طالب يقتل معلمته بسبب لعبة.. التعليم إلى أين؟

طالب يقتل معلمته بسبب لعبة
طالب يقتل معلمته في الإسكندرية بسبب لعبة إلكترونية - تعبيرية

في ظل الميزانيات الضخمة والجهود الكبيرة من أجل تطوير التعليم في مصر، والصراع الدائر بين وزير التعليم وأمهات الطلاب بشأن مدى الاهتمام بالطلاب ورعايتهم، جاءت حادثة مروعة ناتجة عن الألعاب الإلكترونية.

وقتل طفل معلمته في محافظة الإسكندرية، أول أمس الجمعة، تقليدا لإحدى الألعاب على الإنترنت، وسبقها انتحار طفل تأثرا بلعبة أخرى، تكشف خللا كبيرا في منظومة التعليم في مصر.

طفل يقتل معلمته

وأعلنت قوات الأمن، أمس السبت، فك غموض مقتل سيدة عمرها 59 عاما بمنزلها في الإسكندرية، إذ عثرت قوات أمن قسم المنتزه على حقيبة مدرسية بداخلها سكين كبير الحجم، وورقة مدون بها عبارات تحثّ على القتل، وبعض الأدوات المدرسية، “وحذاء رياضي، وجاكت رجالي”.

وتوصلت تحريات الأمن إلى أن مرتكب الجريمة طفل يدعى “سيف الدين إ.س” 16 سنة، طالب في الصف الأول الثانوي، مُقيم دائرة القسم، الذي اعترف بارتكابه الواقعة.

وقال المتهم: “إنه مارس أحد الألعاب الإلكترونية، تعمل على أجهزة الحاسب الآلي والهواتف الذكية، وهي تستند إلى وقائع إحدى مسلسلات الرسوم المتحركه المتداولة على موقع يوتيوب، إذ ولّدت لديه فكرة القتل”.

وأضاف في اعترافه: “أنه أحضر عدد 2 سكين من منزله، وتوجه إلى منزل المجني عليها كعادته أسبوعيا، لتلقي الدرس الخصوصي، ولدى دخوله إلى منزلها طلب منها كوب ماء، وغافلها، ووجه العديد من الطعنات إليها، فأودى بحياتها، وفر هاربا”.

وأهابت وزارة الداخلية الأسر وأولياء الأمور بضرورة متابعة أبنائهم حال استخدامهم لشبكة المعلومات الدوليه “الإنترنت”، حرصا عليهم، ومما قد تحتويه تلك الألعاب أو ما تتضمنه بعض المواقع من الحض على الإرهاب، والتأثير السلبي على سلوك النشء، لدفعهم إلى ارتكاب الجرائم أو الانتحار.

حوادث سابقة

وشهد أبريل الماضي ثلاث حوادث انتحار، ارتبطت جميعها بألعاب إلكترونية، إذ أقدم طفل في المرحلة الابتدائية على الانتحار، بتناوله أقراص سامة لحفظ الغلال، عقب ممارسته لعبة الحوت الأزرق على الإنترنت.

وكشفت تحريات النيابة عن أن الطالب أفاد للطبيب المعالج بمستشفى إيتاي البارود أنه تناول حبوب سامة لحفظ الغلال، تنفيذا لأوامر أدمن لعبة الحوت الأزرق الشهيرة التي يمارسها على الهاتف المحمول، كما تبين وجود رسم تعبيري لشكل الحوت بلون أزرق على الذراع الأيمن للطالب المصاب.

وانتحر طفل يبلغ 12 عاما داخل غرفة نومه بمدينة المحلة في دلتا مصر، وربطت قوات الأمن انتحاره بلعبة الحوت الأزرق أيضا.

أما الحادثة الثالثة فكانت انتحار نجل حمدي الفخراني البالغ من العمر 18 عاما، إذ كشفت أسرته أنه انتحر بداية أبريل الماضي، بسبب لعبة الحوت الأزرق، بعد أن وصل إلى المستوى 50 والأخير، وأعطته اللعبة أمرا بتنفيذ الانتحار.

إحصائيات رسمية

وكشفت الإحصائيات الصادرة عن المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، خلال الفترة السابقة، أن عدد الأطفال المحبوسين والمحكوم عليهم احتياطيا وصل إلى أكثر من عشرة آلاف، بزيادة 25% عما قبل ثورة 25 يناير.

وكشفت الإحصائيات ارتفاع نسبة الأطفال المحكوم عليهم بالسجن بمدة تزيد عن عشر سنوات، وارتفعت نسبتهم حتى وصلت إلى 23% من نسبة الأطفال المسجونين، ما يدل على أن الأطفال تطورت جرائمهم، ووصلت إلى جرائم بشعة، أدت إلى إصدار هذه الأحكام.

ووصلت نسبة المحكوم عليهم من الأطفال في جرائم القتل العمد إلى 20% من المحبوسين، كما ارتفعت نسبة الأطفال المتهمين في جرائم مخدرات وسرقة إلى 50% من الأطفال المحبوسين في المؤسسات العقابية.

ألعاب قاتلة

وفي السياق ذاته، قال تقرير صادر عن لجنة الاتصالات بالبرلمان في أبريل الماضي: “إن نحو 500 ألف شاب وطالب في مصر قاموا بتحميل ستة ألعاب إلكترونية مميتة على أجهزتهم الهاتفية”.

وتصدرت تلك الألعاب الخطيرة لعبتا “جنية النار”، و”مريم”.

وتقوم “جنية النار” على تعليم الأطفال القيام بطقوس غريبة بواسطة النار، التي قد تؤدي لكوارث، والأخرى تقوم على إثارة الرعب والفزع والعنف، وتدفع للانتحار، بالإضافة للعبة الحوت الأزرق وغيرهم.

دور التربية والتعليم

فيما فتحت وزارة التربية والتعليم على إثر حوادث الانتحار المتكررة نتيجة لعبة الحوت الأزرق، ما قالت إنها تحقيقات موسعة، بعد اكتشافها أن العشرات من الطلاب في المرحلة الإعدادية مدمنون للعبة “الحوت الأزرق”.

وشنت الوزارة تفتيشا مفاجئا بالتنسيق مع مديرياتها في بضع محافظات، اكتشفت خلاله وجود علامات ووشم ورسومات على أيدي عديد من الطلاب، دلت على استخدامهم لعبة الحوت الأزرق.

الرقابة والتوعية

وألقى الدكتور رضا حجازي، رئيس قطاع التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، باللوم على الأهل في ممارسة تلك الألعاب، قائلا: “الطلاب والطالبات يستخدمون اللعبة في المنازل وليس بالمدارس” داعيا الأسر إلى “التحرك من أجل أبنائهم قبل فوات الأوان”.

ورغم إلقاء وزارة التربية والتعليم باللوم على الأسرة، فإن تربويين خالفوا الوزارة هذا الرأي، وأرجع الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ كلية التربية بجامعة عين شمس والخبير التربوي، المشكلة إلى عدم قيام المؤسسات التعليمية والتربوية بدورها في التوعية والمراقبة الكاملة.

وشدد عبد العزيز على ضرورة عمل برامج وقاية من التعليم والإعلام، لمحاربة جميع ألعاب العنف الموجودة التي سوف تأتي لاحقا، وبخاصة أن التعليم يتجه إلى التعليم الإلكتروني.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.