طلبت تأجيل أقساط البنوك.. قناة السويس أرباح وتراجع

قناة السويس
قناة السويس - أرشيف

في ظلّ توارد أنباء غير رسمية عن أزمة مالية تتعرض لها قناة السويس، أثرت على عائداتها، جاء خبر طلب هيئة قناة السويس من البنوك المقرضة لها تأجيل سداد الأقساط المستحقة عليها، والمقدرة بـ300 مليون دولار في النصف الثاني من العام.

وعلى الرغم من نفي الهيئة المتكرر لتلك الأنباء، إلا أن طلب القناة تأجيل الأقساط أثار تساؤلات حول حقيقة الوضع المادي لقناة السويس، وهل تعاني حقا من أزمات مالية تهددها، وتهدد العوائد التي ينتظرها الآلاف من حملة شهادات قناة السويس، أم أن في الأمر أشياء أخرى؟

وتكشف التقارير الرسمية استدانة هيئة القناة بمبالغ تصل إلى ملياري دولار كقروض مباشرة، بالإضافة لتباين مؤشرات عائداتها خلال السنوات الأربعة الماضية، على غير المتوقع من نمو حركة النقل فيها عقب توسعتها فيما يعرف بقناة السويس الجديدة، مما يجعل التساؤل حول معاناة القناة من أزمة مالية منطقيا، رغم النفي الرسمي.

تأجيل الأقساط

وكانت هيئة قناة السويس قد طلبت، أمس السبت، من البنوك المقرضة لها تأجيل سداد الأقساط المستحقة على الهيئة، والمقدرة بنحو 300 مليون دولار في العام شاملة الفوائد، تسدد على قسطين، فيما سددت الهيئة بالفعل القسط المستحق عليها العام الماضي، وطلبت من البنوك تأجيل أقساط أخرى، وهو ما وافقت عليه البنوك الممولة للهيئة.

وسبق الطلب الأخير أنباء نشرها عديد من المواقع الإخبارية عن لجوء قناة السويس لاقتراض خمسة ملايين دولار، لسداد قيمة شهادات القناة البالغة 64 مليار جنيه، وهو ما نفته وزارة المالية، مؤكدة أنها ستقوم بسداد أصول تلك الشهادات في سبتمبر 2019، بعد مرور أجل الخمس سنوات على إصدار تلك الشهادات.

قروض الهيئة

وحصلت الهيئة على عدد من القروض تتعلق بتوسعة قناة السويس، وأبرزها قرض بقيمة مليار دولار، الذي حصلت عليه الهيئة عام 2015، من تحالف ثمانية بنوك بإدارة الأهلي المصري، ومصر، والعربي الإفريقي، يسدد على أقساط نصف سنوية لمدة خمس سنوات ونصف، بداية من ديسمبر 2016، بواقع 300 مليون دولار في العام، تسدد في شهري ديسمبر ويونيو.

وجاء ذلك القرض للمساهمة في المكوّن المحلي لمشروع حفر التفريعة، وسداد التزامات هيئة قناة السويس تجاه الشركات الأجنبية العاملة في المشروع، وتخطّت ديون الهيئة المرتبطة بشق قناة السويس الجديدة للبنوك مبلغ 1.5 مليار دولار تمويلات مباشرة، بخلاف تسهيلات أخرى غير مباشرة.

وحصلت هيئة قناة السويس على قرض آخر في 2015 أيضا بقيمة 400 مليون دولار، من تحالف بنوك مصر، والعربي الإفريقي، والتجاري الدولي، والأهلي، لتمويل مستحقات شركات المقاولات المشاركة في حفر قناة السويس الجديدة، والمساهمة في تمويل مشروع قناة شرق تفريعة بورسعيد الجديدة بطول 9.5 كيلو مترات.

وفي مايو 2018 طلبت هيئة قناة السويس دعما بقيمة 400 مليون دولار، وحصلت بالفعل على عرض تمويلي بقيمة 600 مليون دولار، من تحالف بنوك محلية، للمساهمة في تمويل مشروعات البنية التحتية التي تقوم بتنفيذها، بخلاف عرض آخر في الربع الأول من العام بقيمة 300 مليون يورو، بغرض المساهمة في تمويل شراء حفارين بقيمة 300 مليون يورو تعاقدت عليهما الهيئة مع شركة آى.إتش.سي الهولندية.

ورفع القرض الأخير قروض قناة السويس إلي ملياري دولار، على مدار أربعة أعوام منذ الإعلان عن توسعة القناة، وهي القروض المباشرة، فيما تحصل القناة على تسهيلات وتمويلات تعد كقروض غير مباشرة خلال الفترات الماضية.

تباين مؤشرات

أعلن مسئولون في هيئة قناة السويس مع بداية مشروع قناة السويس الجديدة، الذي يهدف لتوسعة القناة، أنه من المتوقع أن يصل عدد السفن التي ستمر بالقناة بعد نجاح المشروع إلى 97 سفينة يوميا في المتوسط، مشيرين إلى أن دخل القناة في عام 2014 لم يتخط الـ 5.4 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يزيد خلال الأعوام القادمة إلى 13.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 259 %.

وخلال أربعة أعوام من بداية المشروع سجلت مؤشرات العائدات تباينا وتذبذبا ما بين الارتفاع والانخفاض، فقد استطاعت قناة السويس تحقيق عائدات أغلبها سجّل تراجعا، باستثناء عام واحد، وجاءت المؤشرات كالتالي:

  • ففي عام 2014، حققت حوالي 5.465 مليارات دولار، ما يعني أن الإيرادات السنوية قد انخفضت بنحو 290 مليون دولار.
  • وفي 2015، انخفضت عائدات القناة إلى 5.175 مليارات دولار، لأسباب من بينها انخفاض أسعار النفط العالمية، وفقا لتصريحات هيئة القناة.
  • وفي عام 2016 بأكمله، تراجعت إيرادات قناة السويس 3.3 % إلى 5.005 مليارات دولار، وفقا لوكالة رويترز، مقابل 5.175 مليارات في 2015.
  • وفي فبراير 2017، أظهرت البيانات الرسمية لإيرادات قناة السويس، انخفاضها إلى 395.2 مليون دولار في يناير، من 414.4 مليون في ديسمبر.
  • وبلغت إيرادات القناة 411.8 مليون دولار في يناير 2016.
  • وحققت زيادة في نوفمبر 2017، إذ وصلت إلى 462.7 مليون دولار مقارنة بالشهر نفسه في 2016، وبلغت حينها 389.2 مليون دولار.
  • وفي يناير 2018، قال رئيس هيئة قناة السويس في مصر، مهاب مميش: “إن إيرادات القناة في 2017 بلغت 5.3 مليارات دولار، بزيادة 5.4 % عن 2016”.

فيما كشفت تقارير صادرة عن وزارة المالية بداية أكتوبر الحالي، انخفاض عائدات قناة السويس خلال أول 11 شهر من العام المالي الماضي (2017-2018) بنسبة 26.9%.

وقال تقرير المالية: “إن قناة السويس حققت نحو 19.2 مليار جنيه منذ بداية يوليو 2017 حتى نهاية مايو الماضي، مقابل 26.3 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق له”.

وأرجع تقرير المالية تراجع عوائد قناة السويس لتباطؤ نمو التجارة العالمية، وانخفاض أسعار البترول، وانعكاسهم على حركة النقل البحري.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.