غذاء فاسد وآخر مجهول المصدر.. ماذا يأكل المصريون؟

غذاء فاسد
سلامة الغذاء تكشف عن أن 80% مما يأكله المصريون غير معلوم المصدر - مصر في يوم

مئات الأطنان المضبوطة من الغذاء الفاسد، وآلاف غيرها دخلت جوف المصريين، ليستقر بهم الحال في المستشفيات، وسط انتشار ممارسات التربح غير الشرعية من معدومي الضمير، وغياب الرقابة من قِبل المسئولين.

فمنذ ساعات، أعلنت الدكتورة منى محرز، نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي للثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، قيام الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديريات الطب البيطري بتحرير 176 محضرا في 18 محافظة، في حملات التفتيش التي انطلقت خلال الأسبوعين الماضيين.

وقالت نائب وزير الزارعة، في تصريحات صحفية، أمس الجمعة: إن “إجمالي مضبوطات التفتيش على اللحوم في المحافظات الثمانية عشرة بلغت 20 طنا و189 كيلو جراما، منها 15 طنا و376 كيلو جراما لحوما فاسدة، وأربعة أطنان و813 كيلو جراما بعدد 91 محضر ذبح خارج المجازر الحكومية، ومخالف للقوانين، ومجهولة المصدر.

غذاء فاسد

لم تنتشر مصانع ومحال ومخازن اللحوم الفاسدة إلا في ظل غياب وهشاشة الدور الرقابي المطلوب من المسئولين تجاه الحفاظ على صحة المواطنين، والكف عن إرهاق خزينة الدولة في المصاريف العلاجية.

ففي الجمعة الماضية 22 فبراير، كشف تقرير لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن أن إجمالي مضبوطات التفتيش على اللحوم خلال الفترة من 8 حتى 21 فبراير، بلغت 15 طنا و297 كيلو جراما لحوما فاسدة في 19 محافظة.

كما ضبطت المباحث 5.5 أطنان لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي في ثلاجة بالخانكة، في 31 من ديسمبر الماضي، و5.5 أطنان آخرين، قبلها بخمسة أيام، و15 طنا من اللحوم الفاسدة في 30 من نوفمبر الماضي، بالمدينة نفسها.

وفي واقعة تكشف عن انعدام الضمير والترويج للفساد، ضبطت مديرية الطب البيطري في القليوبية بالتنسيق مع مباحث التموين، في 12 من ديسمبر الماضي، خمسة حمير داخل ثلاجة في مدينة شبرا الخيمة.

حالات تسمم

تأتي التقارير والتصريحات الرسمية لتكشف لنا عن أن ما وصلت إليه أيدي مديريات الطب البيطري ومباحث التموين ووزارة الزراعة من أغذية فاسدة لا يُظهر إلا رأس الفساد الذي يعبُر من تحت أيديهم إلى جوف المصريين.

ففي 11 ديسمبر الماضي، حذر المعهد القومي للتغذية، التابع لوزارة الصحة، من تناول اللحوم المصنعة مثل: اللانشون، والبرجر، والسوسيس، والبسطرمة، والمرتديلا، والسجق، والسلامي، وغيرها من اللحوم المصنعة، قائلا: “إن تلك اللحوم تحتوي على نسبة من السرطان، تصل إلى 70%”.

وفي 30 من مارس الماضي، أوقفت مديرية التربية والتعليم في المنوفية توزيع وجبات التغذية المدرسية بجميع مدارس المحافظة، لحين إصدار تقارير معتمدة من وزارة الصحة بصلاحيتها، ومطابقتها للاشتراطات الصحية.

صدر القرار بسبب إصابة 43 تلميذا بمدرسة الشهيد محمود زكريا، في قرية “بير شمس”، التابعة لمركز الباجور، بأعراض تسمم غذائي، في أول أيام توزيع الوجبات المدرسية، بعد عام من توقفها للسبب نفسه.

وفي يوم الأربعاء 22 مارس 2017، قالت وزارة الصحة المصرية: إن “أعراض تسمم غذائي ظهرت على 395 تلميذا في مدارس بالقاهرة ومحافظات أخرى، كما ظهرت أعراض تسمم قبل أسبوع على 3356 تلميذا في عشر مدارس بمحافظة سوهاج”.

الانتشار المفاجئ لحالات التسمم اضطر الحكومة لأن تعلن في اليوم التالي، 23 مارس 2017، وقف توزيع الوجبات المدرسية على مستوى الجمهورية، لحين إجراء التحقيقات، والتأكد من سلامة الغذاء.

وكانت رئيس الإدارة المركزية لمعالجة التسرب من التعليم، راندا حلاوة، ذكرت في 3 من أكتوبر 2016، أن 90% من التغذية المدرسية يُجرى إنتاجها وتصنيعها من قِبل جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة ووزارة الزراعة، سواء البسكويت أو الخبز والجبن، واضعين عليها غلاف “تحيا مصر”، أو “مصر آمنة”.

كانت هذه بعض الوقائع التي تبين حال الغذاء، وما يعكسه من نتائج على صحة المواطن، بعد إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء، في 2 من يناير 2017، وليس الحال بعدها أقل سوءا مما قبلها.

غذاء مجهول المصدر

وفي 2 من يناير 2017، وافق مجلس النواب أخيرا ونهائيا على قانون إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء، ونشر القانون في الجريدة الرسمية بتاريخ 10 يناير 2017 برقم 1 لسنة 2017.

وقال الدكتور حسين منصور، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، في 11 من ديسمبر الماضي: إن “80% مما يأكله المصريون غير معلوم المصدر، وهناك مواد غذائية غير معلوم مصدرها بنسبة 100%”.

وقبلها بخمسة أعوام، في أبريل 2013، كشف منصور عن أمر كارثي، إذ قال: إن “قانون تربية الأسماك يشترط عدم تغذيتها في المياه النظيفة، وأن تعيش في مياه الصرف، الأمر الذي يصيب الأسماك بالفطريات، وتسبب للمواطنين أمراض الفشل الكلوي والكبد والسرطان”.

وفجّر منصور بعدها مفاجأة من العيار الثقيل، قائلا: إن “90% من كميات المواد الغذائية واللحوم والألبان غير خاضعة للرقابة على الإطلاق، في ظل انتشار المصانع والشركات غير المرخصة، وانعدام الرقابة في مصر”.

وأكد الدكتور هشام عطية الشخيبي، رئيس مركز القومي للسموم الأسبق، في أبريل 2013، أن معدل الإصابة بحالات التسمم التي تدخل المركز القومي للسموم في القاهرة تتراوح من ثلاث إلى أربع حالات يوميا، بمعدل 120 حالة شهريا بالأوقات العادية، في حين تصل إلى أكثر من 50 حالة يوميا بأيام الأعياد والمناسبات.

وأشار رئيس مركز السموم إلى أن عدم الرقابة وسوء تخزين منتجات السلع الغذائية واللحوم وراء تسمم المواطنين، وإصابتهم بأمراض خطيرة، مبينا أن 50% من المصابين بأمراض مزمنة جاءت بسبب الغذاء الملوث.

يأتي هذا فيما قال الدكتور نادر نور الدين، مستشار وزير التموين الأسبق، وأستاذ المحاصيل الزراعية بجامعة القاهرة: إن “مصر تستورد 55% من احتياجات غذاء المواطنين من الخارج بتكلفة تصل إلى خمسة مليارات دولار سنويا، بلا رقابة على هذه المنتجات، سواء المواد الغذائية أو اللحوم”.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.