ردا على “خليها تعنس”.. مبادرات أهلية ورسمية لتيسير الزواج

خليها تتجوز
عام 2018 شهد العديد من الحملات التي طالبت بتقليل تكاليف الزواج - مصر في يوم

في محاولة لحث الشباب على الزواج والدعوة لتيسير شروطه، أُطلقت العديد من الحملات للمطالبة بتقليل المهور، ومراعاة الظروف المعيشية، أبرزها “خليها تتجوز”، و”يسروا” التي أطلقتها دار الإفتاء.

جاءت هذه الحملات للرد على حملات أخرى نادت بمقاطعة الزواج في الفترة الماضية، مثل: “خليها تعنس”، و”خليك في حضن أمك”.

تلك الحملات لمقاطعة الزواج أثارت حالة من الاستياء داخل المجتمع، نظرا لاستخدام ألفاظ اعتبرها بعضٌ بالخارجة.

وبحسب مراقبين، فإن ارتفاع الأسعار والمغالاة في المهور هما المتهمان الأساسيان وراء انتشار حملات المقاطعة، إذ يقف الشباب عاجزا أمام توفير متطلبات الزواج، مثل: الشقة، والأثاث، وتكاليف حفل الزفاف، وهو ما تسبب بدوره في ارتفاع نسب العنوسة بالمجتمع.

يسروا

أطلقت دار الإفتاء المصرية، يوم الثلاثاء الماضي حملة “يسروا.. وخلي المأذون يكتب” لتيسير تكاليف الزواج، من خلال توعية الشباب والأهالي بأهمية تيسير تكاليف الزواج، لما يجلبه من بركة، مستشهدين في ذلك بآيات من القرآن الكريم، وأحاديث من السنة النبوية.

وشدّدت دار الإفتاء على ضرورة عدم الانصياع لحملات العزوف عن الزواج، ومتابعة حملة “يسروا”، والمشاركة في استطلاع الرأي على المؤشر العالمي للفتوى، التابع لدار الإفتاء، حول هذه الحملات، لتقديم حلول عملية للتيسير.

وطالبت المواطنين بالمشاركة في حملة دار الإفتاء ومتابعتها، عبر هاشتاجات: “#يسروا” و”#خلي_المأذون_يكتب“، و”#وحدة_الإرشاد_الأسري“.

خليها تتجوز

فيما هاجم دعاة سلفيون حملات المقاطعة، مؤكدين أنها مخالفة للشرع، إذ دشنوا حملة “خليها تتجوز“، اعتراضا منهم على الحملات التي انتشرت، وتنادي بالعزوف عن الزواج.

وطالب الداعية السلفي، سامح عبد الحميد حمودة، مؤسس حملة “خليها تتجوز”، أولياء الأمور بتخفيض المهور ، وتيسير الزواج للشباب، وإلغاء النيش، وحفلات الزواج، والذهب الكثير.

ودعت الحملة أولياء الأمور بتسهيل زواج بناتهم، موضحة أن النبي صلى الله عليه وسلم زوّج بعض أصحابه، وكان المهر أن يُعلم الرجل امرأته سورا من القرآن.

وأضاف الداعية السلفي: أن “النكاح من مقاصد الدين وأهدافه؛ لما فيه من إحصان الفرج، وتكثير النسل، وبناء الأسرة التي هي اللبنة الأولى في المجتمع”.

حملات المقاطعة

وفي 28 يناير الماضي، دشّن مجموعة من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة “خليها تعنس” اعتراضا على ارتفاع تكاليف الزواج، والمطالب الكثيرة لأهل الفتاة.

وردّا على الحملة أطلقت عدة فتيات حملات مناهضة وسريعة بعنوان “خليك في حضن أمك”، و”خليه يخلل“، و”ربنا نجدها نوسة“.

مطالبات برلمانية

وبخلاف الحملات الرسمية والأهلية التي أُطلقت، ظهرت العديد من المطالبات البرلمانية والشعبية بضرورة مراعاة الظروف المعيشية، منتقدين حملات المقاطعة.

وأعلن النائب خالد هلالي، تضامنه مع مطالب الشباب، وأيضا في الوقت نفسه رفضه لأسلوب الطلب وإطلاق حملة بهذه المصطلحات، وذلك لما تمثله هذه العبارة من جرح لمشاعر الفتيات.

ورفضت الدكتورة ندى الجميعي، الباحثة والمتخصصة في شئون المرأة، حملتي “خليها تعنس” و”خليك في حضن أمك”، مشددة على ضرورة تحمل الشباب تكاليف الزواج وليس الآباء، حتى يشعر الزوج بقيمة العلاقة الزوجية.

كما شددت في تصريحات تلفزيونية على ضرورة أن يراعي أهل الزوجة الظروف المعيشية وأوضاع الشباب، وعدم المغالاة في المهور والشبكات.

وتعجبت من كمِّ الرفاهيات بجهاز العروسة، مؤكدة أن الحل هو الوسط المعقول، ومراعاة الظروف والأوضاع الحالية التي يمر بها الشباب، فالأمور المادية ليست أساسا لنجاح الحياة الأسرية.

وثيقة تيسير الزواج

وشهد عام 2018 العديد من الحملات التي طالبت بتقليل تكاليف الزواج، أبرزها الوثيقة الأهلية التي تتضمن بنودا واضحة جرى الاتفاق عليها، لتقليل الأعباء عن المقبلين على الزواج، بغرض محاربة التقاليد والأعراف الخاطئة.

وتتضمن الوثيقة التي انتشرت في محافظة الشرقية والدقهلية 13 بندا، من بينها التقليل من قيمة “الشبكة” المقدمة للعروس، والاقتصار على خاتم ودبلة ومحبس فقط، وإلغاء حجرة السفرة “الطعام” والنيش (خزانة لحفظ الأكواب والأواني الفاخرة التي تشتريها العروس، وعرضها للتباهي بها أمام ضيوفها) والاقتصار على الأجهزة الكهربائية الأساسية فقط.

أسباب تأخر الزواج

حملات المقاطعة ودعوات التيسير للزواج أثارت العديد من التساؤلات حول أسباب تأخر سن الزواج في مصر، إذ يرى خبراء أن الوضع الاقتصادي والمستوى الاجتماعي كان له تأثير كبير على نسبة تأخر سن الزواج في مصر، إذ أدى ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة إلى تأخر الزواج عند الجنسين.

فمن جانبه قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية: إن أسباب ازدياد أعداد غير المتزوجات في مصر يرجع لعدة أسباب، في مقدمتها:

  • غلاء المهور بشكل مبالغ فيه.
  • ارتفاع تكاليف الزواج الناتج عن العادات والتقاليد المتبعة.
  • ارتفاع معدلات البطالة التي تقف عائقا أمام قدرة عدد كبير من الشباب على الاستقرار، وتكوين أسرة، والإنفاق عليها.
  • ارتفاع نسبة تعليم الفتيات أصبحت عاملا في تأخير سن الزواج، إذ تصر الفتيات على إكمال دراستهن، وعقب التخرج يعدلن أيضا عن الزواج، بسبب انشغالهن بالعمل والوظيفة.

وطالب الخبير الاجتماعي بخفض تكاليف الزواج، وتدخل المؤسسات الخيرية لدعم غير القادرين على تكاليفه، وزيادة التكافل الاجتماعي بين الأفراد بالمساهمة في تكاليف الزواج.

زواج غير متكافئ

ومع تقدم السن، اضطرت كثير من الفتيات الاستغناء عن بند التكافؤ، من أجل فقط الحصول على لقب متزوجة، الأمر الذي يفتح الباب لتفاقم المشكلات بعد الزواج، ومن ثَمّ تكون النتيجة الحتمية هي الطلاق.

الدكتور محمد هاني، الاختصاصي النفسي، قال: إن “تأخر سن الزواج وقسوة المجتمع على غير المتزوجة أو التي تأخر لديها سن الزواج، يجعلهن يوافقن على الارتباط مستقبلا بأي شخص يتقدم لهن، حتى لو كان غير مناسب، ما يزيد من تفاقم المشكلات بعد الزواج، لاختلاف الطباع وعدم التكافؤ، وينتهي بحدوث الطلاق الذي يؤدي إلى تدمير الأسرة، وتشرد الأطفال”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.