إخلاء مناطق وطرق للتطوير.. الأزمات تتجدد بين الحكومة والأهالي

إخلاء مناطق وطرق للتطوير
الحكومة تنزع ملكية الأراضي في مثلث ماسبيرو ورأس الحكمة والوراق للمنفعة العامة - أرشيف

ما بين الرغبة في تنفيذ خطط التطوير، ورفض الأهالي المستمر للتنازل عن أراضيهم وعقاراتهم، يأتي القرار الحكومي الصعب بنزع الملكية الخاصة، لتنفيذ أعمال المنفعة العامة.

هذه القرارات تجدّد الأزمات بين الحكومة والأهالي -المنزوعة ملكيتهم- لرفضهم التعويضات المقدمة أو تهجيرهم لأماكن صحراوية بعيدة.

وبعد صراع قرابة العامين، اتخذت الحكومة أول من أمس خطوة جديدة في منطقة مثلث ماسبيرو، وهي اعتبار المنطقة من أعمال المنفعة العامة، والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع.

ونص القرار على نزع ملكية 915 قطعة أرض رفض ملاكها المشاركة بمشروع تطوير المنطقة، أو لم يتقدموا بالمستندات الدالة على الملكية بواقع مسطح 67 ألفا و75 مترا مربعا.

مثلث ماسبيرو

وتبلغ قيمتها وفقا لتقدير لجنة التقييم العقاري لتكاليف نزع ملكيتها بمبلغ 735 مليونا و700 ألف جنيه، ونشرت الجريدة الرسمية، كشفا بالملاك الظاهرين والرافضين للمشاركة في التخطيط.

وتعود فكرة تطوير منطقة مثلث ماسبيرو إلى أكثر من 40 سنة، ووضعت الحكومات المتعاقبة خططا عديدة لإعادة استغلالها، لكنها باءت بالفشل، حتى جاءت الحكومة الحالية، وقررت إعادة تخطيطها.

منطقة الوراق

ومنذ موافقة البرلمان على قانون نزع الملكية في فبراير الماضي، وإصدار الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على العمل بالقانون في أبريل، تكررت حوادث نزع الملكية للأراضي.

ففي نوفمبر الماضي، اتخذت الحكومة خطوة مفاجئة تجاه أهالي جزيرة الوراق نحو إنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق بنزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق مساحة 100 متر على جانبي محور روض الفرج لحرم الطريق.

كما قرّرت نزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 مترا بمحيط جزيرة الوراق لتنفيذ منطقة الكورنيش.

وأعلنت الحكومة في عام 2017 أن الجزيرة ستكون ضمن مخطط التطوير، وتحويلها إلى منطقة استثمارية، وفي أبريل 2017، نفّذت وزارة الموارد المائية والري حملة إزالات موسّعة ومفاجئة على البرّ الشرقي للجزيرة.

وفي 16 يوليو 2017، اقتحمت الجزيرة قوات مشتركة من الشرطة والجيش التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 ألف نسمة، لتنفيذ قرارات بإخلاء بعض المباني وإزالتها، استخدمت فيه القوات قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الرصاص لتفريق الأهالي.

وأسفر الاقتحام عن مقتل أحدهم، وإصابة العشرات، وتوجّهت قوات الأمن لإخلاء عشرات المنازل من قاطنيها لهدمها، لكن الأهالي رفضوا التنفيذ.

وأقامت هيئة الدفاع عن الأهالي دعوتين قضائيتين أمام محكمة القضاء الإداري في 25 يونيو 2017، لوقف تنفيذ القرار.

رأس الحكمة

وفي سبتمبر الماضي قررت الحكومة نزع 460 ألف متر مربع، بعمق يصل حتى 17 كيلو مترا، بمنطقة رأس الحكمة، في محافظة مرسى مطروح، التي يقطنها أكثر من 25 ألف نسمة ينتمون لعشرات القبائل، يعمل معظمهم في الزراعة والرعي، لإقامة مشاريع سياحية وسكنية استثمارية.

وتهدف الحكومة إلى استثمار منطقة الساحل الشمالي الغربي سياحيّا، التي تقع من رأس الحكمة وحتى 37 كيلو مترا غرب مدينة مرسى مطروح، بمساحة 80 مليون متر مربع، من إجمالي مليار ونصف المليار متر مربع هي كامل مساحة المنطقة.

وجرى تخصيص أكثر من ثلاثة ملايين متر منها لمستثمرين مختلفين، بطاقة فندقية تتجاوز 1700 غرفة و2220 وحدة للإسكان السياحي، بقيمة 330 مليون جنيه.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة المستهدفة بالاستثمار السياحي في رأس الحكمة 27 مليون متر مربع تقريبا، من إجمالي مساحة مركز رأس الحكمة الحضري البالغة 154 مليون متر مربع.

ورفض الأهالي قرار الحكومة بتنظيمهم وقفات احتجاجية، كما أطلق عدد من شباب المنطقة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لمعارضة ما وصفوه بإخلاء الأرض، وتهجير الأهالي الأصليين لرأس الحكمة.

إخلاء الطرق

ولم تقتصر قرارات نزع الملكية على المناطق الموجودة في خريطة التطوير، بل شملت أيضا المناطق المتواجدة على جوانب الطرق.

ففي يونيو الماضي، نشرت الجريدة الرسمية قرار رقم 201 لسنة 2018، بشأن مشروع نزع ملكية العقارات المتداخلة التي تعوق استكمال كشف طريق الكباش بمحافظة الأقصر.

ونص القرار على نزع ملكية العقارات المتداخلة التي تعوق استكمال كشف مسار طريق الكباش وحرمه بمدينة الأقصر بمساحة “1941.89” مترا بحوض المحكمة نمرة 2 زمام ناحية الأقصر.

وكذلك نزع ملكية مساحة فدان واحد و18 قيراطا و4 أسهم بمنطقة نجع أبو عصبة بحوض بربة الأثارات نمرة 67 حديثا ونمرة 16 قديما بالأقصر.

وفي يوليو جرى حصر مساحات الأراضي، التي سيجرى نزع ملكيتها من الأهالي، لاستكمال طريق الهضبة بأسيوط، وبلغت إجمالي مساحة 41 فدانا موزعة على جزأين في قرية درنكة ومدينة أسيوط.

نزع الملكية

وأصدر السيسي في أبريل الماضي تعديلات واسعة على قانون تنظيم نزع ملكية الأراضي من المواطنين لمصلحة المنفعة العامة للدولة.

وتجيز هذه التعديلات للمرة الأولى، لرئيس الجمهورية أن يفوّض أحد وزرائه أو المحافظين أو أي جهة أخرى إصدار قرار نزع الملكية من المواطنين للمنفعة العامة، بعدما كان هذا الأمر مقتصرا على رئيس الجمهورية وحده.

وأتاح هذا التعديل سرعة إجراءات نزع ملكية الأراضي وعدم مركزيتها.

وفي سبتمبر الماضي، كلّف السيسي الحكومة ووزارة النقل بتنفيذ أعمال نزع ملكية للأراضي الزراعية في محيط محاور الصعود والنزول للطرق التي يُجرى تنفيذها حاليا.

الحصول على تعويضات

وفي مايو الماضي، أصدرت محكمة النقض حكما، اعتبره بعضٌ إنصافا لأصحاب نزع الملكية للمنفعة العامة.

وقالت المحكمة في حيثيات الحكم: “إنه من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن استيلاء الحكومة على العقار جبرا عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية تعد غصبا، يستوجب مسئوليتها عن التعويض”.

وأضافت: “الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المُبينة في القانون وبحكم قضائي، ولا تُنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومُقابل تعويض وفقا للقانون”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.