كيف تواجه الدولة خسائر شركات قطاع الأعمال؟

شركات قطاع الاعمال
صرح وزير قطاع الأعمال أن هناك 48 شركة خاسرة من بين 121 شركة تابعة للشركات القابضة، بخسائر وصلت لـ7.5 مليارات جنيه-أرشيف

تواجه 48 شركة من شركات قطاع الأعمال خسائر ضخمة تخطت السبعة مليارات جنيه، وفقا لتصريحات وزير قطاع الأعمال التي رافقها تأكيدات منه على وجود خطة لتطوير الشركات، ونقلها من الخسارة للربح، وإشارته لخيار تصفية الشركات.

وتفتح تلك التصريحات التساؤل حول ما يواجهه القطاع في الفترة المقبلة من إصلاحات، وما أسباب الخسارات في المقام الأول، وكيف ستجرى مواجهة تلك الأسباب.

وهل نحن أمام سيناريو جديد لتصفية شركات قطاع الأعمال كما جرى مع الشركة القابضة للأسمنت، أم أن الدولة ستستمر في طرح الشركات بالبورصة رغم خسائرها.

تصريحات الوزير

وكان هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، قد صرح أمس الاثنين، أن الحكومة تعمل على تحويل شركات قطاع الأعمال الخاسرة لرابحة، مشيرا لتكليف الشركات القابضة الثمانية بعمل دراسات للتعرف على مواطن القوة والضعف بها.

وأضاف “توفيق” خلال اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب: “أن هناك 48 شركة خاسرة من بين 121 شركة تابعة للشركات القابضة، بخسائر وصلت لـ7.5 مليارات جنيه، وأن الشركات الأكثر خسارة وهم 26 شركة يحققون حوالي 90% من الخسائر”.

وتابع: “أن شركات قطاع الاعمال تخسر منذ عقود، ولا أحد يستطيع أخذ قرار بتصفيتها، حتى لو خسرت كل رأس مالها قائلا: “الشركات تخسر، وفي الجمعيات العمومية الدكر اللي يقول الشركة تتصفى”.

حلول الوزارة

وأكد الوزير أنه التقى بالشركات القابضة، وأبلغهم بسعيه لحل المشكلات، مضيفا: “قلت لهم أنني لست ساحرا، بل متخذ قرار، ونحن نريد حل مشكلات تلك الشركات وفقا لدراسات وافية، وبالتحديد الأكثر خسارة منها، لتحديد مواطن الضعف والقوة، وخلصنا إلى خطط واقعية”.

أما عن الحل في رأي وزير القوى العاملة، فقد قال: “إن جزءا من الحل هو البحث عن الأصول غير المستغلة لبعض المصانع، خاصة تلك التي كانت مبنية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي بمساحات واسعة، فضلا عن حلول، مثل: الإغلاق الجزئي”.

وأضاف: “أنه طلب من الشركات القابضة إعداد دراسات وافية عن كل قطاع، وتوضيح التحديات التي تواجه الشركات الخاسرة، والفرص المتاحة، وأوجه الضعف، وهو ما جرى بالفعل” مشيرا لقيام الشركات بتقديم دراسات خرجت بخطط وافية.

إحصائيات وأرقام

حدد وزير قطاع الأعمال عدد الشركات الخاسرة بـ48 شركة، بينما حصرتها توجيهات للرئيس السيسي في فبراير الماضي في 44 شركة، عندما وجه بوضع دراسة للشركات المتعثرة، واتخاذ قرارات حاسمة بشأنها.

ووفقا للتوجيهات وما رافقها من بيانات، فقد بلغت الخسائر آنذاك نحو سبعة مليارات جنيه خلال العام المالي الماضي، وتتبع أغلب الشركات الخاسرة “القابضة للقطن والغزل والنسيج” وعددها 24 شركة خاسرة، بينما بلغ عدد الشركات الخاسرة بـ”القابضة الكيماوية” عشر شركات، ومن “القابضة المعدنية” تسع شركات.

وبلغت خسائر الشركات التابعة للقابضة للقطن والغزل 2.5 مليار جنيه، فيما بلغت قيمة خسائر القابضة لصناعة الكيماويات نحو 2.1 مليار جنيه، وبلغت خسائر القابضة للصناعات المعدنية نحو 1.2 مليار جنيه، أما خسائر القابضة للأدوية فقد أظهرت القوائم المالية المجمعة للشركات تحقيق خسارة قدرها حوالي 505.422 ملايين جنيه.

أسباب الخسائر

وحول أسباب الخسائر، قال حماد عبد الله، أستاذ تصميم المنسوجات بكلية الفنون التطبيقية، ورئيس شعبة الغزل بنقابة المهندسين العامة: “إن خسائر القطاع الحكومي، وتحديدا الغزل والنسيج على سبيل المثال، يمكن تحديدها في خمس عوامل، أبرزها:

  • منح رؤساء مجالس الإدارات مكافآت ضخمة، رغم تحقيق خسائر.
  • ومنح عمال الشركات أرباحا سنوية، بالمخالفة للقانون، مما زاد من الأعباء المالية عليها”.

وأضاف عبد الله في تصريح صحفي: “أن عدم إعطاء أصحاب الخبرة فرصة من أبرز أسباب خسائر الشركات، بالإصافة لافتقاد الشركات للمحاسبة وسياسة الثواب والعقاب، وتحويل الشركات إلى ما وصفه بـ”عزب” خاصة بمجالس الإدارات، بالإضافة للتأخر التكنولوجي إذ لم يجرَ تحديث الآلات والمعدات خلال سنوات طويلة.

التصفية

أما عن الحلول البارزة وفقا لما تشهده مصر من إجراءات الإصلاح الاقتصادي، فيمكن حصرها في عدة نقاط تضاف إلى تصريحات الوزير في مجلس النواب اليوم، وهي التصفية، وتخفيض العمالة، والطرح في البورصة.

ويعد سيناريو تصفية شركات قطاع الأعمال الخاسرة من أبرز السيناريوهات المطروحة، على الرغم من النفي المستمر، إذ أشار إليه وزير قطاع الأعمال أكثر من مرة في تصريحاته أمام مجلس النواب أمس.

والنموذج الأمثل للتصفية هو تصفية شركة القومية للأسمنت، الذي جرى أكتوبر الماضي، إذ قامت الجمعية العمومية بحل الشركة القابضة، وبيع أصولها لسداد ديونها، وأعلنت عزمها تعويض ما يزيد عن الـ2000 عامل فيها.

وتشير تصريحات متداولة لاحتمالية تعرض عدد من الشركات القومية للتصفية، وأبرزها شركة الحديد والصلب التي يعمل بها نحو عشرة آلاف عامل، وشركة الدلتا للصلب التي أعلن سابقا عن بيع نصف أرضها بمساحة 400 فدان بهدف تطويرها، كما أعلن البدء في تصفية نحو أربعة آلاف موظف وعامل في شركة المقاولات المصرية، أكبر شركات المقاولات العامة، بنسبة تصل إلى 50% من العاملين بالشركة.

تخفيض العمالة

السيناريو الثاني هو تخفيض عمالة القطاع الحكومي ككل، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي وشروط صندوق النقد، ففي يناير 2017، أعلنت الحكومة خطة لهيكلة العمالة الموجودة بالشركات في القطاع العام، وحظرت أي تعيينات جديدة.

ولفت تقرير صادر عن الحكومة آنذاك، إلى النجاح في تحقيق انخفاض في عدد العاملين بالشركات ليصل لـ229 ألف عامل بنسبة انخفاض تصل لـ3% نتيجة لإعادة هيكلة العمالة.

الطرح في البورصة

حل آخر هو الطرح في البورصة، إذ اشترط صندوق النقد طرح الشركات العامة للمستثمرين الأجانب، إلا أن وزارة المالية وقطاع الأعمال أعلنت حتى الآن عن خمس شركات سيجرى طرحها في البورصة خلال الربع الأخير من العام الحالي، وأبرزها الشركة الشرقية للدخان.

واللافت للنظر أنها شركات رابحة، وليس بينها شركات خاسرة، ما يجعل طرح شركات قطاع الأعمال في البورصة موضع تساؤل.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.