مطالبة السيسي لأوروبا بتوفير فرص عمل.. هل توقف الهجرة؟

الهجرة غير النظامية
أسباب عديدة تدفع الشباب إلى المخاطرة ومحاولة الهجرة-أرشيف

يعد الأمل في الهجرة حلما لا يتوقف لدى أغلب الشباب المصري، فمعظم الشباب يبحث عن فرصة للهجرة بطريقة نظامية أو غير نظامية، لمواجهة أزماتهم، خاصة الاقتصادية، وعلى رأسها أزمة البحث عن عمل، وهو ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته بمنتدى الشباب.

وانعكس ذلك الحلم على الإحصائيات الرسمية، فما بين البحث عن الهجرة في قوارب الموت، التي وصلت ذروتها في 2016 إلى الغوص في أحلام الهجرة العشوائية التي يعيشها كل عام ما يقارب من 800 ألف مصري، تبقى الهجرة الأمل الأكبر لتحسين أوضاع الشباب وفقا لمسعاهم ورؤياهم.

بينما اقترح السيسي في كلمته بمنتدى شباب العالم أن تُحل أزمة الهجرة من خلال قيام الدول المتقدمة بمنح الشباب في الدول النامية فرص عمل، للمساهمة في حل الأزمة.

إحصائيات وأرقام

وكشفت آخر الإحصائيات الرسمية عن الهجرة والصادرة عام 2016، أن نسبة الهجرة في مصر زادت بمعدل ثابت 3% منذ عام 2000، وفقا سمير فريد، المستشار الفني لمشروع المسح القومي للهجرة الدولية في مصر.

وأضاف فريد، في إعلانه عن نتيجة المسح آنذاك: “أن الهجرة غير النظامية  في مصر ارتفعت بنسبة أكثر من 22% في عام 2012″ مرجعا هذه الزيادة إلى التحوّل الكبير الذي شهدته مصر خلال تلك الفترة.

وأكد أن 45% من المهاجرين لا توجد لديهم وظيفة في انتظارهم عند وصول بلد المقصد، كما أظهرت البيانات أن 97% من المهاجرين لديهم الوثائق القانونية اللازمة لدخول دولة الهجرة، بينما 3% فقط لم يحصلوا على تلك الوثائق.

وأشار إلى أن 77% من المهاجرين دفعوا أموالا لتسهيل الحصول على الهجرة، وبلغ متوسط ما دفعه الشخص 10350 جنيها، و16% منهم قاموا بدفع أكثر من 20 ألف جنيه.

الهجرة إلى إيطاليا

ووضعت دراسة صادرة عن المجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، مصر في المركز السابع من أعلى عشر جنسيات للمهاجرين في البحر إلى إيطاليا، خلال الفترة من 2012 حتى 2015، كما تحتل الترتيب الـ11 بين أعلى الدول المرسلة للمهاجرين غير الشرعيين لليونان، والترتيب العاشر بالنسبة للهجرة غير النظامية إلى مالطا في 2014.

وتواصلت الإحصائيات في الحديث عن نسبة المهاجرين من مصر بشكل غير شرعي خلال السنوات الماضية، إذ أصدر مكتب منظمة الأمم المتحدة للهجرة في مصر تقريرا شاملا يتضمن أرقاما من الحكومة الإيطالية حول أحدث موجات الهجرة غير النظامية للمصريين خلال عام 2016.

وكشف التقرير أن أعداد الأطفال المصريين غير المصحوبين بذويهم شهد ارتفاعا ملحوظا على السواحل الإيطالية على مدى عام 2016، إذ وصل إلى إيطاليا 4230 مصريا، من بينهم 2467 طفلا قاصرا مقارنة بـ2610 مهاجرين في 2015، بحسب تقارير وزارة الداخلية الإيطالية.

ولفت التقرير إلى أن التحليل السنوي كشف تفوق عدد المهاجرين القصر عن البالغين، الذي أصبح في زيادة مطردة في الفترة ما بين أعوام 2011 إلى 2016، بالرغم من انخفاض طفيف في عامي 2012 و2015.

وقال التقرير: “إن الربع الثاني من 2016 شهد وصول أكبر عدد من المصريين إلى إيطاليا خلال العام، بما يعادل 2554 مهاجرا، بينما شهد الربع الثالث وفاة أكثر من 260 مصريا خلال محاولتهم عبور المتوسط إلى أوروبا”.

توقف الهجرة غير النظامية

على الرغم من تصاعد نسبة الهجرة غير النظامية بشكل كبير خلال 2016، إلا أن وزارة الهجرة في مصر أكدت في أغسطس 2017 أن مصر لم تشهد أي حالات هجرة غير نظامية، مرجعة ذلك للجهود المتضافرة بين وزارات الحكومة المصرية المعنية بهذا الملف.

وهو ما أشار إليه النائب العام، المستشار نبيل أحمد صادق، نائب رئيس جمعية النواب العموم بإفريقيا، خلال مشاركته بجمعية نواب العموم بإفريقيا، من خلال تأكيده حرص الدولة المصرية على مكافحة الجريمة المنظمة، وتهريب المهاجرين.

ولفت النائب العام إلى برامج حكومية، لمحاربة الهجرة غير النظامية، تكلفت 48 مليون جنيه، تمثلت في توفير بدائل، وبرامج توعية، وبرامج تدريب، وتوظيف، وريادة أعمال، بالإضافة لموافقة البرلمان عام 2016، على قانون الهجرة غير النظامية، وتشكيل لجنة وطنية تنسيقية، لمكافحة ومنع الهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر.

الهجرة مستمرة

وعلى الرغم من النجاح المعلن للجهود الرسمية في منع تحول مصر لدولة مصدرة للهجرة غير النظامية من خلال سواحلها، إلا أن هذا لا يعني توقف محاولة الشباب المصري عن الهروب من أزماتهم في مصر.

وكشفت الإحصائيات الرسمية طرق الشباب لأبواب أخرى بعيدا عن الهجرة غير النظامية، يمكن اعتبار أبرزها الهجرة للولايات المتحدة التي تقام سنويا بنظام اللوتري، إذ كشفت ليزا فيكرز، القنصل العام للسفارة الأمريكية بالقاهرة، أن مصر تحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث عدد المتقدمين للهجرة العشوائية.

وأضافت في تصريحات صحفية: “أنه تقدم ما يقارب من الـ800 ألف شخص العام الماضي للهجرة العشوائية” مضيفة: “أنه تم اختيار 3400 فقط”.

سبب الهجرة

فيما أرجع خبراء اجتماعيين أسباب الهجرة، لبحث الشباب عن مخرج لأزماتهم الاقتصادية، إذ قالت سامية قدري، أستاذ الاجتماع في كلية البنات بجامعة عين شمس: “إن البحث عن حياة أفضل هو السبب الرئيسي للهجرة، سواء بشكل شرعي أو غير شرعي” مشيرة لوجود فئة أخرى تسعى للهجرة، لكونها لا تستطيع الانسجام مع الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيشها مصر.

وأضافت قدري في تصريح صحفي: “أن البحث عن حياة أفضل هو السبب الرئيسي للهجرة، سواء كان المهاجرون فقراء أو أغنياء، فكل شخص يبحث عن نموذج من الحياة أفضل” لافتة إلى أن هناك مهاجرين أغنياء، ولكن لديهم سقف تطلعات أعلى بكثير من المتاح في بلدانهم، والبعض الآخر يسافر لظروف قهرية نتيجة للحروب والنزاعات.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.