الزواج عبر الإنترنت.. مخاطر أمنية واجتماعية

الزواج عبر الإنترنت.. مخاطر أمنية واجتماعية
مخاوف برلمانية بشأن مخاطر مواقع الزواج عبر الإنترنت - مصر في يوم

حققت مواقع الزواج عبر الإنترنت انتشارا واسعا وقبولا متزايدا في الآونة الأخيرة بين الكثير من الشباب والفتيات الباحثين عن شريك العمر لأسباب كثيرة، إذ يُجرى من خلالها تبادل المعلومات الشخصية بهدف التعارف والتمهيد للزواج، ما يجعل أطرافها عرضة للاحتيال والنصب عبر الإنترنت.

انتشار الظاهرة لاقى هجوما وانتقادا من أطراف عديدة في مصر، ووصلت الظاهرة إلى تقديم طلب إحاطة بشأنها في البرلمان، باعتبارها وسيلة من وسائل النصب والاحتيال.

الزواج عبر الإنترنت لا يتوقف على النصب والاحتيال في نظر البعض، وإنما يمتد لما هو أخطر من ذلك بكثير عن طريق تجنيد الشباب، وتهديد الأمن القومي، بالإضافة لرؤية آخرين بأنه باب من أبواب الدعارة والعلاقات المشبوهة، وأن الظاهرة يقف وراءها عصابات دولية وشبكات لتجارة الأعضاء.

طلب إحاطة

وفي هذا السياق، تقدم فايز بركات، عضو لجنة التعليم في مجلس النواب، بطلب إحاطة للحكومة، بسبب انتشار ظاهرة النصب باسم الزواج من خلال عدد من مواقع الإنترنت.

ولفت النائب، في طلبه إلى أن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الحالية، أدت إلى عزوف بعضٍ عن الزواج بالطرق التقليدية، ولجوئهم للزواج عن طريق الإنترنت، مما يجعلهم عرضة للنصب والاحتيال.

وبحسب بركات، فإن المشكلة تكمن في أن فكرة هذه الصفحات والمواقع تعتمد على إدلاء كل طرف بمعلومات شخصية هامة بهدف إتمام الزواج.

ويصف النائب بعض تلك المواقع بالمصيدة، إذ إن بعض القراصنة يقومون باستغلال بيانات الأشخاص للسطو على أموالهم وممتلكاتهم، وقد يصل الأمر إلى الاعتداء على الفتيات والسيدات.

وطالب بركات في طلب الإحاطة بالآتي:

  • تشديد الرقابة على هذه المواقع بما يمنع الانفلات الأخلاقي أو حالات النصب.
  • ضرورة تسهيل إجراءات الزواج من جانب الطرفين، لمنع اللجوء لطرق شاذة وغريبة.

دراسة الظاهرة

وبحسب مختصين، فإنّ الظاهرة رغم انتشارها، لم يُجرَ حصرها أو إجراء إحصائيات دقيقة حولها، كونها تعد جديدة على المجتمع المصري والمجتمعات الشرقية مقارنة بالغرب.

وتؤكد دراسة أجراها معهد بيو للبحوث أن 11% من الأمريكيين البالغين قد استخدموا مواقع الزواج والتعارف على شبكة الإنترنت، وأن 38% من غير المتزوجين يبحثون عن الرفيق المناسب عبر استخدام هذه المواقع.

ووفقا لباحثي الظاهرة في مصر، لا تقتصر مخاطر التعامل مع تلك المواقع على التعرض للنصب أو السطو  فقط، وإنما تمتد إلى أبعد من ذلك بكثير، إذ تصل إلى الحد الذي يشكل خطرا على الأمن القومي وفقا لبعض الآراء.

أمن قومي

وتلفت د. جيهان النمرسي، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، والباحثة في الظاهرة، إلى أن هذه الصفحات والمواقع، تشكل تهديدا للأمن القومي، إذ تتيح تعارف الفتاة المصرية أو الشاب المصري على طرف أجنبي، عادة ما يظهر المودة والحب والعاطفة المزيفة، ويحدث بالفعل الزواج، لتفاجأ الفتاة أو الشاب بأنه جرى تجنيده للعمل لصالح دولة معادية لبلده، بحسب أبحاث ووقائع أمنية.

“جماعات دولية تقف وراء دعم هذه المواقع”، هكذا علق د.محمد حسام الدين، أخصائي الصحة النفسية، على ظاهرة الزواج عبر مواقع الإنترنت، مشيرا إلى أن بعض المواقع تستقطب الفتيات الفقيرة بإغراءات الزواج من شاب غني أو ثري من دولة أخرى، لتكتشف الفتاة بعد الزواج أن العريس المزعوم قواد ضمن شبكة دعارة، أو عضو في شبكة لتجارة الأعضاء.

ويضيف شريف بدوي، أحد خبراء إنشاء الشبكات والمواقع على الإنترنت: أن “الخطورة تكمن في إطلاع إدارة المواقع والمسئولين عن تلك الصفحات على التفاصيل الدقيقة في حياة المترددين أو المشتركين في هذه المواقع، بما يتيح لهم العبث بها كيفما يشاءون في ظل غياب الرقابة الفعلية”.

زواج فاشل

وبدورها تقول رجاء حزين، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر: “إن الزواج عبر مواقع الإنترنت، لا يقدم إلا جزءا من الحقيقة، وأصبح وسيلة للإيقاع بالفتيات والتسلية، موضحة أن المشكلة تكمن في عدم التأكد من صحة المعلومات التي يدلي بها الشخص المتقدم عن نفسه، كما يحدث في الزواج التقليدي بين الأسر والعائلات.

وتضيف حزين: أن “أغلب الزيجات إن تمت تكون قصيرة الأمد، محكوم عليها بالفشل، كونها مبنية على أساس غير واقعي”.

وترى النائب آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن هذه المواقع تستخدم أحيانا بهدف التسلية، ويُجرى من خلالها:

  • إقامة العلاقات المشبوهة.
  • انتهاك الحرمات والتحلل من القيم الإسلامية.
  • إجراء الأحاديث العابثة، خاصة من ضعاف النفوس والباحثين عن العلاقات العابرة والمتع المحرمة.

مقبول بشروط

وتضيف نصير: أن التعارف عن طريق مواقع الإنترنت قد يصبح وسيلة مناسبة للزواج، خاصة في المدن الكبيرة والمناطق النائية والمجتمعات الغربية، التي تعاني من عدم توفر فرص الزواج لاختلاف الموطن، شريطة أن:

  • يكون في إطار من الدقة والأمانة.
  • توفر الضوابط الإسلامية الأخلاقية.
  • إتاحة وسيلة للتحقق من صدق المعلومات.
  • ألا تكتفي الفتاة بالمعلومات التي تعرفها عن الشخص الذي يتقدم لها من خلال هذه المواقع، وأن يكون هناك تعارف على أرض الواقع من خلال الأهل ولقاءات الأسر.

وفي ضوء انتشار تلك الوسيلة للزواج وإقبال الشباب عليها، تطالب نصير، أجهزة الدولة باتخاذ عدة تدابير في مواجهة مخاطر التعامل مع المواقع والصفحات غير المأمونة، مثل:

  • تخصيص مكاتب تعارف في المعاهد والمؤسسات الإسلامية للراغبين في الزواج، تشرف عليها سيدات مؤهلات علميّا وثقافيّا ودينيّا، ومن حيث السن والخبرة والقدرة على التقويم الصادق.
  • أن تخصص الصحف القومية بابا أسبوعيّا على صفحاتها، يهتم بتزويج الشباب الراغبين في ذلك، تحت إشراف كبار الصحفيين والمحللين النفسيين كما كان يحدث في الماضي.
  • التوعية الإعلامية للشباب من خلال عرض حالات جرى خداعها وطرق الخداع، وكيفية توخي الحذر.
  • أن تخضع المواقع لضوابط أمنية.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.