خطط حكومية لتطوير السياحة.. هل تنتهي أزمة الطائرة الروسية؟

قطاع السياحة
رانيا المشاط، وزيرة السياحة، تبحث خططا لتطوير السياحة في مصر - أرشيف

“برنامج للإصلاح الهيكلي، وحملات ترويجية وتسويقية داخلية وخارجية، ومؤتمرات ومعارض بالخارج” هذا ملحض تحركات وزارة السياحة، لإعادة إنعاش القطاع في مصر، الذي عاني من الركود في السنوات الأخيرة، وتأثر بشكل كبير بعد سقوط الطائرة الروسية.

وكشفت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة السياحة، عن أنها ستعلن نهاية الشهر الجاري برنامج الإصلاح الهيكلي من البرلمان.

وقالت: “إن برنامج الوزارة للإصلاح الهيكلي يهدف إلى تطبيق مفاهيم التنمية المستدامة التي تتماشى مع الاتجاهات العالمية، وزيادة تنافسية قطاع السياحة المصري، ليكون قطاعا أقوى وأكثر تحملا للصدمات”.

وأضافت الوزيرة، التي تحضر بورصة لندن للسياحة الدولية: “أن البرنامج يتكون من محاور منها: الإصلاح التشريعي، ورفع كفاءة العنصر البشري” مؤكدة أن محاور البرنامج تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة التي أعلنتها الأمم المتحدة.

تطوير الخدمات

ولمحاولة تفادي المشكلات الفندقة التي تُعد أحد أبرز أسباب عزوف السياح عن المجيء إلى مصر، وضعت الوزارة خطة لتطوير السياحة برفع جودة الخدمات المقدمة للسائحين.

وقالت وزيرة السياحة: “إنه يتم حاليا مراجعة وتحديث منظومة معايير تصنيف الفنادق المصرية، ‪لتتماشى مع المعايير الدولية لتعظيم تنافسية قطاع  السياحة في مصر”.

وأعلنت المشاط، اليوم الخميس، تعافي قطاع السياحة المصري مقارنة بالعام الماضي في الفترة ذاتها.

مِن شعب للشعب

ومن أجل تطوير السياحة، فإن وزارة السياحة تتبنى حملة ترويجية جديدة تحت شعار “people to people” (من الشعب إلى الشعب) بهدف تعزيز التقارب الإنساني بين شعوب العالم والشعب المصري، لدعم السياحة المستدامة والمسئولة من خلال نشر مفاهيم الميثاق العالمي لأخلاقيات السياحة.

ويعد الميثاق العالمي لأخلاق السياحة مجموعة شاملة من المبادئ التي صممت لتوجيه اللاعبين الأساسيين في تطوير السياحة، موجهة للحكومات، والقطاع السياحي، والمجتمع والسياح على حد سواء.

وتهدف إلى المساعدة في زيادة عائدات هذا القطاع، وتقليل تأثيره السلبي على البيئة، والتراث الثقافي، والمجتمعات حول العالم.

واستخدمت الوزيرة أدوات الترويج، والاستعانة بالمنصات الرقمية، والتكنولوچيا الحديثة، وأشارت إلى أهمية التسويق لمصر من خلال علامات سياحية Destination Branding لكل منطقة سياحية، لما تمتلكه مصر من إمكانيات سياحية هائلة.

وأوضحت المشاط أن حرف “p” هو أول حرف من كلمة People، وأول حرف من كلمة “peace” السلام، وأول حرف من كلمة “passion” التي تعني الشغف، وكلمة “progress” التي تعني التقدم، و”pride” والتي تعني الكبرياء، لتوصل رسالة للعالم بأن الشعب المصري محب للسلام، مليء بالشغف والكبرياء، ويسعى للتقدم.

زيادة عدد السياح

وشهدت مصر أرقاما جديدة في تطوير السياحة، إذ إن القطاع أسهم بما نسبته 15% من الناتج المحلي الإجمالي للعام الجاري، مع توقعات بارتفاع النسبة في نهاية العام.

وبحسب ما أُعلن عنه في الوزارة، فإن عدد الزائرين ارتفع إلى نسبة 40% في نهاية شهر سبتمبر الماضي، وأن عدد السياح سيتجاوز عشرة ملايين لأول مرة منذ مطلع العام، إذ بلغ عدد الزوار لمصر عام 2017 نحو سبعة ملايين ونصف المليون زائر.

يأتي هذا بعد فترة ركود شهدتها السياحة المصرية، إثر قرار روسيا ودول أخرى، بينها ألمانيا، تعليق حركة النقل الجوي مع مصر لدواعٍ أمنية، بعد تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء في أكتوبر 2015، ومقتل جميع ركابها.

ووفقا لما ذكره أحدث تقرير لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، في سبتمبر 2018، وصل عدد السياح الأجانب إلى مصر في 2010 إلى أكثر من 14 مليون سائح، وتراجع العدد إلى خمسة ملايين وربع المليون سائح عام 2016، ليرتفع مجددا في عام 2017 إلى أكثر من ثمانية ملايين سائح، بحسب التقرير.

أزمة السياحة

من جانبه، قال محمد عبد المقصود، وكيل لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب: “إن مصر عاشت أزمة كبيرة جدا في قطاع السياحة، منذ سقوط الطائرة الروسية، وقرار عدة دول تعليق طيرانها إلى المنتجعات السياحية، ومنها روسيا وبريطانيا”.

وأضاف في تصريحات صحفية: “أنه على مدار السنوات الثلاث الأخيرة بذلت الدولة جهودا حثيثة، لاستعادة مصر مكانتها السياحية حتى تم تجاوز جزء كبير منها، وتعافت السياحة بما يقرب من 70% من حجم الطاقة التي كانت عليها”.

ولفت إلى أن الإدارة المصرية تعاملت مع الأزمة بصبر رغم المعاناة، وبدأت منذ اليوم الأول في البحث عن استعاضة السوق الروسي بأسواق أخرى، منها السوق الألمانية، التي شهدت زيادة في معدل قدوم السائحين بنسبة تقدر بـ40%، وهو إنجاز بكل المقاييس، كما تم التوجه إلى دول أخرى في شرق أوروبا بوجه عام.

وأكد النائب أنه “رغم ذلك التحسن لكن مصر ما زالت في حاجة إلى السائح الروسي، الذي يمثل النسبة الأكبر في معدلات السائحين، إذ قدر عدد السائحين الروس في مصر قبل أزمة 2015 نحو ثلاثة ملايين سائح روسي، وهو رقم مهم”.

اقرأ أيضا: السياحة العلاجية.. كنز مصر المدفون يعاني الإهمال

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.