيلية.
  • مسئولية تلك الجزر بمواقعها الجغرافية، موزعة بين أكثر من أربع وزارات “التنمية المحلية- الري والموارد المائية- الزراعة- وزارة البيئة”.
  • كثرة التشريعات والقرارات الحكومية التي أدت إلى التناقض والتضارب أحيانًا في عمليات استخدام الأراضي، أو صدور التراخيص لهذه الجزر أو حتى الولاية عليها.
  • سيطرة بعض رجال الأعمال عليها، وظهور ما يسمى بالمشاريع الأوروبية والخليجية.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.