الآثار اليهودية في مصر.. ترميم المعابد ينعش السياحة الإسرائيلية

الآثار اليهودية في مصر.. ترميم المعابد والمقابر بعد إلغاء المولد
وزارة الآثار أعلنت أن ترميم معبد "الياهو حنابي" سيكلف 100 مليون جنيه - مصر في يوم

إعلانات وتأكيدات متكررة تصدرها وزارة الآثار في مصر خلال العامين الماضيين حول الاهتمام الحكومي بإعادة إحياء التراث اليهودي، وترميم الآثار اليهودية في مصر، والمتمثلة في العديد من المتاحف والمقابر اليهودية.

ولعل أحدث ما ورد بشأن الآثار اليهودية في مصر إعلان وزير الآثار، خالد عناني، اليوم الأحد، خلال جولة تفقدية بالإسكندرية، أن نهاية العام الجاري ستشهد افتتاح المعبد اليهودي بالإسكندرية، الذي يُجرى ترميمه على نفقة الحكومة المصرية.

وكانت وزارة الآثار قد أعلنت في أغسطس 2017، البدء في ترميم معبد “الياهو حنابي”، بتكلفة 100 مليون جنيه، بعدها أثار وزير الآثار في ديسمبر الماضي عاصفة من الجدل، بعد إعلانه أمام لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، تخصيص الحكومة مبلغ مليار و270 مليون جنيها لترميم المعابد اليهودية.

ثم عاد ليوضح محمد عبد العزيز، مدير آثار القاهرة التاريخية، أن المبلغ مخصص لترميم ثمانية مشاريع أثرية، من ضمنهم المعبد اليهودي بالإسكندرية.

قناة مكان

وقبل أيام قليلة، وتحديدا في 26 من فبراير الماضي، عُرض تقرير مصور لقناة مكان الإسرائيلية، وأثار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد عرضه على صفحات “إسرائيل بالعربية” على مواقع التواصل الاجتماعي، وأظهر قيام الأجهزة التنفيذية بتنظيف وترميم المقابر اليهودية بالبساتين في القاهرة.

ترميم مقابر اليهود في البساتين جاء بعد وعد من الرئيس السيسي لوفد يهودي التقى به الأسبوع الماضي في القاهرة، حسب ما ورد في التقرير الإسرائيلي.

كما نشرت الصفحة بعدها بيومين صورا، قالت إنها لاثنين من الحاخامات اليهود، يباشران ويتابعان أعمال التنظيف والترميم، حتى لا يُجرى التعرض للمقابر.

مقترح بمتحف

ونعود للمعبد اليهودي بالإسكندرية، الذي يقع بشارع النبي دانيال، ويعد من أقدم وأشهر معابد اليهود، وتسلّمت شركتا أوراسكوم والمقاولون العرب، المكلفتان من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، في أغسطس 2017، أعمال ترميمه تحت الإشراف الكامل من وزارة الآثار.

وأكدت في حينها وزارة الآثار، أنها لن تتوانى عن ترميم الآثار اليهودية في مصر، باعتبارها آثارا مصرية لابد من حمايتها طبقا لقانون حماية الآثار، كما أنها تمثل جزءا من التراث المصري، على حد وصفها.

الاهتمام الحكومي دفع ماجدة هارون، رئيس الطائفة اليهودية في مصر، خلال تصريحات صحفية في يوليو الماضي، إلى اقتراح فكرة إقامة متحف مصري يجمع الآثار والمقتنيات اليهودية المصرية، لتسجل في التاريخ المصري أن يهود مصر كانوا جزءا لا يتجزأ من النسيج المجتمعي المصري، على حد قولها.

ردود على المقترح

المقترح الذي أعلنته رئيس الطائفة اليهودية في مصر، رفضه الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، موضحا أن الآثار اليهودية الموجودة في مصر لا تكفي لبناء متحف، وفي حال وجودها لا يجب إنشاء متحف يهودي على الأراضي المصرية إلا بعد أن يحل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

في حين رأى الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، ألا يبدأ أيّ وزير آثار في المستقبل القريب ببناء أي متحف جديد، نظرا لوجود عدد كبير من المتاحف التي تحتاج إلى رعاية واهتمام في مصر.

بينما قال سامح الزهار، أحد علماء الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية في مصر، خلال تصريحات له ردا على المقترح: إن “الآثار اليهودية المصرية هي جزء أصيل من التراث الإنساني والوطني، ويجب الاهتمام بها، وأتعجّب من محاولات إيقاف فكرة مشروع متحفا للآثار اليهودية في مصر”.

الآثار اليهودية

ووفقا لتقديرات تمتلك الطائفة اليهودية قرابة 13 معبدا في القاهرة، وحوالي ثمانية معابد في الإسكندرية، بعضها مفتوح للزائرين، وبعضها مغلق لسوء حالته، وبعضها شرعت الحكومة المصرية في ترميمه.

وأبرز وأشهر المعابد اليهودية في القاهرة:

  • معبد عدلي: يقع بشارع عدلي بوسط القاهرة، ويعد من أفخم المعابد اليهودية في القاهرة، وإن كان من أحدثها بناء.
  • معبد بن عزرا: يقع في منطقة الفسطاط بحي مصر القديمة، وجرى تحويله إلى مزار سياحي.

أما أشهر المعابد في الإسكندرية، معبد الياهو حنابي في شارع النبي دانيال، ويليه معبد دي منَسَّى، شيده يعقوب دي منَسَّى، الذي ترأس الطائفة اليهودية في القاهرة عام 1869، والذي انتقل في عام 1871 إلى لإسكندرية، ويوجد في المحافظة شارع باسم يعقوب منَسَّى.

مولد أبو حصيرة

ويأتي الاهتمام الحكومي بالآثار اليهودية، رغم حكم القضاء الإداري بتاريخ 29 ديسمبر 2014، بإلغاء مولد أبو حصيرة اليهودي نهائيا، وعدم اعتباره أثرا تاريخيا، وإلغائه من سجل الآثار.

مولد أبو حصيرة كان يقام في الفترة بين 26 ديسمبر و2 يناير من كل عام، بمعبد يهودي في قرية ديمتيوه بمحافظة البحيرة شمال القاهرة، وكان يحجّ إليه آلاف اليهود، خصوصا من المغرب وفرنسا وإسرائيل.

قرار محكمة القضاء الإداري المصرية بالإسكندرية، بوقف الاحتفال بمولد الحاخام اليهودي المغربي الأصل “أبو حصيرة”، أثار غضبا واسعا وقتها في وسائل الإعلام والصحف الإسرائيلية، التي استنكرت منع نقل رفات الحاخام لإسرائيل، مما يعني حرمان اليهود من زيارة قبره، وأخذ البركة منه.

السياحة الإسرائيلية

مولد أبو حصيرة كان من أسباب انتعاش السياحة الإسرائيلية الوافدة إلى مصر، بحسب تصريحات لأهالي البحيرة القريبين من الضريح، وينتظر عودة السياحة الإسرائيلية للانتعاش بعد الاهتمام بترميم الآثار اليهودية.

ووفقا لتأكيدات السفير الإسرائيلي في مصر، دافيد جوفرين، بلغت أعداد السياح الإسرائيليين الذين زاروا مصر خلال 2018، 850 ألف سائح، بعد أن كانت لا تصل إلى 400 ألف في السنوات السابقة.

وتبلغ نسبة السياحة الإسرائيلية في مصر 2%، يتركز أغلبها في مدن جنوب سيناء من الذين يدخلون عبر منفذ إيلات.

عبد الرحيم التهامي

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.