تعديات وصرف مخلفات.. متى تنتهي معاناة نهر النيل؟

تعديات وصرف مخلفات وجهود للتصدي.. متى تنتهي معاناة النيل
نهر النيل المصدر الرئيسي لمياه الشرب وري الزرع وتوليد الكهرباء - أرشيف

رغم مكانة نهر النيل ومنزلته وأهميته لدى المصريين، إلا أنه يلقى إهمالا وانتهاكات، تصل إلى حد الجرائم بحقه، ما بين تلويثه بإلقاء المخلفات، وردم لأجزاء منه، وإقامة مصانع ومنشآت على ضفافه، تلقي بمخلفاتها في مياهه العذبة، وتحجبه عن ناظريه.

وهو ما أكدته تصريحات محمد عبد العاطي، وزير الري والموارد المائية، إذ قال في نوفمبر الماضي: “إن المخاطر التي يواجهها النيل ما زالت مستمرة، وتحتاج إلى مزيد من الجهد للحد منها، ويعد التلوث والتعديات على النهر الجاري الأشد خطورة على الإطلاق”.

ميثاق النيل

وقبل أربع سنوات، أطلقت وزارة الموارد المائية والري، الحملة القومية لحماية نهر النيل من التعديات والتلوث “ميثاق النيل”، وكذا لجنة “حُراس النيل”، في إطار إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015 بمثابة “عام النيل”، في محاولة للتصدي للانتهاكات بحق هذا الشريان الرئيسي للحياة في مصر.

وتشير أحدث تقارير الجهاز المركزي للإحصاء، وكذا الأبحاث والدراسات التي ترصد تلوث النيل، إلى أن جزءا كبيرا منها مسئولية الحكومة نتيجة للأسباب التالية:

  • غياب شبكات الصرف الصحي عن 88% من قرى مصر.
  • صرف ثمانية مصانع -تتبع وزارة التموين- معادن ثقيلة، ومواد عضوية وغير عضوية في النيل.
  • إلقاء مياه التبريد المخالفة لأربع عشرة محطة كهرباء.
  • إلقاء مخلفات منزلية، وصلبة، وقمامة، وصرف صحي، وخلافه بالنيل.
  • نمو ورد النيل والحشائش المائية.

وبحسب تقارير وزارة الري، فإن هناك:

  • 72 مصرفا زراعيا، يلقي بمياهه في النيل مباشرة.
  • تقدّر كميات المخلفات بحوالي 13.7 مليار متر مكعب سنويا من المياه المحمّلة بالمبيدات والكيماويات.
  • تختلط مياه النيل مع الصرف الصحي الخاص بالقرى المحرومة من الخدمة.
  • يُجرى إلقاء 872 مليون متر مكعب سنويا، من مياه الصرف الصحي غير المعالجة، أو التي تعرضت لمعالجة ابتدائية فقط، بالوجه القبلي، وأربعة مصارف بفرعي دمياط ورشيد، هي الرهاوي، وسبل، وتلا، وعمر بك، في النيل.

جهود ومطالب

وفي هذا السياق، يقول يسري خفاجي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الري والموارد المائية: “إنه منذ إطلاق ميثاق النيل، تعمل وزارة الري للحفاظ على كل المجاري المائية في مصر”.

وبلغ حجم الإزالات 205 آلاف إزالة مصارف بالترع والمجاري المائية على مستوى الجمهورية، منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

وطالب المتحدث بالآتي:

  • إقرار وتفعيل قانون الموارد المائية والري الجديد، للقضاء على ظاهرة التعديات على النيل والمجاري المائية.
  • زيادة وعي المواطنين بخطورة تلوث مياه النيل، بسبب الممارسات الخاطئة.
  • تحسين خدمات نقل وتوصيل المياه إلى نهايات الترع، وهي المهمة الرئيسية لأجهزة الوزارة المعنية.
  • ضرورة الحفاظ على نظافة مسار المجاري المائية، وزيادة الميزانية المخصصة لتطهيرها من الحشائش وورد النيل.

ورد النيل

وعن ورد النيل، يقول د. عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة: “إن ورد النيل، وهو نبات مائي سميك للزينة، شره للمياه، ويوجد في المجاري المائية والترع والمصارف، وفي نهر النيل، ويعوق الملاحة والصيد، ويؤثر على الثروة السمكية، لأن وجوده بكثرة يمنع أشعة الشمس من وصول الأكسجين في المياه، وبالتالي يؤدي إلى نفوق الأسماك”.

ويوضح شراقي، أن هناك طريقتين للتخلص من الحشائش وورد النيل:

الأولى: رش المبيدات بالطائرات، وهي أسهل، ولكن لا يُجرى استخدامها، لأنها ستضر بالمياه.

الثانية: وهي الفعالة، باستخدام المعدات الميكانيكية، برفعها من المجاري المائية، وتجفيفها، ونقلها.

ويلفت نور عبد المنعم، الخبير الإستراتيجي في شئون المياه، إلى أن مصر تفقد نصف مليار متر مكعب من المياه، بسبب إهمال التخلص من ورد النيل، الذي يُطلق عليه سرطان النهر، إذ إنه يستهلك كميات كبيرة من المياه في وقت باتت مصر مهددة فيه بالفقر المائي.

التعديات

وعن مشكلة التعدي على مياه النيل وضفافه، التي لا تقل خطورة عن التلوث، يؤكد صلاح أحمد، أستاذ بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، والخبير المائي، أن بعض الفلاحين يقومون بتوسيع رقعتهم الزراعية بردم أجزاء من حرم النهر، ما يعد جريمة كبرى.

ويضيف: “أن هناك وقائع جرى رصدها وإثباتها في ست عشرة محافظة، على رأسهم محافظة البحيرة، رغم أن القانون يحظر التعدي على حرمة النيل، ويلزم أن تكون المنشآت بعيدة عن النهر بمسافة لا تقل عن 15 مترا.

عقوبات رادعة

وتتخذ الدولة إجراءات في مواجهة تلك الظاهرة الخطيرة، فمن جانبه، أكد علاء خالد، رئيس قطاع حماية النيل، في نوفمبر الماضي، أنه جرت إزالة 41 ألف و951 حالة تعدٍّ على النيل، في 16 محافظة، منذ الخامس من يناير 2015، من إجمالي 50 ألف و399 مخالفة حُرّرت.

ويرى النائب عبد الحميد الدمرداش، وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب، أن حجم الإزالات التي نفذتها وزارة الري بالتعاون مع الأجهزة المحلية والوزارات الأخرى، تنوّعت ما بين تعديات ببناء مبانٍ خرسانية، أو مبانٍ بالطوب الأحمر، أو أسوار، أو تشوينات.

ويضيف: “رغم أنه جهد كبير ومشكور، إلا أنه غير كافٍ” ويشير إلى أن العقوبات الموجودة غير رادعة، ونحتاج إلى قوانين وعقوبات أشد ردعا للمخالفين.

مضيفا: أن القانون الجديد للري يتضمن تشديد العقوبات على أي تجاوزات أو تعديات على النيل، على النحو التالي:

  • تحويل التعدي على النيل وحرمه بأي صورة من جنحة إلى جناية.
  • تغليظ عقوبات التعدي على النيل، وقد تصل هذه العقوبات إلى الحبس.
  • تجريم إهدار المياه، وتجريم زراعة المحاصيل الشرهة للمياه.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.