قرار وقف الإجازات.. هل يقضي على العجز في عدد الأطباء؟

هجرة الأطباء المصريين
ترى الحكومة أن حل مسألة نقص الأطباء في المستشفيات بمنع تجديد إجازات الأطباء المسافرين-أرشيف

تصدر قرار منع هجرة الأطباء ووقف سفرهم للخارج للعمل في البلدان العربية والأوروبية، اهتمام العاملين والمعنيين بالقطاع الطبي في مصر مؤخرا، وتوالت تصريحات ممثلي الأطباء عن مشكلاتهم ولجوئهم للسفر، للتصدي لضعف الرواتب والأزمات التي يتعرضون لها يوميا.

في حين أكّد المسئولون في قطاع الصحة أن الدولة تحاول مواجهة العجز الشديد في الأطباء والمستشفيات الحكومية، من خلال منع حصول الأطباء على إجازات من أماكن عملهم، ورفض تجديد إجازات الأطباء العاملين بالخارج.

بينما رأت الدكتورة منى مينا، عضو نقابة الأطباء، أن القرار لن يحل المشكلة، بل على العكس سيزيد العجز بشدة، لأن جهة العمل الحكومية ستفقد الطبيب للأبد، وليس لفترة محدودة يحل فيها مشكلاته المالية.

الأزمة

فمن جانبه قال مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، قبل أيام لأعضاء مجلس النواب والقيادات التنفيذية بمحافظة الشرقية، ردّا على مشكلة نقص الأطباء: “إذا أردتم حل مسألة نقص الأطباء في المستشفيات لا تأتوا لتقديم طلبات للوزراء، لتجديد إجازات الأطباء للسفر خارج مصر”.

كان ذلك بحضور وزيرة الصحة، هالة زايد، التي وافقت مدبولي، مضيفة: “أنه لابد من تفعيل دور المجتمع المدني في تشجيع الأطباء للعودة للعمل بالمحافظة، بدلا من تجديد الإجازات للعمل خارج مصر”.

فجرت تصريحات مدبولي أزمة بين وزارة الصحة والأطباء، ممثلين في نقابتهم بعد اعتراضهم على التصريحات، مهددين بتقديم استقالاتهم حال عدم تجديد الاجازات لهم.

ومن جانبها قالت منى مينا، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء سابقا، وعضو النقابة العامة: “إن قرارات رفض تجديد إجازات الأطباء العاملين بالخارج، هو موقف لا علاقة له باحتياج العمل”.

وأضافت: أن الأمر يكشف عن اتجاه واضح لتقليل العمالة الثابتة في الأطباء، وتفضيل التعاقدات، قائلة: “المشكلة أن طفشان الأطباء لن يترك بمصر أعدادا قادرة على تغطية الخدمة الصحية، سواء كوظائف دائمة أو حتى كتعاقدات”.

ليس حلّا

ورأت مينا أن القرار لن يحل المشكلة، بل على العكس سيزيد العجز بشدة، لأن جهة العمل الحكومية ستفقد الطبيب للأبد، وليس لفترة محدودة يحل فيها مشكلاته المالية.

وأوضحت أن الطبيب المحتاج للسفر لتحسين دخله لن يغيّر خططه بناء على رفض الإجازة، ولكن سيتقدم باستقالته، أو سينقطع عن العمل وينتظر الفصل، مشيرة إلى أن الأطباء الذين يلجئون لمد إجازاتهم من أجل التفرغ للدراسات العليا أو العمل في عيادت أو مستشفيات خاصة معنيون بالقرار أيضا.

ويضم  إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء، صوته إلى مينا، مؤكدا أن منع الإجازات سيزيد الأمر سوءا، لافتا إلى أن مدة عمل الأطباء خارج مصر لا تزيد على ست سنوات، يعود معظمهم بعدها لعمله، مضيفا: “أنه لا يوجد حصر دقيق في النقابة لعدد الأطباء الحاصلين على إجازة من العمل الحكومي للعمل خارج مصر، إلا أن نسبتهم أكثر من نصف الأطباء المسجلين في مصر”.

حلول أخرى

وطالبت مينا الدولة متمثلة في وزارة الصحة باتباع سياسات في حل مشكلات عجز الأطباء الشديد والمتزايد، أهمها:

  • تحسين أجور الأطباء، وتحسين معاملتهم.
  • توفير مستلزمات العلاج، لتقليل المشكلات والاعتداءات التي يتعرض لها الأطباء يوميا.
  • حل مشكلات سكن الأطباء.
  • حل مشكلات الدراسات العليا والتدريب.
  • السماح بإجازات العمل في الخارج لفترة محدودة

قرار ملزم

وفي المقابل أكد صفوت النحاس، عضو لجنة الإصلاح الإداري التابعة لوزارة التخطيط، في 30 أكتوبر الماضي، أن رفض تجديد إجازات الأطباء العاملين في الخارج، وعودتهم لمصر، ضرورة ملحة، وملزم للجميع، لسد العجز الذي تعاني منه المستشفيات الحكومية في العديد من التخصصات.

وأضاف النحاس: “أن إقدام عدد كبير من الأطباء على حجز وظيفتهم الحكومية والسفر إلى الخارج، أصاب المستشفيات بعجز شديد في بعض التخصصات، كالتخدير والجراحة، في وقت تطلق فيه وزارة الصحة عددا من المبادرات القومية، مثل: القضاء على قوائم الانتظار، وفحص الأمراض غير السارية، وغيرها.

وأكد النحاس، أن من يرفض قرار العودة للعمل يعرّض نفسه للفصل من وظيفته الحكومية نهائيا، حال انقطاعه عن العمل لمدة 15 يوما متتالية من تاريخ إعلامه برفض تجديد الإجازة أو الإعارة.

وبحسب نقابة الأطباء، فإن 593 طبيبا تقدموا باستقالاتهم من وزارة الصحة، في الفترة بين يناير وأغسطس من العام الحالي، نتيجة انهيار الخدمة المقدمة، وزيادة مخاطر انتشار العدوى في المستشفيات الحكومية، والاتجاه للعمل الخاص أو السفر للخارج لتحسين أوضاعهم.

اقرأ أيضا:

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.