أسعار الفول تشتعل.. ماذا تبقى للفقير في وجبة الإفطار؟

تعرف على أسعار الفول بعد الزيادة الجديدة
ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الفول - أرشيف

بعد البطاطس ارتفعت أسعار الفول، ليدخل دائرة الأزمات، فلم ينج هو الآخر من جنون الأسعار التي طالت أغلب السلع الغذائية والخضراوات، الأمر الذي أثار تساؤلا بشأن ماذا تبقى للفقير في وجبة الأفطار؟

وارتفعت أسعار الفول في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، إذ تتراوح نسبته بين 40% إلى 50% ما يهدّد بغلاء ساندوتش الفول والطعمية غذاء الغلابة، الذي يعد الحاضر الأكبر على موائد أغلب الفقراء ومحدودي الدخل.

أسعار الفول نار

وتعددت أسباب ارتفاع أسعار الفول، فهناك من يرى أن الجفاف الذي ضرب الدول الموردة هو أهم الأسباب، فيما يعزو آخرون السبب إلى قلة المساحة المزروعة هذا العام من الفول، وأخيرا تشير أصابع الاتهام إلى تجار التجزئة بعد تحريكهم الأسعار.

أحمد الباشا إدريس، رئيس شعبة الحاصلات الزراعية بغرفة القاهرة التجارية، يرى أن الدول الموردة للفول، ومنها أستراليا، وإنجلترا، شهدت حالة من الجفاف أثرت على إنتاجها من الفول، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في تلك الدول، وبالتالي ارتفاع أسعاره للدول المستوردة، ومنها مصر.

وأوضح إدريس، في تصريحات صحفية، أن سعر طن الفول المستورد (جملة) ارتفع من 11 ألف جنيه إلى 15 ألف جنيه للطن الواحد، وهي نسبة كبيرة، وأثّر ذلك الارتفاع على أسعار الفول المحلي، فارتفع من 13 إلى 18 ألف جنيه للطن الواحد.

وأشار إدريس إلى أن تجار الجملة والتجزئة اضطروا إلى تحريك الأسعار، للحفاظ على هامش الربح الخاص بهم، وبالتالي قد يؤثر ذلك على أسعار سندوتشات الفول والطعمية، إذ تراوح السعر بين 20 و22 جنيها.

وأضاف أن مصر تستورد 90% من استهلاكها من الفول و10% تحصل عليه من الإنتاج المحلي، بسبب انخفاض المساحات الزراعية المخصصة لمحصول الفول خلال الـ 30 عاما الماضية، وعزوف الفلاحين عن زراعته.

وطالب الحكومة بوضع الحاصلات الزراعية تحت قبضتها، وتخصيص مساحات لا تقل عن 400 ألف فدان لزراعة الفول، لأننا نحتاج 600 ألف طن سنويا من المحصول لسد الاحتياجات، والخروج من هذه الأزمة.

نقص المساحة المنزرعة

وأرجع عدد من التجار ومستوردي البقوليات أسباب الزيادة إلى نقص كمية المحصول خلال الموسم الحالي مقارنة بالموسم الماضي، ومع زيادة الطلب المحلي عليه أدى ذلك لارتفاع الأسعار.

وقال محمد إدريس، تاجر ومستورد حبوب: “إن سعر كيلو الفول البلدي ارتفع إلى 20 جنيها للمستهلك، كما ارتفع سعر كيلو المستورد ليتراوح بين 14 و15 جنيها للنوع “الفيستا” للمستهلك”.

وأرجع إدريس ارتفاع الأسعار هذا العام إلى تناقص المساحة المزروعة قائلا: “إحنا السنادي ما زرعناش فول كتير” مشيرا إلى أن السعر العالمي للفول ارتفع هو الآخر، بسبب نقص الفول البلدي، وزيادة الطلب على المستورد في مصر.

وبحسب آخر بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن المساحة المزروعة من الفول تراجعت في مصر إلى 88 ألف فدان في 2016 مقابل 116 ألف فدان في 2013، كما تراجع الإنتاج في 2016 إلى 142 ألف طن مقابل 223 ألف طن في 2013.

نظام الزراعة الحرة

أما حامد عبد الدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة، فيرى أن تراجع المساحات المزروعة، يأتي نظرا لنظام الزراعة الحرة التي تنتهجها مصر، إذ يزرع الفلاح المحصول الذي يحقق له ربحية.

وأضاف عبد الدايم: “الفلاح بيزرع اللي هو عايزه، وما نقدرش نجبره على حاجة، وده السبب في تراجع إنتاج الفول خلال الفترة الأخيرة”.

ويعزو حسين أبو صدام، نقيب الفلاحيين، أسباب ارتفاع أسعار الفول إلى تناقص حجم الزراعة نتيجة عزوف الفلاحين عن زراعة الفول لتدهور الإنتاجية، بسبب انتشار أمراض التبقع البني، والصدأ، والذبول، وعفن الجذور.

وقال أبو صدام: “إن العوامل الجوية، وبخاصة ارتفاع درجات الحرارة أدت إلى زيادة نشاط الحشرات مما يساهم في انتشار الأمراض الفيروسية”.

الأزمة تصل البرلمان

ووصلت أزمة الفول إلى أروقة البرلمان، إذ تقدم أحد النواب بطلب إحاطة لوزراء التموين، والتجارة والصناعة، والزراعة، بشأن الارتفاع الجنوني في أسعار الفول.

وقال النائب إسماعيل نصر الدين، في تصريحات صحفية: “إن أسعار المحصول المحلي قفزت أيضا بما يقرب من ألف جنيه، ووصل سعر الطن المحلي تقريبا إلى 13 ألف جنيه، وهذا جعل سعر الكيلو يقترب من العشرين جنيها في بعض المناطق، خاصة الشعبية”.

وأضاف: “انعكس أثر هذه الزيادة على المجتمع بشكل عام، خصوصا أن السواد الأعظم من المصريين يعتمدون على الفول كوجبة أساسية، وبخاصة في الإفطار”.

وطالب باستدعاء الوزراء الثلاث، للوقوف على الأسباب الحقيقة حول ارتفاع الأسعار، وهل هذا بسبب انخفاض المنتج العالمي، وتراجع المعروض من المنتج المحلي؟ أم أن غياب الرقابة هو السبب؟

استياء وغضب

وسادت حالة من الاستياء بين المواطنين، وأصحات محلات، وعربات الفول الذين انتباتهم حالة من الحيرة حول كيفية مواجهة الأزمة، وهل ارتفاع أسعار السندوتشات هو الحل لمواجهة أم لا؟

وقال عبد العزيز، صاحب محل فول وطعمية: إنه رغم ارتفاع أسعار الفول، فإنه يراعي الأسعار من أجل الناس “الغلابة”، ولم يكن أمامه سوى تخفيض كمية الفول داخل الساندوتش.

أما ارتفاع أسعار الفول الأخيرة كانت بمثابة الكارثة التي حلّت بعم رضا، موضحا أنه كان في السابق يصطحب سيارة سوزوكي إلى سوق الساحل يملأها بالفول والقمح لعمل البليلة، والزيت والخل والطحينة لزوم تجهيز المونة، على حد تعبيره، بـ500 جنيه فقط.

وأضاف: “أما الآن فلن يقل سعر هذه الحملة عن خمسة آلاف جنيه، بعد أن ارتفعت أسعار الفول البلدي والمستورد بنسبة تتراوح ما بين 25 إلى 36% منذ بداية الشهر الماضي.

“أنا ما أقدرش أقول لحد ما تاكلش.. واحد زي ده جاي لي بـ2 جنيه إزاى أكسفة”.. رغم الارتفاع الجنوني للفول عم رضا لم يرفع سعر الساندوتش عن 2 جنيه.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.