بالأرقام.. حصاد تعويم الجنيه في عامين

آثار قرار تعويم الجنيه المصري
حصاد قرار تعويم الجنيه بعد مرور عامين - تعبيرية

مر عامان على قرار تعويم الجنيه، الذي كان له أثر بارز على الاقتصاد المصري، وحياة المواطنين بشكل واضح، رغم قساوته.

واتخذت الحكومة القرار في يوم الثالث من نوفمبر عام 2016، وجاء كخطوة من خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي، بعد تعرض الاقتصاد المصري لحالة من الضعف، وقلة النقد الأجنبي، وضعف الاستثمارات.

وحقق قرار التعويم على مدار العامين الماضيين مجموعة من النتائج الإيجابية والسلبية على الاقتصاد المصري، إذ اعتبره البعض خطوة لابد منها، بينما رأى البعض الآخر أنه أضرّ بعض القطاعات، فيما أجمع الغالبية العظمى أن المواطن هو مَن تحمّل قسوة تبعات هذا القرار.

إيجابيات قرار التعويم

وعدّد خبراء إيجابيات قرار تعويم الجنيه، مشيرين إلى أن الحكومة نجحت منذ اتخاذها القرار في القضاء على السوق السوداء نهائيا، ومن بين الإيجابيات:

  • استقرار سعر الصرف.
  • وجود سعر موحد دون مضاربات.
  • اختفاء السوق السوداء.
  • تعافي الاقتصاد المصري.
  • زيادة حصيلة مصر من الدخل الأجنبي.

ارتفاع الاحتياطي

وأسهم قرار تعويم الجنيه، في زيادة حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي، ليصل إلى 44.4 مليار دولار حاليا، في مقابل نحو 19.5 مليار دولار قبل قرار تحرير أسعار الصرف، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

وجاء هذا الارتفاع نظرا للحصول على تدفقات نقدية، وقروض من الخارج، إذ توسعت الحكومة خلال السنوات الماضية في الاقتراض من الخارج، لسد العجز في الموازنة العامة، وتوفير العملة الصعبة في البلاد.

تحويلات المصريين

وبالنسبة لتحويلات المصريين في الخارج، ارتفعت بنحو 4.6 مليارات دولار بمعدل 21.1% خلال العام المالي الماضي 2017-2018، لتحقق مستوى قياسيا جديدا غير مسبوق، إذ بلغت نحو 26.5 مليار دولار، في مقابل نحو 17 مليار دولار قبل قرار تعويم الجنيه، بحسب بيانات البنك المركزي.

ويقدر عدد المصريين المقيمين في الخارج بنحو 9.5 ملايين مواطن، بينما يوجد نحو 70% منهم في دول الخليج العربي، بواقع 50% في المملكة العربية السعودية، و20% في باقي دول الخليج.

ويوجد نحو 30% منهم في أوروبا ودول أمريكا الشمالية، بينما تعد مصر من أكبر الدول العربية التي تتلقى تحويلات سنوية، والسادسة على مستوى العالم.

إيرادات السياحة

وارتفعت حجم إيرادات السياحة بنسبة بلغت نحو 77% لتصل إلى نحو 4.781 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، في مقابل نحو 2.7 مليار دولار خلال العام الماضي، بحسب بيانات صادرة عن مجلس الوزراء.

وبلغ عدد السياح الوافدين إلى مصر نحو خمسة ملايين سائح خلال النصف الأول من العام الحالي 2018، في مقابل 3.6 ملايين سائح خلال الفترة نفسها من العام الماضي 2017، وبالمقارنة بنحو 3.4 مليارات دولار خلال عام 2016 قبل قرار التعويم.

ارتفاع معدل التضخم

وعلى النقيض، كان لقرار تعويم الجنيه آثارا سلبية على المواطن الذي طاردته الأزمات، بسبب ارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات التضخم، الذي سجل نحو 15.4% خلال شهر سبتمبر الماضي، في مقابل نحو 14.6% خلال شهر سبتمبر 2016، قبل قرار التعويم.

ووصلت معدلات التضخم إلى أعلى مستوى لها، لتسجل نحو 32.9% خلال شهر سبتمبر 2017.

وتوقع البنك الدولي أن يتراجع معدل التضخم إلى 14.5% خلال العام المقبل 2019، ثم ينخفض إلى 12.5% خلال عام 2020.

ارتفاع الأسعار

الدكتور فخري الفقي، مستشار صندوق النقد الدولي الأسبق، قال: “إن قرار تعويم الجنيه أدى لارتفاع الأسعار، فتأثرت الطبقة المتوسطة من المصريين، التي تشكل 70% من المجتمع المصري، كما ارتفع بند دعم الطاقة في الموازنة العامة”.

وأضاف الفقي، في تصريحات صحفية: “أن فوائد الدين العام الخارجي قفزت بعد قرار تعويم الجنيه ما تتطلب فرض مزيد من الضرائب، لتعادل الزيادة في الإنفاق الناتجة عن ارتفاع بند دعم الطاقة، وزيادة فؤائد الدين”.

وأكد أن الدولة حاولت تدارك الآثار السيئة التي لحقت بالمواطن جراء اتخاذ القرار، فعلى سبيل المثال تحمّلت زيادة الأسعار الناتجة عن ارتفاع أسعار البناء في مشروعات الإسكان.

الدين العام

وارتفع إجمالي حجم الدين العام لمصر الذي يشمل كلّا من الديون الداخلية والخارجية، ليصل إلى مستوى 3.8 تريليونات جنيه، فيما سجل نحو ثلاثة تريليونات جنيه قبل قرار تعويم الجنيه المصري في عام 2016.

وينقسم الدين العام إلى الدين الخارجي والدين الداخلي، إذ سجل الدين الخارجي نحو 92.6 مليار دولار في نهاية شهر يونيو الماضي، في مقابل نحو 67.3 مليار دولار قبل التعويم.

خسائر القطاع العام

وكان لقرار تعويم الجنيه صداه على قطاع الأعمال في مصر، إذ قال عدد من مسئولي الشركات: إن القرار لم يكن مفيدا على طول الخط، بتأثيره السلبي على بعض الشركات التي تضررت بشدة، فأسقط القرار “القومية للأسمنت” وضاعف أرباح “مصر للألومنيوم” 12 مرة، بحسب بيانات وموازنات الشركة.

وأوضح الدكتور مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، أن قرار التعويم له آثارا إيجابية وأخرى سلبية، وإن ما يمكن التأكيد عليه أن الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام التي لها نافذة تصديرية خارج السوق المحلية، مثل: شركات الأسمدة أو شركات الألومنيوم استفادت بشكل ملحوظ من القرار.

وأضاف: “أن الشركات التي تعتمد على استيراد خامات أولية أو مستلزمات إنتاج تدخل في المكون الأساسي للمنتج من الخارج، فقد تأثرت سلبا منه”.

خسائر البورصة

أما قطاع البورصة فلم يحقق قرار البنك المركزي آمال المستثمرين فيه، إذ يعاني السوق من قلة السيولة، وخروج بعض المستثمرين.

ورأى بشر الحسيني، خبير أسواق مال، وعضو الجمعية المصرية للاستثمار، أنه لا يوجد خطة واضحة لطرح الطروحات الحكومية التي جرى الإعلان عنها في 2017.

وأوضح أن مؤشر البورصة انخفض بشكل عام، ووصل حجم الخسارة في السوق خلال العامين الماضيين إلى نحو 40 مليار جنيه.

ونوّه بأن القرار كان له آثار سلبية على الاستثمار غير مباشرة، ولكنه حقق المرجو منه، إذ افتتح العديد من المشروعات الجديدة، وبخاصة بمجال الإسكان.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.