رحيل رائد فن الباستيل محمد صبري.. تاريخ من الإنجازات

وفاة الفنان التشكيلي محمد صبري
رحيل رائد فن الباستيل محمد صبري - أرشيف

رحل رائد فن الباستيل، الفنان التشكيلي المصري محمد صبري، فجر اليوم الثلاثاء، عن عمر تخطى المائة عام بأحد مستشفيات القاهرة.

وكتب ابنه هاني، وهو أستاذ بكلية الفنون الجميلة على صفحته بموقع فيس بوك: “إنا لله وإنا إليه راجعون.. توفي إلى رحمة الله والدي وحبيبي الفنان/ محمد صبري. أسألكم الدعاء”.

النشأة الفنية

ولد محمد صبري، الشهير برائد فن الباستيل، في 21 ديسمبر 1917 بالقاهرة، وبدأ نشاطه في الحركة الفنية عام 1936، باشتراكه بلوحتين في معرض صالون القاهرة السادس عشر، الذي تنظمه جمعية محبي الفنون الجميلة.

محمد صبري

وفي عام 1937 تخرّج الفنان محمد صبري، من المدرسة العليا للفنون التطبيقية، قسم تصوير، وكان الأول على دفعته، ونشرت صحيفة الأهرام صورة فوتوغرافية له، وهو يرتدى الطربوش بصفحتها الأولى، تقديرا لنبوغه وتفوقه.

وظلّ محمد صبري يمارس الفن بقوة، وأقام أول معرض خاص لأعماله في عام 1943 بقاعة جولدنبرج بشارع قصر النيل.

وجاء معرضه الثاني في عام 1946 بقاعة فريدمان بشارع قصر النيل، ومن بين لوحاته التي قدمها بالألوان الزيتية والباستيل لوحة “الزوجة الشابة” و”شارع البحر” و”نصف الليل” و”الدرس الديني” و”صباح الخير” و”السائل”.

وحصل على الجائزة الأولى في التصوير بالمهرجان الأدبي الفني، الذي أقامته وزارة المعارف العمومية عام 1948.

فن الباستيل

برع صبري في استخدام ألوان الباستيل، وهي خامة صعبة ذات كثافة عالية، وتحتاج إلى تمرّس كبير في استخدامها، وأطلق عليه زملاؤه وتلامذته لقب “رائد فن الباستيل في مصر”

فن الباستيل هو أحد الفنون التشكيلية الصعبة، التي تعتمد على هذا النوع من الألوان، التي لا تدخل فيه أية مادة مذيبة، وإنما يرسم به جافا، والمادة والأساليب الفنية للرسم بألوان الباستل لها طابعها الخاص.

وتُصنع أصابع الباستيل عادة من طباشير بيضاء اللون، وألوان مسحوقة، وقد يُستعمل قليل من الصمغ، ليثبت الجزئيات مع بعضها البعض.

وتقتني الكثير من المتاحف والمؤسسات الرسمية أعماله، ومنها: المتحف القومي للفن الحديث بالقاهرة، ومتحف الفنون الجميلة في فالنسيا الإسبانية، ومتحف الفن المعاصر في غرناطة، ووزارة الخارجية المصرية، والبنك الأهلي المصري.

أبرز أعماله

تنوعت موضوعات لوحاته، بين البيئة المصرية، والآثار الفرعونية، والريف المصري، والقاهرة القديمة، والآثار الإسلامية في الأندلس، والحياة الاجتماعية في إسبانيا، والمناظر الطبيعية في المغرب.

أرّخ بلوحاته لأهم الأحداث التاريخية التي مرت بها مصر، فرسم:

  • لوحة معركة بور سعيد: عام 1956، وهي من مقتنيات متحف الفن الحديث.
  • لوحة السد العالي: عام 1966، وهي من مقتنيات مجلس السوفيت الأعلى في روسيا.
  • لوحة العبور العظيم: عام 1973، وهي من مقتنيات متحف قصر عابدين.

نال وسام الاستحقاق من درجة فارس من الحكومة الإسبانية عام 1961، ووسام الملكة إيزابيل من ملك إسبانيا عام 1988، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون من مصر عام 1997.

وأقامت كلية الفنون التطبيقية بجامعة حلوان معرضا لأعماله في2017 بمناسبة مئوية ميلاده، وهو المعرض الذي لم يستطع حضوره لأسباب صحية.

قالوا عنه

نعت نقابة التشكيليين المصريين الفنان محمد صبري، قائلة في بيان: ”تنعي النقابة العامة للفنانين التشكيليين مجلسا ونقيبا وأعضاء.. الفنان الكبير، وصاحب البصمة المميزة والكبيرة في فن الباستيل، الراحل الدكتور محمد صبري“.

وعنه يقول نقيب الفنانين التشكيلين في مصر حمدي عبد العاطي: “إن محمد صبري من الفنانين المميزين جدا، فهو من رواد الحركة التشكيلية المعاصرة، تناول في أعماله البيئة المصرية، والبيئة المحيطة به، سواء في أوروبا أو في مصر.

وأضاف: “تجد في أعماله مناظر من الريف المصري والأوروبي، والأحياء التراثية، وإن من العوامل المهمة في إنتاج محمد صبري أن كل إنتاجه بألوان الباستيل، وهو ما أعطى له خصوصية كبيرة في منتجه الفني”.

وقال عنه الفنان والناقد الإسباني الماركيز دي لوثويا: “محمد صبري رسام عظيم في خطوطه، ولوحاته الزيتية رائعة”.

وأضاف: “غير أن أهم ما يمتاز به إنتاج الفنان هو سيطرته التامة على مادة الباستيل الصعبة، والوصول بها إلى نتائج مذهلة بلمسات خفيفة مؤكدة، لتعطي تأثير لمسات فرشاة الزيت، وهو فنان رومانتيكي روحاني بطبعه، وإن كان ينحو إلى التأثيرية”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.