الفساد في 2018: رشاوى وتهريب وجهود للتطهير

الفساد في 2018
أجهزة الرقابة تبذل جهودا كبيرة في كشف الفساد في مصر - مصر في يوم

شهد عام 2018 عددا كبيرا من قضايا الفساد المختلفة التي تورّط فيها عدد من المسئولين على اختلاف مناصبهم، تنوعت بين تلقي الرشوة، والاختلاس، والتربّح، وكشفها جهاز الرقابة الإدارية.

وقائع الرشاوى

  • رشوة محافظ المنوفية

في 15 يناير، جاءت أشهر قضايا الفساد في عام 2018، حينما ألقت هيئة الرقابة الإدارية، القبض على هشام عبد الباسط، محافظ المنوفية، واثنين من رجال الأعمال في مقر استراحة المحافظ، بعد ثبوت تورطهم في قضايا فساد، وحصوله على رشوة مليوني جنيه، مقابل تخصيص قطعة أرض لأحد رجال الأعمال في مدينة السادات.

  • رشوة عضو قضائي

وفي أبريل، كشفت نيابة الأموال العامة بشرق القاهرة تورّط أحد أعضاء الهيئات القضائية في تقديم رشوة بقيمة 100 ألف جنيه لمأمور جمارك بمطار القاهرة الدولي، لتسهيل تهريب كميات كبيرة من الأدوية ومستحضرات التجميل.

  • رشوة التموين

وفي الثاني من يونيو، ألقت النيابة الإدارية القبض على كل من: علاء فهمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، ومدير مكتبه، ومحمد سويد، مستشار وزير التموين للإعلام، وممدوح رمضان، المتحدث باسم الوزارة، ومستشار الوزير للاتصال السياسي بمجلس النواب.

جاء ذلك لاتهامهم بالحصول على رشاوى مالية من إحدى شركات توريد السلع الغذائية مقابل إسناد أوامر توريد السلع عليها، وتسهيل صرف مستحقاتها، وأحال النائب العام المتهمين إلى محكمة الجنايات في نوفمبر الماضي.

  • رئيس حي الدقي

وفي يونيو أيضا، ألقت الرقابة الإدارية القبض على رئيس حي الدقي، وصاحبي شركة مقاولات، ومحام وسيط، بعد طلب وتقاضي رئيس الحي مبلغ 250 ألف جنيه، ووحدة سكنية قيمتها مليوني جنيه من مالكي العقار، مقابل تغاضيه عن مخالفات لهم.

وأحالت النيابة رئيس حي الدقي والمتهمين الثلاثة لمحكمة الجنايات على خلفية التهم.

  • رشوة بالجمارك

وفي يوليو، قُبض على رئيس مصلحة الجمارك متلبسا بتقاضي رشوة بالعملات المحلية والأجنبية، كما حصل على الرشاوى من بعض المستخلصين الجمركيين مقابل تهريب بضائع محظور استيرادها، ودون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها.

  • رئيس حي الهرم

وفي أغسطس، قُبض على رئيس حي الهرم، بتهم رشاوى تزيد عن المليوني جنيه.

وقائع اختلاس

وتعددت وقائع الاختلاس والاستيلاء على المال العام خلال العام، وشملت قطاعات عديدة، منها:

  • مسئول بالبريد

ففي 17 أبريل، أمرت النيابة الإدارية بإلقاء القبض على مسئول بمكتب بريد العمرانية، لثبوت اختلاسه ما يقارب من مبلغ 175 ألف جنيه من حسابات التوفير وأصحاب المعاشات، وإصدار حكم قضائي من محكمة جنايات الجيزة ضده بالسجن المؤبد، وإلزامه برد المبلغ، وغرامة مساوية للمبلغ المختلس.

  • مسئول بالتعليم

وفي 18 مايو، ألقت مباحث الأموال العامة بجنوب الصعيد القبض على مسئول الدفع الإلكتروني بإدارة أبو تشت التعليمية، لاتهامه بالاستيلاء على 132 ألفا و863 جنيها من المال العام.

  • تكافل وكرامة

وفي 13 يونيو، تمكنت هيئة الرقابة الإدارية من ضبط مدير إدارة فاقوس الاجتماعية، لاختلاسه مبالغ قدّرت بمليون جنيه، من حسابات المعاشات المخصصة لعدد من مستفيدي مشاريع برامج الحماية الاجتماعية “تكافل وكرامة”، وصرفه واستيلائه على المعاشات، مستخدما بطاقات الصرف الإلكترونية بالمستفيدين لعدة أشهر.

سرقة نفايات طبية

وفي 8 سبتمبر، أحالت النيابة الإدارية 15 مسؤلا بمستشفيات تابعة لوزارة الصحة، للمحاكمة التأديبية العاجلة، كانوا قد كوّنوا تشكيلا عصابيا لسرقة النفايات الطبية الخطرة، والاتجار فيها، بدلا من حرقها، مستخدمين التزوير للتغطية على وقائع الاستيلاء والسرقة، في القضية رقم 234 لسنة 60 قضائية عليا.

اختلاس وتهريب بالبترول

وفي 18 أكتوبر، أحال النائب العام مسئولين في إحدى شركات البترول لمحكمة الجنايات، في واقعة وُصِفت بقضية الفساد الكبرى.

والمتهم في القضية كل من نائب رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة “تراي أوشن” للبترول، وهو نجل كاتب صحفي شهير، واثنين آخرين، لاتهامهم بالتربح والكسب غير المشروع، واختلاس مليار دولار من أموال الشركة، وتهريبها إلى الخارج.

إحصائيات

ورغم غياب الإحصائيات الرسمية التي تكشف حجم الفساد، فإن الأمر لا يخلو من تقارير دولية أو أرقام محلية تصدر من وقت لآخر.

وبحسب كريستين لاجارد، مديرة صندوق النقد الدولي، فإن “التكلفة السنوية للرشوة على مستوى العالم 1.5 إلى 2 تريليون دولار، وهو ما يعادل حسب تصريحات لاجارد 2% من الناتج المحلي العالمي”.

وبحسب مؤشر مدركات الفساد (2017 – 2018) الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، فإن ترتيب مصر على مؤشر الفساد تراجع درجتين، إذ سجلت مصر 32 نقطة مقابل 34 العام السابق، ويعني هذا أنها قد تراجعت للعام الثالث على التوالي، وكانت قد حصلت على 36 درجة، ثم 34 درجة، و32 درجة في (2017 – 2018).

وكلما اقتربت درجة الدولة على المؤشر الذي يقيس مستويات الفساد سنويا في مختلف دول العالم من صفر دلّ ذلك على أن هذه الدولة أكثر فسادا، وكلما اقتربت من 100 عكس ذلك زيادة نزاهتها.

واحتلت مصر المركز 117 في مؤشر الفساد من بين 180 دولة، شملها المؤشر في (2017 – 2018) وكانت مصر تحتل المرتبة 108 من أصل 176 دولة.

جهود حكومية

وتقول الحكومة إنها تسعى إلى تطهير البلاد من الفساد عن طريق سنّ قوانين توسع من صلاحيات الجهات الرقابية، وتضمّن دستور 2014 قوانين (من 215 وحتى 220) لتنظيم عمل الجهات الرقابية ودورها.

وفي ديسمبر 2017 وافق مجلس النواب على تعديلات قانون هيئة الرقابة الإدارية، وصدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي عليها، ونصت على أن أهداف الهيئة، منع الفساد، ومكافحته، واتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية منه.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.