حسن عابدين.. فنان أسره العدو وترك وصية غالية

أسره الصهاينة وترك وصية.. مالا تعرفه عن حسن عابدين
ذكرى ميلاد الفنان حسن عابدين - أرشيف

تحل الذكرى الـ87 لميلاد الفنان القدير حسن عابدين، الذي رحل قبل 30 عاما، لتذكرنا بتاريخ فني قيم ومتميز تجاوز الـ 100 عمل.

نرصد من خلال السطور التالية أبرز المحطات في حياة الراحل حسن عابدين:

مولده ونشأته

  • ولد حسن عابدين في مدينة بني سويف عام 1931.
  • نشأ في بيئة ثقافية حاضنة لموهبته، فوالده الحاج عبد الوهاب عابدين كان من أعيان بني سويف، وكان يهتم بالثقافة، والفكر، والسياسة، وكان يعقد صالونا سياسيا وثقافيا كل خميس في القرية
  • تربى حسن عابدين، وأحب التمثيل الذي كان موهوبا فيه، ولم يكن في ذهن والده قط أن ابنه سيحترف الفن.
  •  كان الوالد يرى التمثيل عيبا جدا، ولا يليق باسم العائلة.
  • لم يستطع حسن عابدين استكمال دراسته الجامعية بسبب خوف والده من التحاقه بمعهد التمثيل.
  • تحايل حسن عابدين على ذلك باكتفائه بالثانوية العامة، وعمله في القاهرة بعيدا عن والده.
  • تنقّل في القاهرة بين فِرق التمثيل التابعة لقصور الثقافة، حتى انضم إلى “المسرح العسكري” ومن بعده التحق بفرقة “يوسف وهبي”.

أسْره في الحرب

تطوّع حسن عابدين في الجيش، وشارك في حرب فلسطين سنة 1948، وهو لا يتجاوز الـ18 من عمره، وأسره الإسرائيليون في الحرب، وحُكم عليه بالإعدام.

وفي هذا السياق، قال ابنه الأصغر خالد حسن عابدين في أكثر من لقاء صحفي: “إن والده أُسر في حرب فلسطين سنة 1948، وقبض عليه، وحكم عليه بالإعدام، لولا التدخلات السياسية، وتهديد أحد رفقاء القفص الذي ارتدى حزاما ناسفا، وهدد بتفجير المحكمة إذا لم يجرَ الإفراج عن المتهمين من بينهم حسن عابدين”.

احترافه وأشهر أعماله

بدأ حسن عابدين احتراف التمثيل في الرابعة والأربعين من عمره، ودخل عالم الشهرة في مرحلة عمرية متأخرة، ساعدته على تعويض أيام الظلّ، والبقاء تحت الأضواء طوال فترة نشاطه الفني الاحترافي، التي لم تزد عن 20 عاما، وقدم الكثير من الأعمال، وحقق نجاحات متتالية من خلال  تقديم أدوار مختلفة.

ولعب أدوار الأب الحنون، والموظف المطحون، والإنسان الطيب الذي يحافظ على القيم، كما لعب دور الضابط والباشا، لكن دور الأب هو الدور الذي ظل مرتبطا به لفترات طويلة.

ومن أشهر الأعمال التي قدمها: مسرحية (نرجس) مع النجمة سهير البابلي، ومسرحيات (الرعب الذيذ،ع الرصيف، عش المجانين)، ومسلسلات (فرصة العمر، في حاجة غلط، أنا وأنت وبابا في المشمش، أهلا بالسكان).

له ثلاث مسرحيات جرى تصويرها تلفزيونيا، لكن واحدة منها فقط التي حصلت على جماهيرية كبيرة، وهي “عش المجانين”.

أصدقاؤه

ومن أصدقاء حسن عابدين المقربين بالوسط، الفنان حسن حسني، والفنان إبراهيم الشامي، وكان فضيلة الشيخ الشعراوي أحد أهم أصدقائه من خارج الوسط الفني.

كان قبوله لدى الجمهور وشهرته الواسعة سببا لاختياره للمشاركة في سلسلة إعلانات تليفزيونية شهيرة، حملت اسم (سر شوبيس).

رغم نجاح تلك الحملة، وتحقيقها إيرادات جيدة، فإن عابدين واجه هجوما شرسا من قِبَل النقاد، أدخله في حالة اكتئاب، وامتنع بعدها عن تقديم أية إعلانات مرة أخرى رغم ارتفاع عوائدها المادية.

فكرة الاعتزال

فكر حسن عابدين في اعتزال الفن عقب أدائه مناسك العمرة رغم شهرته الواسعة، وخصوصا أثناء عرضه مسرحية عش المجانين، إلا أن أحد أصدقائه تدخل وأقنعه بالاستمرار، خصوصا وأنه يقدم أعمالا ناجحة وغير مبتذلة.

فكّر حسن عابدين وصديقه الفنان إبراهيم الشامي، واستشارا الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي أثنى على الفكرة، واتخذا خطوات في تأسيس المسرح الإسلامي إلا أنها لم تكتمل.

قدّم عابدين والشامي معا حلقات للتلفزيون المصري بعنوان “نور الهدي” لتناقش مشكلات اجتماعية منتشرة في المجتمع العربي، إذ كانت تشارك معهم الفنانة ليلى طاهر، وهي مرتدية الحجاب، وبعد كل حلقة كان الشيخ الشعراوي يعلق علي أحداثها برأي الدين، وحظي بنسبة مشاهدة عالية في حينها

وصيته

حسن عابدين

ترك عابدين قبل رحيله في 5 نوفمبر 1989، وصية بخط يده لجمهوره وأهله، قال فيها: “وصيتي لكم أن تتقوا الله ما استطعتم، وألا تنسوا للحظة أن الموت آت لا شك فيه، وأن العمر لحظة، وأن الدنيا وما فيها من متاع لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وأن من يتقي الله يجعل له مخرجا”.

وأختتمها قائلا: “أشهد الله أني بريء من أي نواح أو بدعه، أحبائي أتمنى أن تصلني دعواتكم، وتأكدوا أنها ستصلني إن شاء الله، حسن عابدين 1987/12/16”.

وفاته

أصيب بسرطان الدم، وظل في صراع طويل معه حتى توفي في صمت عام 1989، عن عمر يناهز 58 عاما، وصلى الشيخ الشعراوي إماما بالمصلين للجنازة التي شيعت من قريته ببني سويف حيث دفن فيها.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.