البطاطس تنافس الطماطم في الجنون: انفراجة قريبا

تعرف على أسعار البطاطس اليوم
ارتفاع أسعار البطاطس - أرشيف

ضرب تسونامي ارتفاع أسعار البطاطس التي أصابها الجنون مثل “الطماطم” جميع الأسواق المصرية، إذ بلغ سعر كيلو الجملة 11 جنيها، وللمستهلك بين 13 و15 جنيها، الأمر الذي أثار حالة من الجدل بشأن أسباب ارتفاع أسعار البطاطس المفاجئ.

وأرجع البعض أسباب الزيادة في أسعار البطاطس إلى وجود كميات قليلة من محصول العام الماضي، وعدم حصد المحصول الجديد، بجانب التغيرات المناخية، متوقعين تراجع الأسعار الشهر المقبل مع بدء توزيع المحصول الجديد، فيما اتهم آخرون بعض الشركات باحتكار تجارة البطاطس.

زيادة استهلاك البطاطس

ترى شعبة الخضار والفاكهة في الجيزة أن مستوى أسعار البطاطس الحالي سوف يستمر لحين طرح إنتاج العروة الجديدة أواخر نوفمبر.

وقال محسن الفيومي، رئيس الشعبة وعضو مجلس أمناء سوق الجملة بالسادس من أكتوبر: إن البطاطس الموجودة في الأسواق حاليا “ثلاجات مخزنة”، وإن أسعار البطاطس الحالية طبيعية، نتيجة قلة المعروض وزيادة الاستهلاك.

وأوضح الفيومي أن البطاطس كانت تباع العام الماضي بأربعة جنيهات، وأن هناك مشكلة تتمثل في تزايد استهلاك البطاطس محليا بنحو 10% سنويا، مشيرا إلى أن الاستهلاك المحلي وصل إلى 1.5 مليون طن، ولم يعد يترك للتصنيع والتصدير سوى نحو 600 ألف طن.

وأكد أن استمرار زيادة الاستهلاك جاءت بسبب ارتفاع أسعار الفول البلدي والمستورد، واتجاه المستهلك إلى استهلاك البطاطس كبديل رخيص.

وأضاف: “أن هناك دولا لم تكن تستهلك البطاطس في الأساس بدأت تدخل في مراحل الإنتاج، مثل: السعودية، وليبيا، ودول المغرب العربي، بما يعني أنها بدأت تستورد كميات كبيرة من التقاوي من الخارج، وسينعكس ذلك علي ما نصدره.

وأوضح أن الإقبال على زراعة المحصول في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج والمدخلات من أسمدة وتقاوي تمثل أحد التحديات أمام الإقبال على الزراعة.

ارتفاع الأسعار 250%

وكشف آخر تقرير لغرفة القاهرة للمحاصيل الزراعية أن أسعار البطاطس ارتفعت بنسبة 250% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، نتيجة انخفاض عدد العمالة، وارتفاع مستلزمات الإنتاج، واهتمام المنتجين بالتصدير.

وقال محمود عطا، رئيس الإدارة المركزية للمحاصيل البستانية والحاصلات الزراعية: “إن المساحات المنزرعة من محصول البطاطس ارتفعت من أربعة ملايين و200 ألف فدان، إلى خمسة ملايين هذا العام”.

احتكار التجار

وأكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن ارتفاع أسعار البطاطس في هذا التوقيت من كل عام ليس جديدا.

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار البطاطس في الأسوق يعود إلى مبالغة عدد من تجار التجزئة في رفع السعر، مؤكدة أنها طالبت أكثر من مرة بوضع ضوابط رقابية للأسوق.

ونفى تجار الجملة في أسواق العبور وأكتوبر، تسببهم في رفع أسعار البطاطس، وأرجعوا الزيادة إلى قلة المعروض، وعدم نزول المحصول الجديد للأسواق، إذ قال إيهاب محمد، 31 عاما، بائع جملة في سوق العبور: “إن الأسعار تتراوح ما بين ثمانية وتسعة جنيهات ونصف الجنيه، حسب الجودة.

وأضاف: “مفيش بطاطس في السوق، اللي موجود كميات قليلة جدا، وده اللى رفع السعر، والمحصول الجديد سيغزو الأسواق مطلع نوفمبر، والزيادة مش هتفضل كتير، والسعر هيرجع زي ما كان”.

مكاسب ضخمة

وفجّر الدكتور محمد علي فهيم، الخبير الزراعي، مفاجأة مدوية عندما كشف عن أن إحدى الشركات الكبرى في مجال استيراد تقاوي البطاطس وتصديرها، لديها حاليا عشرات الآلاف من الأطنان في الثلاجات، وتتحفظ عليها لاحتكار السوق.

وأضاف فهيم، في تصريحات صحفية أن تكلفة إنتاج طن البطاطس لا يتعدى ثلاثة آلاف جنيه، ويباع بـعشرة آلاف، والتجار يحققون مكاسب تصل إلى 7000 جنيه في الطن.

وأشار إلى أن هناك انخفاضا كبيرا في الإنتاجية هذا العام، بسبب “المناخ المعاند للبطاطس”، وأن سعر البطاطس سيرتفع وينخفض، حتى أواخر نوفمبر المقبل.

وتوقع فهيم انخفاض إنتاجية العروة النيلية الحالية من البطاطس المزروعة في المنيا والمنوفية والقليوبية والدقهلية والبحيرة، مطالبا المزارعين في هذه المناطق بعدم استعجال “التقليع المبكر”، بسبب إغراءات السعر، حتى لا ينخفض الإنتاج، ويتدنى المعروض، وتستمر زيادة السعر.

خسائر محصول البطاطس

فيما رأي حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أن ارتفاع أسعار البطاطس يرجع إلى ما حدث للعروة الماضية، إذ تكبد مزارعو البطاطس خسائر كبيرة بعد تراجع سعر البيع، ووصول الطن في الحقل إلى 900 جنيه فقط، ووصول خسائر الفدان إلى 7500 جنيه.

وأوضح أبو صدام أن هذه الأمور أدت إلى عزوف كثير من مزارعي البطاطس عن زراعتها، وقلت المساحة المزروعة من 600 ألف فدان إلى 400 ألف فدان، ما أدى إلى قلة المعروض، وارتفاع الطلب.

من المسئول؟

وفجَّر ارتفاع أسعار البطاطس حالة من الجدل بين المواطنين والتجار على حد سواء في أسواق الجملة والقطاعي، نظرا لتواصل ارتفاع الأسعار، وعدم تراجعها لفترة تجاوزت الشهر تقريبا.

وقالت رشا محمد، بائعة خضار في شبرا الخيمة: “كنت ببيع الكيلو بـ4 جنيه، والـ3 كيلو بـ10 جنيه، واضطريت لرفع السعر بسبب ارتفاع سعرها في الجملة لـ11 ونص، فزوّدتها نص جنيه بس، عشان الناس تقدر تشتريها، ودلوقتي مفيش في السوق غير كمية قليلة، عشان كده سعرها زاد مرة واحدة، لكن مش هيستمر كتير، كلها شهر والمحصول الجديد ينزل، وترخص تاني”.

وتحدثت سعاد إسماعيل “ربة منزل” عن ارتفاع أسعار البطاطس قائلة: “لا حول ولا قوة إلا بالله، حتى البطاطس اتجننت، لسه من أسبوعين جايبا 8 كيلو بـ20 جنيه، أنا هشتري 2 كيلو وخلاص أمشي بيهم حالي، الناس مش هتلاقي حاجة تشتريها”.

وقالت منى علي، موظفة بالقطاع الخاص: “مش عارفة الغلاء رايح بينا على فين، البطاطس معروف إنها أساسية في البيت، ده اليوم إللى ما بيكونش فيه فلوس، الناس بتاكل جبنة وبطاطس محمرة”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.